«أحمد رابع» نحات بالفطرة تعلم اللغة الهيروغليفية للنقش على الأحجار

في حضن الجبل بمنطقة القرنة في الأقصر، يقطن النحات الشاب «أحمد رابع»، الذي ورث النحت عن والده، متأثرا بالحضارة المصرية القديمة. تعلم «رابع» اللغة الهيروغليفية خصيصا ليتمكن من الكتابة ونقش الرموز على منحوتاته وتطوير ذاته.. «باب مصر» يلتقي النحات الفطري.

المعابد والمقابر

يقول أحمد لـ«باب مصر»: “تعلمت حتى مرحلة الثانوية، ولكن كانت هوايتي المفضلة النحت. لارتباط حياتي بالمعابد والمقابر الجنائزية بالبر الغربي والقرنة بحكم نشأتي. كل هذا جعلني أتأثر بالحضارة المصرية القديمة، فتوجهت للدراسة والبحث فيها ومنها أمارس هوايتي في النحت”.

يواصل: الفن في مصر القديمة له عدة أشكال منها النحت والتصوير والعمارة والرسم. وتعتبر التماثيل هي حصيلة النحت المميز في الحضارة القديمة التي تخصص فيها الفنان الأقصري. فنحت الفنان التماثيل الاجتماعية والطبقية للمصريين القدماء منهم الملوك والكهنة والكتبة، وكل تمثال منحوت بحجم معين على حسب الرتبة خاصته.

ويضيف: جسدت العديد من التماثيل في منحوتاتي بأنواعها المختلفة. منها الواقف ويعتبر من أهم أوضاع النحت في الفن المصري القديم، والتمثال الجالس، والتمثال المركب، الذي يمثل أوجه الحيوانات على الجسد. كما جسدت تماثيل تخص المرأة مثل نفرتيتي وحتشبسوت وتي. واستخدمت كلمات وزخارف ورسومات على التماثيل.

نحات بالوراثة

ويحكي أحمد عن والده: “والدي كان نحاتا غير مشهور، ولكنه معروف بالمنطقة، كنت أجلس معه دائما وأساعده في النحت. ومن هنا تولد شغفي بالنحت. حيث كان يشجعني دائما ويشتري مني ما أقوم بنحته من الأحجار منذ صغري. ومن بعد وفاته ساعدني الأصدقاء في تطوير مهارتي في النحت، وبالفعل طورت من مهاراتي في نحت الأحجار”.

وتابع: بدأت في تعلم اللغة الهيروغليفية القديمة التي ساعدتني في كتابة بعض الرموز وأسماء المنحوتات على الأحجار. وقمت بتأليف أبيات شعرية قصيرة عن الملكة نفرتيتي بالهيروغليفية.

تشيكل الموهبة

البيئة المحيطة كانت عاملا أساسيا في تشكيل موهبة “رابع” إذ يقول: ” تأثرت بالمعابد والآثار الفرعونية القديمة والمقابر الجنائزية أيضا، منها مقابر كبار الكهنة والوزراء والبيوت الأثرية والتراثية القديمة. وكذلك وجود مصانع الألباستر والنحاتين والحرفيين المهتمين بالحضارة القديمة، كل هؤلاء ساهموا في تطوير موهبتي”.

ويوضح: منذ صغري كنت أنظر للتماثيل والرسومات الفرعونية بدقة وإعجاب. وأتساءل عن كيفية نحتها من هذه الأحجار الضخمة. كيف للتمثال أن يكون رأسه كبش أو ثعلب أو أسد، كان يأخذني الفضول فاتجه للبحث والقراءة لأجد إجابات مقنعة.

كل تمثال له طريقة وملامح تشريح مختلفة عن الآخر، وكل أسرة مختلفة في النحت عن الأخرى. كل هذا كون لدي مخزون بصري كبير، لنحت وإبداع قطع مختلفة متميزة من التماثيل الحجرية الواقعية بتفاصيله ورموزها.

من أعمال "رابع"
من أعمال “رابع”
تسويق المنحوتات

ويضيف: يشتري بعض الأجانب التماثيل التي أقوم بنحتها، وبعضهم يطلبها من الخارج. كما أسوق أعمالي للبازارات والمصانع القريبة. مشيرا إلى أنه يستخدم الأحجار والأخشاب في النحت خاصة الحجر الجيري الذي يطلق عليه أهالي القرنة “سلطان الأنتيكة” وهو الأكثر سهولة في النحت. ويستخدم أيضا حجر الجرانيت الأسود والأشهب، لأنه الأكثر قوة وصلابة ويتحمل عوامل التعرية المائية والهوائية.

يميل النحات إلى استخدام الألوان الطبيعية للحجر تعبيرا عن الواقعية. ويقول: “انعزل في مكان ما بالجبل بعيدا عن الجمهور والأضواء، لأتمكن من النحت بشكل جيد، مثل والدي، ولا أحب المشاركة في المعارض. بل اكتفي ببيع ما أنحته من تماثيل للأجانب والعرب”.

ويختتم حديثه: “أهتم كثيرا بتفاصيل التمثال الذي أنفذه، كالتفاصيل الدينية والسياسية والأسرة التي ينتمي إليها التمثال. كما أميل إلى المدرسة الواقعية في أعمالي، وانتمي أن أصبح مثل النحات الإيطالي مايكل أنجلو”.

اقرأ أيضا:

يضم 8 حرف.. «البيت النوبي» مركز الحرف اليدوية بالأقصر

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر