ادب وفن

«آرت هوم»: مرسم خاص بشباب الفنانين التشكيلين في الأقصر

«آرت هوم» أو بيت الفن هو الاسم الذي قرر مجموعة من شباب الفنانين التشكيلين إطلاقه على المرسم الخاص بهم في مدينة الأقصر. إذ يتدرب الشباب والفتيات فيه على أعمال فن الآركت والرسم والحفر على الخشب وإنتاج لوحات فنية يسوقونها في المعارض الداخلية والخارجية بالقاهرة وغيرها من الدول.. «باب مصر» يتعرف على قصة الشباب.

آرت هوم

يقول محمود بغدادي، خريج كلية التربية النوعية بجامعة جنوب الوادي ومؤسس مرسم «آرت هوم»: كانت ميولي وأحلامي في الهندسة الديكورية من البداية، فحصلت على دورات متخصصة في فن الديكور وعملت مشرف ديكور لعدة سنوات، مشيرا إلى أنه يهوى الرسم منذ أن كان طالبا في الثانوية، لافتا إلى أنه يحلم ببيت يجمع كل الفنانين الفطريين الهواة في الأقصر.

وتابع: شاركت في العديد من المسابقات وحصلت على عدة جوائز منذ صغري في الرسم والتشكيل، إذ شاركت في تجميل الكوبري العلوي بقنا إبان فترة المحافظ عادل لبيب، كما شاركت في معرض الحرف اليدوية بساحة أبي الحجاج الأقصري ومعارض الأسر المنتجة بالقاهرة، ومعارض ديارنا وأخرى في قصر البارون، كما شاركت في دولة البحرين عام 2016 مع جهاز تنمية المشروعات، وعرضت أعمالي هناك مرتين، وأيضا عُرضت لي أعمال في إيطاليا وفرنسا والبرازيل.

تأثر بغدادي بالمدرسة التجريدية كثيرا، ولم تؤثر عليه البيئة المحلية الفرعونية المحيطة بالأقصر، ويقول: كنت ارسم اللوحات وأسوقها في السوق السياحي بالأقصر، فأتواصل مع جميع البازارات وأعرض فيها لوحاتي لأبيعها، ولكنه بعد عدة سنوات قرر هو وصديقته شاهيناز عمل مرسم خاص بهما.

تدريب الشباب

ويضيف بغدادي: في ذلك الوقت كنت أدرب الشباب في مركز شباب طيبة كمدرب فني معتمد لمدة 3 سنوات، بعدها اتخذ مركز الشباب مقرا له يدرب فيه الشباب والفتيات على فن الآركت وهو النحت على الخشب والرسم عليه وتكوين لوحات فنية بصرية جميلة، ساعده في ذلك مدير مركز شباب طيبة الأسبق، ومن هنا بدأت النواة لتأسيس مرسم خاص بي وأصدقائي.

كان أول مركز للفنون التشكيلية والشعبية اليدوية بالأقصر، ظل فيه لعدة سنوات وبعدها انتقل لمكان جديد سمي ببيت الفنون، كان يعمل فيه على الحفر على الخشب والرسم بالزيت على اللوحات الخشبية وإعادة تدوير الجلد.

تأسيس المرسم

«مصطفى، محمد، رحاب، مي، مروة، صباح، سعاد، شيماء» أصدقاء محمود ممن ساعدوه في تأسيس المرسم الجديد، الذي يعمل منذ 10 سنوات ومستمر حتى الآن في تدريب وتأهيل الشباب والفتيات على أعمال الفن التشكيلي والشعبي وفن الآركت، وأشار محمود إلى تصدير أعمالهم إلى مواقع وأماكن مختلفة في القاهرة وحاليا يصدرون أعمالهم للسعودية التي تشمل الرسم على الأثاث بأشكال قديمة وحديثة.

واجه محمود وفريقه صعوبات في تصدير الأعمال للمعارض الدولية خاصة مشكلة التسويق للوحاتهم الفنية، كما تكبدوا عناء نقل لوحاتهم لمعارض القاهرة، وحدث مرة انفجار في مقر المعرض الخاص بهم منعهم من متابعة عرض لوحاتهم المختلفة.

واختار بغدادي أن يميز طبيعة الأقصر الشعبية المختلفة عن التصميمات الفرعونية القديمة التي كانت تملئ المنسوجات وورق البردي والأعمال الحجرية المجسمة، واتجه إلى تصميم جدران البيوت القديمة البسيطة المعبرة عن حياة البسطاء، كما أنه يخطط لعمل ورش فنية كبيرة في صناعة الديكور المرسوم بالفنون الشعبية والتشكيلية المختلفة.

مشاركة الفتيات

ابتسام عبدالسلام توفيق، من مدينة الأقصر، إحدى العاملات في مرسم آرت هوم منذ سنوات طويلة، إذ تخرجت من كلية الآداب تخصص علم الاجتماع واتجهت بعد ذلك للفن.

تقول ابتسام: “كنت أحلم بالدراسة في كلية الفنون الجميلة لأني كنت أهوى الرسم منذ صغري، ولكن التنسيق حال بيني وبين الالتحاق بها، فكنت أقلد الرسومات التي أراها وأنا صغيرة، وحاولت تنمية موهبتي في المرحلة الإعدادية من خلال مشاركتي في المسابقات المدرسية بعد تشجيع من المدرسين”.

وتابعت: في المرحلة الثانوية، كنت أتفرغ لحصص الفنون فقط، وأصمم على فن الآركت تحديدا، وارسم على الألواح الخشبية والورق المقوى، وأشارك في جميع المسابقات الفنية. مشيرة إلى أنه بعد دراستها في كلية الآداب لم تركز على تنمية موهبتها في الرسم وفن الآركت، بل اهتمت بالدراسة والتفوق حتى تخرجت في عام 2010 وحالت ثورة يناير بينها وبين تعينها.

وفى عام 2011 سمعت عن مرسم “آرت هوم” أو بيت الفن بالأقصر، فبدأت ابتسام في التدريب على الفن الشعبي والطبيعة الصامتة والحفر والرسم على الخشب، مشيرة إلى أنها الآن تعمل في هذا المرسم الذي تعلمت فيه الفنون المختلفة وأشبعت فيه رغباتها وهواياتها المفضلة بدلًا من أن تظل حبيسة جدران المنزل.

وتوضح ابتسام أنها كل عام تطور من مهارتها في الفنون، فترسم لوحات مختلفة تباع في الأسواق والمعارض من خلال بيت الفن، كما أنها تميل هذه الفترة إلى الرسم في التراث الشعبي الذي يمثل البيئة المحيطة بها، فتأثرت برسم الأبواب الخشبية والشبابيك والبيوت والشوارع القديمة، ولم تتأثر كثيرًا بالحضارة الفرعونية، وتجسد حاليًا بعض الشخصيات الكرتونية مثل” عتريس وفؤادة”، كما تحاول إدماج الفن الشعبي بالحديث والذي يُباع في السوق حاليًا. وتطمح ابتسام في تأسيس جاليري خاص بها يضم شغل الهاند ميد والتحف الفنية والآركت.

اقرأ أيضا

الفنانة «دعاء الصاوي»: ورثت الفن من أبي الأزهري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى