نعيم الأسيوطى : المسرح من بين أهم أدوات مقاومة الإرهاب

يعتبرالكاتب المسرحى نعيم الأسيوطى رغم حصوله خلال مشواره علي 28 جائزة، أن لقب “راهب المسرح” الذى اطلقته عليه رئيسة إقليم وسط الصعيد الثقافي فوزية أبو النجا، هو أفضل تكريم له.

بداية الرحلة
لم تبدأ رحلة الأسيوطى، من الكتابة للمسرح لكنها كانت رحلة طويلة، تذوق فيها جميع الفنون الأدبية، بدأت منذ طفولته حينما كان تلميذا فى المرحلة الاعدادية، فقد تأثر بالحكايات الشعبية واهتم بجمعها، وكان يجمع الأطفال ويسرد لهم  الحواديت والقصص، دأب علي حضور الأفلام التي كانت تعرض في “سينما خشبة” بأسيوط خاصة أفلام فريد شوقي ومحمود المليجي، ويقوم  بتقليدهم.
يقول الأسيوطي،” في البداية كنت أكتب شعر العامية وكنت أذهب للشاعر الكبير سعد عبدالرحمن، وأعرض عليه ما أكتبه، ف يوجهني ويصحح لي أخطائى، لكنى لم استمر رغم عشقى لبيرم التونسي، الذى أحفظ أعماله كاملة، اتجهت لكتابة القصة، وكتبت أربعة قصص لكن لم استمر، توجهت لنادي الأدب في ثقافة أسيوط وكان يوم السبت احتفالًا كبيرًا بالنسبة لي،  فكنت استمع في النادي لكبار الشعراء والأدباء منهم سعد عبدالرحمن والمنفلوطي، والشيخ عبدالمجيد، فأتعلم منهم  واستفاد من خبرتهم”.
صمت الكاتب قليلًأ  ثم تنهد شوقًا لتلك الذكريات الجميلة وقال “في عام 1981 كنت في الجيش وفي الوقت المسموح لي بالخروج أذهب لسوق الأزبكية وأقرأ في حديقة هناك 4 مسرحيات، فعشقت كتابات توفيق الحكيم وما كتبه فى المسرح المنوع ومسرح المجتمع، وكل كتاب يحتوى علي 20 مسرحية، يرصد الحالة الاجتماعية والسياسسة، و للحقبة التي تواجد بها توفيق الحكيم، بدأت اكتب المسرحيات وكانت أول مسرحية كتبتها هي” قرش صاغ”، وعرضت ما كتبته علي الكاتب درويش الأسيوطي، وعرضتها في نادي الأدب فقال لي درويش “عشان نشوفها صح لازم تتعمل علي خشبة المسرح”، لم أكن مقتنع بذلك وكنت دائمًا أعارضه، وفي ذلك الوقت كنت انتهيت من قراءة كل أعمال توفيق الحكيم، ويوسف السباعي، الذى وجدت بينه وبين الحكيم فرق شاسع، وتعلمت من الحكيم كيف أقوم بكتابة  مقدمة جيدة، حينها قررت القراءة للعديد من كتاب المسرح فقرأت رشاد رشدي، و ميخائيل رومان، والعراقى بهنام ميخائيل، ودرويش الأسيوطي، وفي 1983 حصلت علي المركز الأول، عن نص شموع”.
الحرافيش
نتيجة للقراءة والبحث والدراسات المسرحية التى أطلع عليها الأسيوطى، يضاف إليها تجارب حياتية أصقلت تلك المعرفة اكتمل لديه ما كان ينقصه حتى وصل لمرحلة نضجه وتألقه الفنى وتقديمه للأفضل ونجاح مسيرته.
“كنت اذهب كل يوم سبت إلي قهوة علي نيل أسيوط لألتقي بمجموعة “الحرافيش” وهم مجموعة من مبدعي الكتابة في أسيوط، استمع لهم وأعرض عليهم ما أقوم بكتابته، وكنت دائمًا انتظر مجلة كويتية كانت تهتم بالمسرح وتباع بـ75 قرش، فعشقت المسرح وأقول دائمًا المسرح هو بطل التغير في كل زمان ومكان،  وكتبت كتاب “3 مسرحيات”، وتم نشره من خلال فرع ثقافة أسيوط، وعندما أردت عمل تغير في أسلوب كتباتي كتبت “هزل في هزل”، و”رقص النعام، الهرم المعكوس في الزمن الموكوس ، ناس من ناس”،بعض النقاد قالوا أن نعيم الأسيوطي تنبأ من خلال كتاباته في المسرح بأحداث 11 سبتمر ، تفجير برج التجارة العالمي”.
الدراما الحقيقية
تمثل مقاومة الاحتلال المقاومة الأشد صرامة على جميع المستويات الأخرى، لأنه ليس هناك أكثر قداسة من قضية الأرض والوطن التي تمثل الوجود، ولأنه كما يقول المفكر الفلسطينى الراحل إدوارد سعيد حينما سئل عن الدور الذي يمكن أن تضطلع به الثقافة في حركات المقاومة أجاب بقوله: الثقافة تمثل أداة للمقاومة في مواجهة محاولات الطمس والإزالة والإقصاء. المقاومة شكل من أشكال الذاكرة في مقابل النسيان”، ولأن قضية فلسطين هى كما نردد دائما قضية العرب المركزية، لا يمكن أن ينفصل عنها المثقف، وبالضرورة فإن المسرح الذي يشكل ضمائر الناس لا يمكنه أن ينفصل عن أهم قضايا الأمة، لذلك قرر الأسيوطى ترك المسرح التمهيدي بحسب وصفه، وبدأ في كتابة الدراما الحقيقية وكان ذلك في 1995.
يقول “فعلت ذلك من خلال العرض المسرحي”شموع”، وكان عبارة عن 16 لوحة تعتمد علي الإضاءة والموسيقي، وقد قيل أنه عرض من الصعب تنفيذه علي خشبة المسرح، لكن الشاعر سعدعبدالرحمن، والدكتورة فوزية أبوالنجا، وقفوا بجانبي، ورتب سعدعبدالرحمن، لقاءا مع مخرج قصر ثقافة أبوتيج عبده طه، الذى أعجب جدًا بالنص، وكونت معه فرقة مسرحية فى بيت ثقافة صدفا كان نصفها من الأطفال، وبدأنا عمل بروفات، ووزع الألحان  المرحوم محمد فرغلي، التى أعتمدت على أغاني فيروز، ونفذالعرض وقد أبهر الجميع وقررت لجنة المشاهدة ترشيحه للعرض في مهرجان الإسماعيلية، ولأنه كان يناقش القضية الفلسطينية، قمت خلال العرض في الإسماعيلية بتوزيع شموع علي الجمهور بأكمله تم إضاءتها، وأثناء العرض هتفت الجماهير وتفاعلت معه  وكانوا يهتفون كأنهم في مظاهرة حقيقية ضد العدو الإسرائيلي، وكان ذلك في  1997 وتم اعتماد الفرقة واعتماد المخرج  وحصلوا علي جوائز”.
بعد نجاح “شموع” نشر الأسيوطى كتاب ” 25 عرض مسرحي”، من خلال الهيئة العامة لقصور الثقافة ونفدت نسخ الكتاب بشكل سريع ، وكان منها “مواطن للبيع، لعب عيال” الحرب العالمية”، والأخيرة تم عرضها في مهرجان سوهاج.
وعن عرض الحرب العالمية يقول “بعد انتهاء العرض رفض الجمهور خروجنا من المسرح وأغلقوا الأبواب وطلبوا عرض المسرحية مرة أخري وبالفعل قمنا بعرضها، كماعرضت في أسيوط والمنيا، وبعدها قمت بكتابة 7 نصوص مسرحية أخري منها “الصدفة، أسبوع الشهيد”،  وقد نفذت على خشبة المسرح فرح لشهيد فلسطينى”.
عطاء
لايبخل “راهب المسرح” بوقته وجهده من أجل المسرح وتكوين فرق مسرحية فى كل ربوع مصر فيذكر أن سومية عبدالرحيم، مديرة قصر أحمد بهاء الدين، طلبت منه عمل نادي أدب وإنشاء فرقة مسرح للقصر، فكون فرقة أحمد بهاء الدين في 1998 ، وكان ممثلا فيها ، وعرضت في مهرجان نوادي المسرح في سوهاج في 1999، وشاركت أيضا في مهرجان شبين الكوم، بعرض”رحلة الملك تختوخ” لمسرح الطفل.
نشر الأسيوطى أربعة كتب تضم العديد من النصوص المسرحية، وله كتاب تحت النشر بعنوان “التابوت”، يتوقع أن يحدث ضجة لأنه يتحدث عن مظاهرة تبدأ في ميدان التحرير وتذهب لحلايب وشلاتين والعراق وسوريا، ثم تعود مرة أخري لميدان التحرير.
مقاومة الإرهاب
يرى الأسيوطى، أن فن المسرح من بين أهم أدوات مقاومة الإرهاب والتصدي الحقيقي للعنف وللقوى الظلامية، لكن ذلك لايمكن أن يتحقق إلا إذا ما أتيحت لفن المسرح  ظروف مناسبة حتى يكون أكثر فاعلية، لذلك على الدولة إن كانت تؤمن فعلا بالمسرح كأداة لمقاومة الإرهاب والتطرف أن تقوم بتشييد المسارح في المدارس والمعاهد والمصانع، فالمسرح طاقة نور، وقادرعلي تغير كل حياتنا، ولو أن كل الفرق المسرحية ذهبت للناس على المقاهي وفى الحواري والنجوع، ولم يقتصروا علي مسارح قصور الثقافة، وقدموا مسرح شعبي تفاعلي، وقاموا بعروض مسرحية تناقش القضايا المجتمعية، لتخلصنا من كثير من مشاكلنا.
 
 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى