دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

«التراث بين السطور».. شهادات تكشف دور الصحافة في إنقاذ المباني الأثرية

نظمت المؤسسة المصرية لإنقاذ التراث الأسبوع الماضي، بالتعاون مع «باب مصر»، جلسة حوارية بعنوان «التراث بين السطور.. دور المؤسسات الصحفية والمدنية في الحفظ»، وذلك ببيت الرزاز الأثري بحي الدرب الأحمر. تحدث في الجلسة كل من شهاب طارق، مسؤول ملف التراث والعمران بـ«أخبار الأدب» و«باب مصر»، وشيرين عبد الله، مديرة برنامج المشاركة المجتمعية بالمؤسسة المصرية لإنقاذ التراث، حول دور الصحافة في حماية التراث وسبل الشراكات بين المؤسسات الصحفية والمدنية لتحقيق هذا الهدف.

مفهوم الصحافة التراثية

بدأت الجلسة بالحديث عن تقاطع الصحافة مع التراث، حيث شرح شهاب طارق مفهوم “الصحافة التراثية” قائلًا إن القارئ حين يفتح موقعا معينا يكون بهدف البحث عن معلومة محددة ورغبة في معرفة شيء معين. الجميع لديهم اهتمامات مختلفة، من ضمنها الرغبة في متابعة أخبار الثقافة والتراث، بالتالي إذا أردنا معرفة ما يقصد بالصحافة التراثية. فعلينا طرح الأسئلة حول طريقة تناول بيت مثل الرزاز عبر الصحافة. ويمكن تناوله من أكثر من زاوية، منها مثلًا شكل المنزل قبل 10 سنوات من ترميمه. وكيف ساهمت مؤسسات المجتمع المدني في إنقاذه وجعلته مكان حي يستوعب الندوات الثقافية. ويخلق حالة وعي للمجتمع المحلي ككل.

وأضاف: “دورنا كصحافة متخصصة هو إخبار القارئ بالمعلومات، لأنه دائمًا يبحث عن المعلومة الجديدة، والتي بدورها أصبحت متغيرة ومتعددة الأشكال. فنجد مثلًا التعامل مع “الترندات”، إذ يظن البعض أنها نوع من الصحافة، لكن لا العكس فهذه النوعية من الكتابات لا يمكن أن تقترن بالصحافة، لأن الصحافة تعني وجود مشكلة تُطرح في فكرة يحاول الصحفي العمل عليها. لذا حين  نتحدث عن صحافة التراث تحديدًا ومتى بدأت ممكن أن نرجع ذلك مع بداية اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون. حيث بدأ الوعي بالتراث والآثار يصل للمصريين. لكن وقتها كانت مجرد بدايات، لأن فكرة الهوية كانت مقدمة عن التراث. وهذا ما شغل بال المصريون خلال هذه الفترة، لكن بعد ذلك جاء الانفتاح الاقتصادي. الذي ترتب عليه الحاجة الملحة لزيارة الأماكن الأثرية وتحقيق مردود مالي بالعملة الصعبة؛ بالتالي الدولة بدأت في تسليع التراث. وكيفية الاستفادة المادية من الموقع الأثري”.

تجربة نعمات أحمد فؤاد وجمال الغيطاني

أثار هذا الحديث واقعة المفكرة نعمات أحمد فؤاد، حين تم اقتراح بناء فندق في منطقة الأهرامات وملاعب جولف عام 1976. بعدها اتفق الخبراء أنه لا يجوز تنفيذ هذه المشروعات داخل المواقع التراثية وهنا كانت بداية ظهور المدافعين عن التراث.

وتابع: “في رأيي، لعب جمال الغيطاني دورا كبيرا في هذا المسار، من خلال كتاباته والتركيز على القاهرة والدرب الأحمر والمآذن، والبيوت الأثرية والمنابر التي كانت تُسرق. وهنا انتبه الناس لفكرة الصحافة الأثرية، أو الصحافة المعنية بالتراث”. ومع مرور الوقت بدأنا ندرك أهمية التراث والهدف منه والذي لا يقتصر على المباني القديمة فقط. بل أيضًا النسيج الخاص به والمجتمع السكاني، والتراث المحلي والعادات الموجودة داخل هذه المواقع.

