وكالة شلبي بأسيوط.. مقصد التجار وملاذ المسافرين

 

تصوير: أحمد دريم

في نهار يوم حار قررنا ترك المدينة المزدحمة بالمارة وضجيج السيارات لندخل إلى ذلك الشارع الضيق المتفرع من منطقة القيسارية غربي مدينة أسيوط، حيث روائح القهوة الذكية المختلطة بأعواد البخور المنبعثة من محلات الألمونيوم والممتزجة بأصوات دق النحاس.

في منتصف الشارع العتيق وقفنا أمام باب خشبي مرتفع يحيط به من الخارج زخرفة تاريخية، وإذا رفعت عينيك قليلا شاهدت شرفة خشبية مكونة من شبابيك مخرمة، إنها وكالة شلبي.

تطل واجهة الوكالة الرئيسية على شارع محمد محمود باشا، بينما تطل الواجهة الشمالية على شارع  أبوالجمال، وتعود هذه الوكالة إلى العصر العثماني وصاحبتا هذه الوكالة هما السيدة نيلة خاتون والسيدة آمنة محمد الكاشف بك زادة، وقد ذكرت الوكالة فى حجة مؤرخة 1241 هـ / 1824م، وأوقف العمل بهذه الوكالة في عام 1890.

صممت وكالة شلبي قديمًا لتكون مقصد التجار الوافدين من البلاد البعيدة، ليتخذوها استراحة لهم من عناء السفر، أما الآن فهي خاضعة لهيئة الآثار الإسلامية وتفتح أبوابها ف حال وجود وفود سياحية أو لعمل  بعض الأنشطة الثقافية على فترات متباعدة.

بعد مرورك من باب خشبي مرتفع تجد مدخل الوكالة، وهو عبارة عن فتحة مستطيلة الشكل (2.90 1 x 2متر) يعلوها قبة خشبية داخلها نجمة ثلاثية الشكل، صممت بهذا الارتفاع لتستطيع الجمال المحملة بالضائع المرور منها، لتصل من ذلك المدخل إلى صحن الوكالة.

تقول شيماء محمد حمدي، مفتش آثار ثالث بهيئة الآثار الإسلامية، إن الوكالة تتكون من صحن أوسط سماوي مكشوف، مستطيل الشكل (10.5x 7 أمتار) تحيط به غرف صغيرة تعرف باسم “حواصل”، تتقدمها ظلة “إطار” محمول على عشرة أعمدة دائرية من الطوب المنجور، ويطل الطابق الثاني على الصحن بشرفة من خشب الخرط.

عبارة عن مساحة مستطيلة الشكل (1 7.5 × 10 أمتار) وهو مكشوف سماوي يحيط به من جميع الجهات ظلة مسقوفة من خشب النخيل، ترتكز على عشرة أعمدة دائرية، وخلف الظلة تقع أبواب الحواصل.

توضح شيماء أن الوكالة تشمل 19 حاصلاَ، و تعني غرف صغيرة بعضها ذات قبب دائرية الشكل يغطيها قباب ضحلة من الطوب الأجر ولكل حاصل فتحة باب مستطيلة تغطيها أقببة نصف دائرية للتهوية، استخدمها العثمانيون في تخزين بضائعهم.

تصل إليه من خلال سلم بالركن الجنوبي ضيق المساحة مرتفع الدرجة عن الأخرى، لتجد نفس تصميم الدور الأول، حيث يحيط بالطابق الثاني 19 غرفة مختلفة المساحات بعضها مربع وبعضها مستطيل ويسقف الطباق سقف مسطح من جزوع النخيل.

تشير شيماء إلى أن العثمانيين صمموا الطابق الثاني، من أجل استراحة الرجال وحريم السلطانين، كما أنه يضم شرفة من الخشب تطل على مدخل الوكالة، من أجل أن ينظر منها حريم السلطان إلي الخارج دون كشفهم على أحد من المارة.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى