تدمير 140 موقعا أثريا.. هل يتحقق تهديد ترامب ضد التراث الإيراني؟
«دمار 140 موقعا أثريا وتاريخيا في إيران بخسائر تُقدر بنحو 95 مليون دولار»، كان هذا التقدير الأولي لوزارة التراث الثقافي الإيرانية لخسائر الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على المواقع الأثرية والتاريخية في إيران، رغم وضع شارة «الدرع الأزرق» المُتفق عليها دوليا لحماية هذه الأماكن من الهجمات. وفي هذا التقرير يرصد «باب مصر» المواقع الإيرانية المُدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
مواقع تم تدميرها
ندد سيد رضا صالح، وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية الإيرانية، بتعرض أكثر من 140 موقعا أثريا وتاريخيا إيرانيا للهجوم أثناء الحرب مع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي. وبحسب وكالة “شينخوا” الصينية، وصف هذا التدمير بـ”الجريمة العظمى”، متابعا: “نحن أمة ذات تاريخ وحضارة عريقة، ولم يفهم الأعداء أنهم لا يستطيعون مواجهة أمم لها تاريخ وحضارة راسخة”.
ووصف آثار الحرب، مشيرا إلى أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية طالت معالم ومواقع تاريخية في 20 محافظة إيرانية، فيما تحركت الوزارة بشكل فوري لبدء أعمال الترميم. وأوضح أن قائمة المواقع المتضررة تضم عددا من أبرز المعالم، من بينها قصر جولستان وقصر سعد آباد في العاصمة طهران، بالإضافة إلى قصر جهل ستون في محافظة أصفهان، واصفا إياها بأنها من “روائع العمارة الإيرانية” وتعكس عصورا تاريخية مختلفة.
اقرأ أيضا: «قصر جولستان».. أيقونة الفن المعماري الإيراني في مرمى الغارات
خطة إنقاذ وترميم
بحسب تصريحات سيد رضا صالح، وزير التراث الثقافي الإيراني لوكالة “شينخوا”، اتخذت الوزارة خطوات عاجلة لإعادة تأهيل المباني المتضررة، كان أولها تنفيذ عمليات ترميم وحفظ طارئة، إذ وثقت الخسائر بشكل كامل، وأبلغت بها جهات دولية، من بينها الأمم المتحدة، واليونسكو، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلم والثقافة (إيسيسكو).
وقدّر حجم الخسائر التي لحقت بحوالي 140 موقعا ومعلما تاريخيا بنحو 7.5 تريليون تومان (قرابة 95 مليون دولار)، كاشفا عن إطلاق حملة لدعوة الإيرانيين داخل البلاد وخارجها للمساهمة في جهود الترميم.
تهديد في 2021 باستهداف أماكن تراثية
لكن هل كان استهداف هذه الأماكن التراثية مقصودا؟
بحسب تقرير سابق نُشر بهيئة الإذاعة البريطانية BBC عام 2020، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فترة حكمه السابقة، إن هناك قائمة تضم 52 هدفا إيرانيا، مشيرا إلى أن من بينها مواقع تراثية قد تتعرض لهجوم أمريكي.

29 موقعا إيرانيا على قائمة اليونسكو
في سياق متصل، تضم إيران نحو 43 ألف معلم ثقافي مُسجل، من بينها 29 موقعا مُدرجا على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، وتُصنف إيران ضمن أفضل عشر دول في العالم من حيث التراث الثقافي. إذ يعود تاريخ بعض مواقعها إلى آلاف السنين وتُمثل عجائب معمارية وطبيعية.
وتبرز هذه المواقع روائع الحضارة الإيرانية القديمة والحديثة، تاريخيا وثقافيا ومعماريا، ومن أبرزها:
-
الجماعات الرهبانية الأرمنية في إيران
يقع هذا الموقع في شمال غرب إيران بمحافظة أذربيجان، ويضم 3 مجموعات من الأديرة الأرمينية التي بُنيت بين القرنين السابع والسادس عشر. وتم تسجيله الجماعات الرهبانية الأرمنية في إيران ضمن قائمة التراث العالمي عام 2008، ويعكس تفاعل الثقافة الأرمينية مع الحضارات الإيرانية.
-
بام ومشهدها الثقافي
بحسب “اليونسكو”، تقع مدينة بام في بيئة صحراوية على الحافة الجنوبية للهضبة الإيرانية. ويعود تاريخها إلى العصر الأخميني (من القرن السادس إلى الرابع قبل الميلاد)، وبلغت المدينة أوج ازدهارها بين القرنين السابع والحادي عشر الميلاديين، حيث كانت تقع عند ملتقى طرق تجارية هامة، واشتهرت بإنتاج الحرير والملابس القطنية.
اعتمدت الحياة في الواحة على قنوات الري الجوفية، وتُعد أرج بام المثال الأبرز لمدينة محصنة من العصور الوسطى بُنيت بتقنية محلية باستخدام طبقات الطين.

-
بيستون
يختلف هذا الموقع عن غيره من المواقع الأثرية الإيرانية، وهو عبارة عن نقش بارز يحمل كتابات مسمارية في منتصف جبل، ويقع “بيستون” في طريق التجارة القديم الذي ربط قديما بين الهضبة الإيرانية العليا وبلاد ما بين النهرين.
وبحسب “اليونسكو” يرجع تاريخ هذه النقوش والآثار البارزة إلى عصور ما قبل التاريخ وحتى العصور الأخمينية والساسانية والإيلخانية. وقد أمر بنقشه «داريوس الأول» عند اعتلائه عرش الإمبراطورية الفارسية عام 521 قبل الميلاد. ويضم الموقع 1200 سطر من النقوش المكتوبة بثلاث لغات التي تروي قصة المعارك التي خاضها داريوس ضد الحكام الذين حاولوا تفكيك الإمبراطورية التي أسسها كورش.
-
المشهد الثقافي لميمند
هذه المنطقة شبه صحراء معزولة، تقع بالقرب من جبال إيران الوسطى، وسكانها عددهم محدود وهم مزارعون رُحل، ويوجد في أسقف الوادي مساكن كهفية منحوتة في الصخور.
وتنقسم البيوت إلى نوعين، من بينها المرخانة وهي بيوت دائرية شبه مدفونة تحت الأرض لحمايتها من الرياح، وبيوت أخرى تسمى المسكدان وهي مبنية فوق الأرض بجدران حجرية جافة وسقف من الأغصان.
-
صحراء لوط
تقع صحراء لوط، والمعروفة أيضا باسم “دشت لوت” في شرق إيران بمحافظة كرمان، وتم إدراجها موقع تراث عالمي طبيعي في عام 2016، وتتسم بأنها واحدة من أكثر الأماكن في العالم قسوة في درجة الحرارة، وأقل معدلات هطول الأمطار.

-
قنبد قابوس
هذا المعلم التاريخي عبارة عن ضريح “قابوس بن وشمكنير” تم تشييده في عام 1006 ميلادي، في شمال شرق إيران. ويعد آخر ما تبقى من جرجان، مركز المعرفة والفنون القديم الذي تم تدميره خلال الغزو المغولي في القرنين الرابع عشر والخامس عشر.
ويتسم هذا الضريح بأنه مثال بارز ومبتكر تقنيا للعمارة الإسلامية التي أثرت في بناء المعابد في إيران والأناضول وآسيا الوسطى. وبُني الضريح من الطوب المحروق غير المزجج، ويُجسّد تطور الرياضيات والعلوم في العالم الإسلامي مع مطلع الألفية الأولى الميلادية.
-
المشهد الثقافي في هورامان
يضم المشهد الثقافي في هورامان مناظر طبيعية جبلية نائية في قلب جبال زاغروس بمحافظتي كردستان وكرمانشاه، والتي ما زالت شاهدة على الثقافة التقليدية لشعب الهورامي، وهي قبيلة كردية تعمل في الرعي والزراعة في كردستان. ويتسم أفراد القبيلة بأنهم شبه رُحل.
-
ساحة نقش جهان
يقع هذا الأثر في أصفهان، ويعود تأسيسه إلى القرن السابع عشر في عهد الشاه عباس الأول، ويعكس روعة العمارة الصفوية وفنون التخطيط العمراني الفارسي. ويحيط بالساحة مجمع متكامل يضم مباني فخمة وأروقة مكونة من طابقين.
كما تضم الساحة عددا من أبرز المعالم، من بينها المسجد الملكي الذي يتميز بزخارفه الإسلامية المتقنة، ومسجد الشيخ لطف الله المعروف بجمال نقوشه ودقتها الفنية. كما يقود رواق القصر إلى المدخل الرئيسي للسوق.

-
مدينة برسيبوليس
تعود نشأة مدينة برسيبوليس، عاصمة الإمبراطورية الأخمينية، إلى عام 518 قبل الميلاد في عهد داريوس الأول، الذي وضع تصميمها بعناية ليجعل منها رمزا للقوة والهيبة. أُقيمت المدينة فوق مصطبة واسعة لتشكل قاعدة صلبة لمجمع قصور فخم. وشيدت المدينة المعروفة أيضا باسم “ملك الملوك” بأسلوب معماري متأثر بحضارات بلاد ما بين النهرين.
وكانت برسيبوليس مقرا لحكومة الإمبراطورية الأخمينية، وتم تصميمها في الأساس لتكون مكانا استعراضيا لاحتفالات الملوك وإمبراطوريتهم، وما زالت شرفتها باقية حتى الآن، تجسيدا للملكية الأخمينية نفسها، وتظهر صور الملك في هذه القمة.
-
خانقاه الشيخ صفي الدين
يقع المقام في أردبيل، وترجع نشأته إلى الفترة ما بين أوائل القرن السادس عشر وأواخر القرن الثامن عشر، ويمثل التراث الصوفي وبراعة العمارة الإيرانية التقليدية. ويضم مجموعة متكاملة من المرافق تشمل مكتبة ومسجدا ومدرسة وأضرحة.
ويؤدي الطريق إلى ضريح الشيخ صفي الدين، المتصوف الذي عاش في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، عبر مسار ينقسم إلى سبع مراحل، يمثل بشكل رمزي الرحلة الصوفية.
-
نظام شوشتر الهيدروليكي التاريخي
يعد هذا النظام واحدا من أكثر الشواهد على عبقرية الحضارة الإيرانية، إذ يعود تاريخه إلى عهد داريوس الأكبر في القرن الخامس قبل الميلاد، وهو من أبرز نماذج الهندسة الهيدروليكية في العالم القديم.
ويعتمد النظام على شبكة معقدة من القنوات والأنفاق التي تنقل المياه إلى المدينة وتستفيد من قوة اندفاعها في تشغيل طواحين المياه. كما تُسهم هذه المنظومة في تكوين شلالات تنساب فوق المنحدرات، قبل أن تتجمع في أحواض خاصة ثم تتدفق نحو السهول الجنوبية.
-
مجمع بازار تبريز التاريخي
يرجع هذا المركز التجاري التاريخي إلى القرن الثالث عشر، ويقع في مدينة تبريز بإقليم أذربيجان، كعاصمة للإمبراطورية الصفوية، ويُعد أحد أبرز المراكز التجارية التي لعبت دورا هاما في التبادل الثقافي قديما، خاصة خلال ازدهار طريق الحرير.
ويتكون البازار التجاري من شبكة من المباني المغطاة بالطوب، وقد استمر في أداء دوره الحيوي والتجاري رغم التوسع العثماني حتى أواخر القرن الثامن عشر.

-
تخت سليمان
يتسم موقع “تخت سليمان” الأثري بأنه يقع في واد ضمن منطقة جبلية بركانية، ويضم معبدا زرادشتيا أعيد بناؤه خلال العصر المغولي في القرن الثالث عشر، بالإضافة إلى معبد من العصر الساساني في القرنين السادس والسابع الميلاديين. ويتسم بتخطيط معماري إسلامي مميز وهياكل معبد النار والقصر.
-
الحدائق الفارسية
تضم مواقع التراث العالمي الإيرانية مجموعة من الحدائق الملكية المعروفة باسم “الحدائق الفارسية”، وتشمل تسع حدائق موزعة على عدة مقاطعات، تعكس تنوع تصميم الحدائق الفارسية منذ القرن السادس قبل الميلاد في عهد كورش الكبير.
وتُقسم هذه الحدائق إلى 4 أقسام رئيسية، وتستخدم الماء للري والزينة، رمزا لحديقة عدن التوراتية وعناصر السماء والأرض والماء والنباتات في الديانة الزرادشتية.

القائمة المؤقتة للتراث
تضم القائمة المؤقتة للتراث عددا من المواقع التي تعتزم الدول ترشيحها مستقبلا للإدراج ضمن قائمة التراث العالمي، وتمثل جردا أوليا للأصول ذات القيمة الثقافية والتاريخية. وقد أُدرجت مجموعة من هذه المواقع منذ عام 1997، ومن بينها جامع أصفهان، والمجموعة التاريخية لقصر شيرين، ونقشي رستم ورجب، وشريط سيالك.
كما تضم إيران 57 موقعا آخر لم يُسجل بعد، وهي مُدرجة على قائمة الانتظار لدى اليونسكو. وبحسب موقع “أدفينشر إيران”، فإن هذه المواقع بالإضافة إلى 10 مواقع أخرى تقع ضمن ما يعرف بـ”المسار الكلاسيكي لإيران”، وهو من أشهر المسارات السياحية في البلاد.
ويمتد هذا المسار من طهران مرورا بجنوب بحر قزوين وصولا إلى شيراز شمال الخليج العربي، ويشمل أبرز الوجهات التاريخية. ومن أهم هذه الموقع نقش رستم ونقش رجب في مرودشت، وشيراز في محافظة فارس، وشريط سيالك في كاشان، ومدينة ميبود التاريخية في محفاظة يزد.
بالإضافة إلى قرية أبيانة التاريخية في أصفهان، وطريق الحرير، وفرقة الزندية في فارس، والبيت الفارسي في الهضبة الوسطى، وأخيرا دير القديس أمينابركيتش في شيراز.
اقرأ أيضا: غارات الاحتلال تُدمر مواقع أثرية في «لبنان» بعضها مُدرج باليونسكو