جلسة التراث ببيت الرزاز.. تصوير: هبة معوض
جلسة التراث ببيت الرزاز.. تصوير: هبة معوض
الاهتمام بالتراث كوجاهة اجتماعية

ذكر شهاب أن اهتمام الدولة بالتراث أصبح مرتبطًا بفكرة “الوجاهة الاجتماعية”. وطرح أسئلة مثل: هل إبعاد الناس عن الآثار يحافظ عليها؟ وكيف سيعاد استخدام الأثر؟ وهل سيتم إقصاء السكان المحللين من المناطق الأثرية؟ من هنا بدأت الصحافة في التركيز على هذه الزوايا وطرح تساؤلات حول مصير المواقع إذا أبعد الناس عنها. ففي هذه الحالة ستتحول إلى مواقع أثرية منسية كالمواقع الأثرية التي تخص الحضارة المصرية القديمة. والتي بمرور الوقت فقدت التفاعل بينها وبين السكان المحليين المحيطين بالموقع. إذ لا يعرفون عنها شيئًا، نظرًا لانعدام التفاعل بين الناس والمنطقة. ومن ثم ستتحول بمرور الوقت لتراث ميت، أما وجود حضور ونشاط بشري يجعل للمكان قيمة وروح. وهذا ما يجعلنا حريصين على حماية التراث الحي داخل القاهرة القديمة.

بيت عبد الواحد الفاسي

عن السؤال الذي طرحته شيرين عبد الله حول كيفية معرفة قصة شطب الآثار، وخاصة منزل عبد الواحد الفاسي بحي الموسكي، وكيف حصل على مستندات التحقيق الصحفي، أجاب شهاب: “وصلتني المستندات من بعض العاملين داخل وزارة الآثار. فالمنزل أثري، حاله كحال بيوت أثرية كثيرة مهملة، وقد تم دفع مبلغ 33 مليون جنيه نظير ترميمه في عام 2008، لكنه لم يرمم، ثم رغبت الآثار بعد سنوات في شطبه بالكامل، بعد أن تبين أن أعمال الترميم التي جرت داخل المنزل لم تتم أصلا”.

وتابع: “نتيجة الحملة جرى شطب جزء منه، ولم نستطع على أن نحتفظ به، ومع الأسف تم هدم العديد من المباني التراثية، مثل الحمام العثماني في قنا الذي هدم بالكامل، والمحطة الملكية في كفر الشيخ التي تم شطبها أيضًا، لكن في النهاية هناك مواقع أثرية مثل حديقة الأسماك نجحنا إنقاذها من الشطب”.

ضعف التمويل

فيما يخص سؤال شيرين عبد الله حول أخلاقيات العمل الصحفي، قال شهاب: “عند الحديث عن الصحافة التراثية أو أخلاقيات التعامل مع التراث سنجد مشاكل عدة تخص الصحافة المعنية بالتراث، أولا، نقص عدد المنصات المعنية بالتراث، مع وجود عدد صحفيين محدود جدًا يكتبون في هذه الموضوعات. لذا فنحن في مرحلة البداية لتأسيس هذا النوع من الصحافة، لأننا بعد سنوات سنكون قد نجحنا في خلق وعي وحقيقي واهتمام بقضايا التراث”.

وأضاف: “أما فيما يخص أخلاقيات التعامل كصحفي مع الموضوعات، فيجب أن يكون التعامل من منطلق الأمانة، بمعنى إذا وجدت شيء خاطيء يحدث في منطقة السيدة عائشة، وإذا لم يكن لدي القدرة كصحفي على الكتابة عنها فمن الأفضل السكوت وعدم التورط في الدفاع عن الهدم، مع مراعاة أن ظروف الصحفي في مصر تفرض عليه أحياناً بعض القيود. لذا دور الصحفي يكمن في تقديم معلومة تخدم الناس وتفيدهم”.

ويكمل: “هناك كذلك مشكلة التمويل، كون بعض المؤسسات الصحفية لا تهتم بالموضوعات المعنية بالتراث بشكل كبير، ومع كوننا نستورد كل شيء حتى الأفكار، لذا تأتي هذه المشكلة، فعادة لا يتم تمويل المشاريع الصحفية المعنية بالتراث، إلا في نطاق محدود”.

دور أخلاقي

يرى شهاب أيضًا أن ارتباط الجمهور بالحكايات فقط أدى إلى وقوع الصحافة المصرية في خطأ وهو اقتصار هذه الحضارة على الذهب والآثار والكنوز القديمة، حيث لم تسع الصحافة لتقديم الوجه الآخر للحضارة المصرية القديمة باعتبارها حضارة إنسانية قامت على التفاعل الإنساني بين الناس، وأن حياتهم كانت تشبه حياتنا.

لكننا في المقابل نتعامل مع هذه الحضارة من منطلق إثارة المعلومات المغلوطة مثل التركيز على وجود احتمالية أن بناة الأهرامات هم كائنات فضائية! وهذا أمر لا يليق أن يتم تقديمه في الصحافة.

اقرأ أيضا:

«الجلباب المصري».. رحلة «زي» عبر الحضارات من نقوش المعابد إلى بيوت اليوم

سليمة إكرام: كرسي «أميليا بيبودي» يعزز مستقبل علم المصريات في مصر

كيف استقبل علماء المصريات حول العالم افتتاح المتحف المصري الكبير؟

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.