متابعات وتغطيات

«نفهم بعض» مبادرة أم لدمج متحدي الإعاقة في المجتمع

من قلب المعاناة خرج إبداع هبة رمضان عبدالرسول، ابنة قرية الجزيرة بقوص، مع ابنتيها من متحدي الإعاقة. إذ بدأت معهما الرحلة من الأقصر حيث يعيشون للقاهرة حتى استطعن الاندماج في المجتمع والتعامل مع الحياة. «نفهم بعض» مبادرة دشنتها الأم وبناتها لإشراكهن ومثيلاتهن في المجتمع وحصلت من خلالها على المركز الأول من الشباب والرياضة.. «باب مصر» يستعرض قصة الأم.

بداية الرحلة

تقول هبة رمضان عبدالرسول، موظفة بكلية الألسن بجامعة الأقصر ومؤسسة مبادرة “نفهم بعض”:  تخرجت في كلية السياحة والفنادق بمحافظة الأقصر، وتزوجت بعد تخرجي مباشرة، وأنجبت توأم بنتين رحاب ودعاء من متحدي الإعاقة، ومن هنا بدأت قصتي، حيث اكتشفت عدم قدرة دعاء على السمع منذ ولادتها وأيضا رحاب، ولم يكن وقتها طبيب للسمعيات في الأقصر، فلجأت للسفر إلى القاهرة مرة كل أسبوعين لأتابع عند طبيب هناك.

وتتابع: تعبت كثيرا وزوجي كان يعمل باليومية وظروفنا صعبة للغاية، ومع ذلك صممت على علاج الطفلتين، واشتريت لهما سماعتين أذن بـ20 ألف جنيه، ولم يكن معي هذا المبلغ حينها، ومنها قررت نقل علاجهم لمحافظة سوهاج، ولم يأتي العلاج بنتيجة.

وتضيف رمضان أنها ألحقت الطفلتين بمدرسة الصم بالأقصر، وهي تقع بجوار مطار الأقصر الدولي، ومن هنا ظهرت معاناة جديدة، فكنت أذهب من الصباح معهم للمدرسة وانتظرهم وأعود بهم مرة أخرى للمنزل وأقطع مسافة يوميا 25 كيلو مترا ذهابا وإيابا.

مراكز تخاطب

«أرسلتهم لمراكز التخاطب» تشير هبة إلى عدم الاكتفاء بالدراسة في مدرسة الصم، ولكنها بدأت في البحث عن الجمعيات الأهلية لكي تقدم لابنتيها فيها كي يشاركن في أنشطة الدمج، ثم بدأت تتعلم لغة الإشارة والتواصل معهن وفهمهن.

وتقول: رفضت الإنجاب أثناء تربيتهن وظللت 10 سنوات هكذا، حتى وصلت معهن لمرحلة متقدمة جدا فهن يستطعن الاندماج والفهم في الوقت الحالي، إلى أن توفى والدهما بعد إصابته بالسرطان في عام 2017.

لم تقف هبة مكتوفة الأيدي بعد فقدان زوجها، إذ ظلت تشرك ابنتيها في الأنشطة المختلفة بالجمعيات والمبادرات، وأيضا اتجهت هي للدراسة في كلية التجارة، وتطوعت للعمل في مجلس إدارة نادي الإرادة والتحدي لذوي القدرات الخاصة، وعملت مترجمة إشارة لأكثر من مكان، وتطوعت في إدارة التمكين الثقافي لذوي القدرات الخاصة، وأسست فريق لذوي القدرات الخاصة في نادي المدينة المنورة بالأقصر، كما أسست مبادرة حياة لتعليم الحرف اليدوية لذوي القدرات الخاصة في 2019.

اسمعني بعينك

«اسمعني بعينك» مبادرة شاركت فيها الأم وبناتها لتعليم لغة الإشارة للموظفين في الهيئات والمؤسسات الحكومية المختلفة، وبعدها تسجيل مقاطع فيديوهات بلغة الإشارة لبنك الدم وقصور الثقافة وحملات التوعية بفيروس كورونا، ومبادرة قيم وحياة.

وتقول: بدأت في هذا الطريق من أجل بناتي ومثيلاتهن من ذوي القدرات الخاصة، وتعلمت هذه المهارات الصعبة من أجلهن ومن أجل أن يعتمدن على أنفسهن في الشارع والحياة بشكل عام.

مبادرة نفهم بعض

أسست هبة مبادرة “نفهم بعض” بعد أن عانت مع بناتها، فهي من تنقل أفكارهن وأحاديثهن للآخرين، وقدمت هذه المبادرة في مسابقة “الأفضل” التابعة للشباب والرياضة وحصدت المركز الأول بمحافظة الأقصر، وصعدت حتى وصلت للمركز الأول على مستوى الجمهورية.

وتقول عن ذلك الفوز: قدمت عرضًا عن المبادرة أمام وزير الشباب والرياضة، الذي كرمني وبناتي وأعضاء فريقي. والمبادرة تهدف لإلغاء مترجم الإشارة في الأماكن العامة، وبدأت من مركز شباب العوامية بالأقصر، وتعمل على دمج الصم في المجتمع.

أهداف المبادرة

وتحكي هبة أنها تستهدف تعليم لغة الإشارة لطلاب المدارس عن طريق ورش عمل لتعليم الصم القراءة والكتابة وتقديم ندوات التوعية للمجتمع وأولياء الأمور عن مهارات الصم، وكذلك إنشاء فصول للصم في كل مدينة بدلا من المدرسة الواحدة في المحافظات البعيدة، كما تسعى لتدشين قناة تعليمية على اليوتيوب لتعليم لغة الإشارة.

«أولادنا مميزين فاصنعي ابنك كما تشائين» هكذا اختتمت هبه حديثها بنصيحة وجهتها لكل أم، مشيرة إلى أن الأم من تخرج الإنسان السوي والسليم والمميز أيضا.

اقرأ أيضا

«الفن للجميع» يجوب قرى ومراكز قنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى