ملف| راوية صادق تكتب: «درية شفيق»أو الطريق الشاق إلى المعرفة

لكن ها هو على هذا الطريق… بينما
نجوب، الزمن للوراء…
ينتصب شبح الماضي
ليفتح من جديد
    هائلة
الأبواب السوداء
  للذاكرة…
درية شفيق
ورحلتي أيضا

في نهايات عام 2015، دخلت درية شفيق حياتي خلال ترجمة مختارات من أشعارها، وكتابة مقدمة لها. أثارت عزلة درية عن الحياة العامة لمدة 18 سنة اهتمامي ورغبتي في التعرف عليها كإنسانة. وعلى عالمها والأحداث التي عاشتها، منذ طفولتها حتى لحظة انتحارها في سبتمبر 1975. عندما بدأت ترجمة مختاراتها: “مع دانتي في الجحيم” (قيد النشر، المركز القومي للترجمة)، وجدت في شعرها، وعزلتها وزمنها، تقاطعات- زمنية وأرشيفية- تخصني وتخص نساء أخريات، حقیقیات أو من عوالم أدبية متخيلة. تبدأ حكاية درية شفيق في طنطا، في عام 1908، لتنتهي في القاهرة عام 1975، تتخللها تنقلات قصيرة نسبيا في المنصورة، الإسكندرية وباريس.

لعبت درية شفيق دورا حيويا في مجال الدفاع عن حقوق المرأة المصرية، في فترة تاريخية شهدت بدايات الحداثة في مصر، ومستويات صراع سياسي غير مسبوق (الحرب العالمية الأولى والثانية). تداخل وتشابك مع التغيرات الاجتماعية والثقافية في البلاد. أما عالم مشاعر درية كامرأة. فقد تعرفت على بعض مظاهره خلال ترجمتي لقصائدها الفرنسية، وقراءة مقتطفات من مذكراتها كما وردت في كتاب سنتيا نيلسون “امرأة مختلفة”، الصادر عام1999. إنها شخصية تراجيدية بامتياز- ورمز يمدنا بصور متفرقة ومتشابكة، يحتوي على الزمن مكثفا- بل ربما تمكننا من تلخيص تاريخ أكثر ألفة وإلحَاحا لحاضرنا.

رجوع بالزمن إلى الوراء

تدخل ورشة “رجوع بالزمن إلى الوراء”، في سياق كتابتي لأحد فصول الجزء الثالث والأخير من مشروعي البصري التفاعلي الممتد عن درية شفيق، الذي بدأته بمعرضي الفردي “عن الصدفة والشيخوخة والاكتئاب، تاون هاوس جاليري، القاهرة، مارس 2018. ومطبوعات: “ثلاثية الزمن في ستينيات درية شفيق“، مدرار، الاستديو، 2019، وتيسيري لورشة “في غرفة درية”، عن العزلة والشعر، عبر تطبيق زووم. مع أربع فنانات من أعمار مختلفة، بدعم من منحة آفاق الاستثنائية، 2020، والقراءة الأدائية لنصي لحظات صغيرة من الوحدة“، تطبيقات حية#2، المكتوب يتحول إلى مسموع، ورشة عبر تطبيق زووم، بروهلفتسيا، 2021.

مخطط ورشة رجوع بالزمن إلى الوراء
مخطط ورشة رجوع بالزمن إلى الوراء
عبور من لحظة إلى أخرى

في ورشة “رجوع بالزمن إلى الوراء”– حاولنا التعرف على بعض الجوانب الإنسانية في شخصية درية، واكتشاف بعض ملامح زمنها من خلال ما ذكرته في كتاباتها المتنوعة (الشعر، ما نشر لها من مقالات والمذكرات ). وخلال رحلة بحثنا كميسرتين، ومساهمين، ومشاركين. تداخلت وتشابكت انطباعتنا وقراءاتنا وتقاطعت مع الشخصي والعام. وتراوحت بين التاريخ المُحكم الذي يستند على المراجع الأكاديمية والوثائق، والشخصي الخاص بتجاربنا والقصص الشفاهية التي سمعناها من مصادر مختلفة.

المغامرة الجميلة

أحب -كخاتمة- أن أستعيد عنوان أحد دواوين درية شفيق “المغامرة الجميلة” للتعبير عن سعادتي بأعمال المشاركين والمساهمين في الورشةـ وبالدائرة القرائية التي صاحبت القراءات المرجعية، وبالأعمال الفنية المصاحبة. حاولنا- خلال تأملنا لأهم أحداث درية شفيق الحياتية- أن نرصد تعقيد وتشابك التفاصيل وتداخلها. فتبادلنا خبراتنا وانطباعتنا، وحاولنا استدعاء الآني وما هو ليس كذلك، الشخصي والجمعي، وتقمص شخصيات نريد إحيائها. إذ ربما هي خير تجسيد لحلم نحتاج لتذكره لمواصلة حياتنا؟

كيف تعاملت درية مع فرض الإقامة الجبرية عليها وعزلتها. وكيف نتعامل مع متغيرات حياتنا؟ ما الذي قد نكتسبه جميعا من أفكار ومشاعر، خلال عمليات البحث والتوقف والعودة التي لا تنتهي عن هذه الفترة؟ ليس هناك إجابات مؤكدة.

اقرأ أيضا 

كرم يوسف تكتب: طنطا التي تلفظها درية شفيق.. وأحبها أنا

كارولين كامل تكتب: درية.. أن تجرؤ على الاختلاف

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر