مفردات الحياة اليومية في «جدارية الثالوث» بالأقصر

تحوت إله الحكمة عند المصريين القدماء، وبراق، وفتاة في جبال حميثرة في مولد قطب صوفي، ومعبد، وخيول في مرماح يتسابقون مثل نجوم عابرة. هذه هي مفردات الجدارية الصخمة التي نفذتها  مؤسسة humans of upper Egypt، بمشاركة فنانين من الأقصر، وبدعم من نون آرت جاليري.

الجدارية أو ثالوث الإنسانية اعتبرها الفنانون المشاركون فيها بمثابة رسالة سلام إلى العالم من خلال مفردات مصورة من الحياة والتراث الحي الذي مازال يتنفس في صعيد مصر.

جدارية الثالوث

مفردات الجدارية تبدو في الظاهر بلا رابط يجمعها، لكنه وللغرابة هي جزء من أحلامنا، وذاكرتنا ووجداننا الجمعي الذي يوحدنا الجميع عبر هذه المفردات: براق مرسوم على جدار وطائر كان الأسلاف يجعلونه رمزا للحكمة والتفكير. وبين فتاة قروية تمارس طقسا صوفيا في قلب الصحراء. وبين نجوم معبد دندرة في السماء وبين أم تقدم لوليدها حبا بلا حدود مثل إيزيس وحور وبين براق بجناحين وفرسان من زمن البطولة والنبل. ذاكرتنا هي نحن، وعلينا طوال الوقت أن نشير لما يجمعنا.

يقول الدكتور مدحمد نصر السوداني، نحات مشارك في الجدارية: “نحن مجموعة مهتمة بالتراث المصري القديم فكرنا في عمل جدارية تجمع أعمالا فنية لنحات وفنان تشكيلي ومصور فوتوغرافي تعبر عن الصلة بين التراث المصري الجنوبي القديم، والذي ما زال موجودا في صورة طقوس تفعلها الناس وتمارس حتى الآن. والتراث الحي الذي ما زال يتنفس في جنوب مصر، البلد الأقدم في التاريخ ما زالت تقدم للدنيا ارثها الروحي السحيق. كانت تترجمه لغة فن حتى كتابتها المصرية القديمة كانت مفردات مصورة من الحياة، طيور وسماء وكواكب وبشر ونهر، فالفن كان جزءا من العقيدة وكان جزءا من الحياة ذاتها”.

التراث والحياة اليومية

ويضيف الدكتور ناجح العشري، فنان تشكيلي ومعيد بكلية الفنون الجميلة بالأقصر: استلهمنا هذه الجدارية  من جداريات  المعابد والمقابر والتي تحكي التراث والحياة اليومية. فبدأنا التفكير في كيفية توظيف المفردات الفنية المصورة الموجودة في مخيلتنا، مثل فتاة موجودة في جبل حميثرة تمارس طقوسا صوفية. وتحوت إله العلم عن المصريين القدماء كيف سينقل المعلومة للفتاة من خلال الجدارية. وفكرة المرماح التي ما زالت موجودة ومتأصلة تحديدا في محافظتي قنا والأقصر. وقررنا أن تكون الجدارية في الشارع بعيدا عن فكرة المعارض المختزلة لفئة معينة من الناس يحتك بها العامة في محاولة للحفاظ على الإرث الذي بدأ يندثر في عصر السوشيال ميديا.

ويشير المصور الفوتوغرافي محمود هواري، مؤسس humans of upper EGYPT، إلى أن جدارية الثالوث تمثل مقاومة فنية من خلال مقاومة التغيرات التي تحدث في المجتمع وتسجيل التراث على جدران الشوارع. وهو عمل فريد من نوعه لأنه يجمع ثلاثة فنانين من أشكال فن مختلفة نحت وتصوير وتصوير فوتوغرافي. وحاولنا الربط ما بين المصري القديم مثل تحوت إله الحكمة وعلاقته بالفتاة والولد والحصان والبراق الموجود في ذاكرة كل طفل عاش وتربى في الصعيد وهى بمثابة رسالة محبة لكل الناس في جنوب الصعيد.

اقرأ أيضا

بشر الصعيد: توثيق الحياة اليومية في معرض فني بالبر الغربي

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى