"مى " فنانة تستخدم تقنية الرسم البارز لمساعدة المكفوفين للتمتع بالفن التشكيلى


كتب ـ إسراء نصر:
فتح العالم الفرنسى لويس برايل، الباب أمام المكفوفين لمعرفة القراءة عن طريق ابتكاره عام 1839طريقة الحروف البارزة على الورق، ما يمكن من قراءتها عن طريق لمسها، ومنذ ذلك التاريخ ظلت هذه الطريقة قاصرة على القراءة فقط، وبقى حرمان المكفوفين من التمتع بالفن التشكيلى ومجاله الأبرز الرسم، حلما بعيد المنال عن المكفوفين، ويقف منع لمس اللوحات فى أغلب المتاحف حائلا آخر أمام المكفوفين.
وفى محاولتها للبحث عن طريقة تمكن المكفوفين من التمتع بالفن ابتكرت الفنانة التشكيلية مى عماد، خريجة كلية الفنون الجميلة جامعة حلوان، والحاصلة على ماجستير فنون الرسم للمكفوفين، تقنية جديدة تعتمد على رسم لوحات مجسمة  يمكن للمكفوفين لمسها والإحساس ببعض جمالياتها.
تقول الفنانة مى عماد”  تعد رسوم الخرائط وتصاميم الأبنية أول ما يخطر في بال أي شخص حول الرسومات البارزة للمستخدمين المكفوفين، وهي أوضح الرسومات المستخدمة كرسوم بارزة، من هنا وجدت فرصة هائلة جدا لعمل لوحات فن تشكيلى تعتمد على تقنية الرسم البارز، التى تستعيد أهمية الاتصال الحسى  “حاسة اللمس ” كمدخل لتمتع المكفوفين بلوحات الفن التشكيلى.”
بحس الفنان المرهف كان يؤرق التشكيلية مى عماد، أننا كمبصرين نستطيع أن نرى ما فى اللوحة التشكيلية من جمال، لكن الشخص الكفيف لا يتستطيع أن يرى هذا الجمال لذلك عزمت من خلال دراستها فى فنون الرسم للمكفوفين، أن تجعل المكفوفين يلمسون جمال اللوحات.
” اكتشفت أن البعض من المكفوفين يرسمون لوحات لا يرونها مثال  الفنان التركى الشهير أشرف أرمغان، الذى يرسم بشاعرية و ألوان نابضة واقعية فن ممتع و مؤثر،  يرسم بالألوان الزيتية بدون فرشاة حيث يستخدم أصابعه في التلوين، ويبدأ رسوماته برسم الخطوط على طريقة ولغة برايل ثم يبدأ في تحسسها و إدراكها باصابعه، ويعيشها في مخيلته ليبدأ في تلوينها، وليس هذا المثال فقط، هناك أيضا الفنان المصرى أحمد ناجى الذى يعمل بالمتحف المصرى، كما أن لدى إيمان بحق المكفوفين الكامل فى رؤية الفن والتمتع به، فهم جزء من العالم ولا يجب عزلهم عنه، ويجب اشراكهم فى مجال الثقافة والفن وممارستهم لهذا الحق، ومن أجل هذا قمت بزيارة العديد من محافظات مصر لنشر فكرتى وإقامة معارضى كى يشاهدها المكفوفين والمبصرين معا”
تكون التشكيلية مى عماد، خاماتها بنفسها وتعد لوحاتها بعمل رسم بارز أولى ” ريليف ” ثم تستخدم مادة الأكريلك، وأحيانا تستخدم طريقة برايل، وتقنية الرسم ثلاثى الأبعاد وتركز فى لوحاتها على الألوان ” الفاقعة “.
“استخدام خامة الاكريلك فى رسم لوحاتى لتوفر العديد من المميزات فى تلك الخامة، وهي عبارة عن ألوان صناعية بلاستيكية سريعة الجفاف وتحتفظ برونقها بعد جفافها، ولا تسيل بسهولة، وتحتاج لمهارة خاصة لصعوبة تعديل خلطها على اللوحة لسرعة جفافها ويمكن استعمالها على أي سطح حتى المعد للتلوين الزيتي ، وما يميز الأكريليك أن ألوانه تدوم وقتا طويلا ، وعند جفافها تكتسب مناعة ضد الماء والزيت والتغيرات المناخية، ويمكن استعماله على أنواع كثيرة من  السطوح التي تمتص الألون فهو قد يستعمل على الورق المقوى  أوالألواح الخشبية، كما يستعمل في التلوين على الجدران لأنه يقاوم الهواء والرطوبة وهذه الميزة تجعله أفضل من الألوان الزيتية”
تتمنى الفنانة مى عماد، أن تصل فكرتها للعالم كله، وأن تتبنى إحدى المؤسسات الخاصة أو الحكومية فكرتها، التى طرقت أبواب بعضها لكن دون جدوى.
وتشارك منذ عام 2008تشارك فى العديد من المعارض والورش الفنية، وعرضت لوحاتها فى أكثر من 30 دولة منهم المانيا وروما والدانمارك والنمسا، وتقتنى السفارة الدانماركية بالقاهرة إحدى لوحاتها، وكانت آخر مشاركة لها فى صالون الفيوم الذى أقيم فى محافظة الفيوم، ومثلت مصر فى مهرجان ونتر اكاديمى عام 2008 الذى اقيم بقرية تونس بالفيوم .

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى