هذه العادات ورثها المصريون من الأقباط في "سبت النور"

“سبت النور” هو اليوم  الذي يسبق “حد” القيامة، أو عيد الصفح، وهو احتفال ديني لا يقتصر على ممارسة الشعائر الدينية فقط، لكن يرتبط بعادات تحتفظ بها البيوت المصرية، وفي مقدمتها إعداد الفول النابت في الجمعة العظيمة، وكحل العيون.
أم عماد، هي إحدى سيدات قنا، تحتفظ بجزء من الفول دون طهي، لرش السلم به في سبت النور، معتقدة أن هذه العادة، التي ورثتها عن أمها وجدتها، شيء مبارك يدل على العطاء والخير، ويجلب البركة.
تقول أم عماد: تعد النساء في يوم الجمعة العظيمة الخبز المصنوع من القمح فجرا، ويطلق عليه “خبز الرحمة”، استعدادا لزيارة قبور موتاهم، بينما تقرع الكنيسة أجراسها الحزينة.
الصلوات تبدأ في الكنائس من السادسة صباحا حتى السادسة مساءً بلا توقف، ويرتدي الشمامسة زي  قاتم اللون، ويفضل الجميع الذهاب باللون الأسود وهم يرددون الألحان الحزينة التي لها أصول مصرية قديمة.
“أم عماد” تقول إن العادة الأشهر في “سبت النور” هي تكحيل العيون، التي كانت عادة مصرية لا تقتصر على الأقباط فقط، بل كانت عادة الجدات والسيدات المتزوجات، إذ يقمن باستخدام الكحل الحامي “البلدي” وهو عبارة عن بودرة سوداء مكونة من حجر كحل وحجر فحم طبيعي ورأس قرنفل.
تطحن هذه المكونات بعناية وتنخل، وبعض النسوة يستخدمن البصل في تطهير مرود المكحلة قبل استخدامه، وهي نفس الطريقة التي تستخدمها السيدات لتكحيل عيني المولود، معتقدات أن ذلك يوسّع عينيه ويطهرهما.
وترجع هذه العادة إلى اعتقاد القدماء المصريين بأن الكحل يساعد في قوة الأبصار، وتحمّل وهج الشمس الشديد حين كانوا يعبدون الإله آمون، إله الشمس، فكان الكحل يحمي أعينهم أثناء النظر لقرص الشمس، كما تتشابه هذه العادة مع ما يقوم به المقدسيون في أورشليم من تكحيل العيون لحمايتها من فج نور قبر السيد المسيح، كما ذكر إدوارد وليم لين، في كتابه “عادات المصريين في القرن التاسع عشر”.
ويختتم الأقباط في أحد القيامة صيام 55 يومًا، ويبدؤون بعدها بإعداد الولائم الشهية المكونة من اللحم والمرق، ومع ذلك لا تخلو المائدة من طبق البيض، الذي  يرمز للحياة الجديدة بعد القيامة، وكما يخرج الكتكوت حيًا من غلاف البيضة، يخرج السيد المسيح من الظلام للنور.
 
 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى