“موسوعة تراث مصري”.. حكايات عن تفاصيل الماضي

الحنين إلي الماضي  “النوستالجيا” مرض جميل، ليس قاصرًا علي جيل محدد، لكنه ينتقل من جيل إلى آخر، فالنوستالجيا حالة تنفيس، هكذا يقول أيمن عثمان في إحدى حكاياته، حكاية نوستالجيا العفريت.

أيمن عثمان، هو واحد من عشاق التراث والحكايات القديمة، الذي بدأ نشرها عبر “فيسبوك” حملت اسم تراث مصري، إلى أن قرر نشرها في كتابه موسوعة تراث مصري، الصادر عن دار دون للنشر، تزامنًا مع المعرض القاهرة الدولي للكتاب 2017.

الكتاب كما موضح على غلافه “قصص نادرة وحكايات منسية من التراث المصري”، ويضم 20 حكاية تراثية، ليست أساطير، لكنها وقائع تاريخية تُسرد في شكل حكاية مدعومة بالصور القديمة.

في حكاية سينما أونطة يحكي عثمان تاريخ العروض السينمائية في مصر من الصور الثابتة “صندوق الدنيا”، انتقالا إلى أول عرض سينمائي في قاعة “زواني” بالإسكندرية، إذ نسبوا رؤيتهم لأشخاص يمشون ويضحكون في شاشة إلي الجن والشياطين ووصفت جريدة المؤيد العرض بـ”الخيالة”، إذ تتابعت الخيالات أمام المشاهدين وأنه أفضل بكثير من خيال الظل.

نجاح العرض شجع بعثة الأخوين لوميير الفرنسية على الانتقال بالعرض إلى القاهرة، ويتابع عثمان سرد الحكاية، وينتقل من صالة سانتي إلى صالات الإسكندرية وإنتاج أفلام مصرية تحولت من أفلام إخبارية إلى أفلام قصصية.

الحكاية مصحوبة بصور، أحدها لـ”رودلف فالنتينو المصري”، وهو الشاب إبراهيم ذو الفقار أفندي، الممثل المصري بشركة كوندر فيلم بالإسكندرية، والذي كان يشبه بفالنتينو.

ويستمر الكتاب في سرد حكايته عن وظيفة “المفهماتي”، الذي يحكيه الفيلم الصامت “هلموا لسماع المفهماتي كركوبة اللي هيخلى العركة منصوبة بين البطل الشجيع وشلة اللصوص المقاطيع”، وتمر الحكاية بأول عرض لفيلم ناطق عام 1907، في الإسكندرية، وإنشاء أستوديو ألفيزي عام 1919، ويستمر في حكاية السينما، حتى تصبح ناطقة مع عرض أول فيلم ناطق 1932 “أولاد الذوات”.

يتطرق الكتاب إلى سرد قصة العوالم وفن الخلاعة في حكاية “شفتي بتاكلني أنا في عرضك” وتحدث عن الكلمات المبتذلة والأداء الرقيع في طقطوقة مكونة من مذهب يردده التختجية وكوبليهات المؤدي، مع عرض “كوبليهات” لفن العوالم مثل “إيه اللي جرى ف المندرة.. شيء ما اعرفوش دانا كنت لسه صغيرة”.

كما يعرض حكاية عن الشاعر محمد يونس القاضي، الذي كان يكتب أشعارًا خلاعية ومبتذلة، وعندما أصبح رقيبًا على الإذاعة في عام 1928 منع أغانيه الخلاعية من البث.

كانت تلك الأغاني توزع أسطوانتها بواسطة الخواجة “ليتو باروخ مسعودة”، وكيل شركة “إديون” لتسجيل الأسطوانات، ومدير شركة مصر للتمثيل والسينما.

وفي حكاية “100 سنة جريمة” يسرد حكاية عن استخدام الصحافة لجرائم السفاحين، من أجل زيادة مبيعاتها، ليرتفع شعار اقرا الحادثة.

ويحكي الكتاب حكاية “حميدو الفارس”، الذي اشتهر بجمجمته التى يقضي بها علي خصمه من ضربة واحدة، وحكاية خط الصعيد محمد منصور، الذي جرفه الثأر إلى قتل سبعين فردًا من أسرة واحدة فاستلذ القتل واستوطن الجبل والتف حوله المطاريد.

كما يحكي عن تغطية جريدة الأخبارعام 1960  لأخبار السفاح محمود أمين سليمان، الذي استلهم نجيب محفوظ حكايته في “اللص والكلاب”، وما نتج عنه من تأميم الصحافة المصرية بسبب عنوانين بينهما فاصل خطي بسيط لتقرأ “مصرع السفاح- عبد الناصر في باكستان”.

مشاركة
المقالات والآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة، بل تعبر عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى