متابعات وتغطيات

مصائر الضباط الأحرار في نبوءة عرافة فرنسية

عرافة فرنسية لم تضيع فرصة دراستها بالقاهرة في خمسينيات القرن الماضي، لقراءة الطالع لأشهر المصريين في ذلك الوقت وهم الضباط الأحرار، عرضت الشابة الفرنسية عليهم مرارا تحقيق حلمها بقراءة الطالع لهم، بعد ثورة يوليو ببضع أشهر، وبعد عدة محاولات وافقوا على تلبية أمنيتها بعد عام من ثورة 23 يوليو عام 1952.

العرافة الفرنسية

التقت الفلكية الفرنسية وتدعى الآنسة «بيوجليد» بالضباط الأحرار مدعية قدرتها على التنبؤ بمصيرهم، بعدما تقرأ الطالع لأعضاء مجلس قيادة الثورة طبقا لتاريخ ميلادهم وتحديد البرج الفلكي لكل منهم، وكانت فلكية فرنسية هاوية تعمل بالتدريس في القاهرة، وفقا لما ذكر في مجلة «المصور» لشهر يوليو عام 1953.

عاشت العرافة الفرنسية بمفردها في القاهرة لا يؤنسها إلا 5 قطط، فقد كانت تؤمن كغيرها من المنجمين والعرافين في وجود علاقة بين القطط والحظ، وكانت تقضي  بيوجليد أوقات فراغها في قراءة الهيئة الفلكية وحساب الطالع لكل من تعرفه أو لا تعرفه.

ضباط ثورة يوليو

يبدو أن المنجمة الفرنسية سعت إلى الشهرة، ووجدت أن أقصر طريق لذلك هو الوصول إلى رجال يوليو، وكانت أعمارهم في هذا الوقت تتراوح بين الثلاثين والرابعة والثلاثين عاما، وكان أصغرهم سنا الصاغ خالد محيي الدين، أما اللواء محمد نجيب فقد كان أكبرهم سنا، حيث وصل فرق السن بينه وبين زملائه إلى 20 عاما، وتراوحت رتبهم العسكرية بين رتبتي الصاغ والبكباشي باستثناء اللواء عبدالحكيم عامر، الذي قرر مجلس قيادة الثورة ترقيته إلى هذه الرتبة وتعيينه قائدا عاما للقوات المسلحة.

محمد نجيب

13 ضابطا، البعض منهم رفض أن يصدق أحاديثها، وكان منهم اللواء محمد نجيب الذي لم يرد ذكر تاريخ ميلاده لها، ولكنها اعتبرته من مواليد برج الحوت المائي، وبدأت في قراءة الطالع، لاحظ نجيب أن الفلكية الفرنسية قد ذكرت تفاصيل ومعلومات حقيقية عنه، ولكنه ظن أنها على علم بسيرته الذاتية، وتنبأت له بأن النصف الثاني من حياته سيكون أكثر حظا ونجاحا من النصف الأول.

وعلق نجيب على ما قالته له السيدة الفرنسية: “يبدو أن أغلب ما تنبأت به هذه السيدة صحيح، ولكن الشك قد داخلني في صحته، عندما وجدته خاليا من المساوئ التي لا تخلو منها الحياة، ولذلك فإنني أميل إلى أنها ربما قد اطلعت على بعض الحقائق من تاريخ حياتي.. من يدري !”.

وللرئيس محمد نجيب حكاية أخرى في بداية حياته، عندما كان ضابطا برتبة اليوزباشي مع عراف هندي، قرأ العراف الكف لزوجته وتنبأ لها أن زوجها سيصبح شخصية عظيمة تخترق شهرتها الآفاق في كل القارات، وتنبأ لها بأمور أخرى، بعضها تحقق والآخر لم يتحقق.

محمد نجيب وعبد الناصر والمشير عامر
محمد نجيب وعبد الناصر والمشير عامر
جمال عبدالناصر

قرأت العرافة الفرنسية الطالع للبكباشي جمال عبدالناصر، وكان تاريخ ميلاد عبدالناصر يقع بين برجي الدلو والجدي، وكما قالت له العرافة فإن رزقه وفير، وإنفاقه كثير، وعام حظه وتوفيقه كان عام 1953، وأن العام الذي يليه 1954 وحتى عام 1956 عكس ذلك تماما.

قالت العرافة أيضا إنه سينتقل من منزله القديم إلى آخر جديد، وقالت العرافة: “إن جمال عبدالناصر من مواليد 15 يناير سنة 1918، ولد في طالع برجي الجدي والدلو، ومن هنا فعنده نزوع إلى أن يزيل الماضي القديم ليبني بيديه من جديد”، وتابعت: “إنه يميل إلى التحليل والنقد، يحب الغموض، ويستمتع بفتح مغاليق الأسرار.. مزاجه مزاج مكافح، بل مهاجم، لكنه يخلو تماما من المطامع الشخصية”.

وأضافت بيوجليد عن عبدالناصر أن حالته المالية عرضة دائما للصعود والهبوط، رزقه وإنفاقه كثير أيضا فهو لا يعرف الجمع ولا التحصيل، يُثقل على نفسه بالعمل، وينفق قواه بغير حساب، مما يؤثر على أعصابه، يطلب الكمال ويسعى إليه في جهد وإصرار وهذا يكلفه كثيرا.

«إحساس العدالة أقوى عنده من إحساس الرفق» هذا من ضمن قراءتها لطالع عبدالناصر، موضحة أنه يقاسي لأنه لا يستطيع إصلاح كل شئ دفعة واحدة، لا يفكر إلا في غيره، نفسه لا حساب لها عنده، وهو لا يسمح لأحد أن يخدعه، وككل زملائه عليه أن يحذر من شهري يوليو وأغسطس”.

كل ما قالته العرافة الفرنسية لم يثر شعور عبدالناصر فأجابها بـ”لا اؤمن بالطالع ولا أهتم بمعرفته”.

أنور السادات

قالت عن البكباشي أنور السادات وبرجه الجدي، إنه يستطيع التغلب على كل شئ بالدبلوماسية حينا وبالعنف حينا آخر، وفي حياة الرئيس الراحل أنور السادات قصة أخرى، روتها السيدة جيهان السادات في كتابها (سيدة من مصر)، لعراف تنبأ له بمستقبل باهر وتقلده لمناصب عليا في الدولة.

حسين الشافعي

أما البكباشي حسين الشافعي فطالعه برج “الدلو”، وقرأت بيوجليد الطالع له مع زملائه من الضباط الأحرار، وقالت له إن الحظ يجري في ركابه، يحب العدالة، ويكره الروتين، لديه القدرة على ضبط عواطفه، وإخفاء مشاعره، وأضافت أن عام 1953 بالسبة له عام توفيق ومتاعب كبيرة أيضا، وسيعود الحظ إليه من جديد في عام 1955.

وقالت بيوجليد: “إحساسك بالجمال مرهف جدا، وذوقك صادق لا يخطئ، يحب الموسيقى والانسجام، وهو يعرف كيف يكسب القلوب، ويعطف على الفقراء وينفر نفورا شديدا من النفاق”، ورد عليها البكباشي حسين: “لقد سرني فعلا أن اكتشفت في نفسي كل الفضائل، ولكن أليس هناك من عيوب؟، إن الإنسان بحي أن يعرف هذه العيوب”.

زكريا محيي الدين

وحددت الآنسة بيوجيليد للبكباشي زكريا محيي الدينعاما للحظ، وآخر يتخلى فيه عنه فيه، وثالثا يعود معه مرة أخرى، ووصفت خصاله وأحواله ومنهجه في الحياة، وروت له رحلته منذ ولادته حتى أصبح مديرا للمخابرات ووزيرا للداخلية، ثم رئيسا للوزراء ونائبا لرئيس الجمهورية، بالإضافة إلى قصة اختراقه للحواجز ووصوله إلى القوات المحاصرة في الفالوجا.

عبدالحكيم عامر

وقرأت الطالع للواء عبدالحكيم عامر (برج القوس) قالت إنه يحب الرحلات والمغامرات، وستنتهى مشاكل شخصية يمر بها في ديسمبر 1953، وقالت عن الصاغ كمال الدين حسين أن حياته ستكون كفاحا مستمرا، وكذلك البكباشي عبداللطيف البغدادي الذي سيكون طريقه حافلا بالأشواك.

وكان مجمل ما قالته الفلكية الهاوية أن رجال ثورة يوليو لا يميلون إلى العنف وأن الثورة المصرية (ثورة 23 يوليو 1952) هي ثورة بيضاء على عكس الثورة الفرنسية (1789) التي أريقت فيها الدماء.

والآن ما الذي قالته العرافة الفرنسية.. وصدق؟

اقرأ أيضا

ملف| «السكون الذي ترقد تحته عاصفة»: أول مقال كتبه هيكل عن ناصر

التخلص من بقايا فاروق: وداعا أيها الطربوش

في البحر الأحمر.. قرأ «عبد الناصر» ديمقراطية خالد محمد خالد

في مكتبة فاروق: 150 ألف مخطوط.. ووثائق زعماء الثورة الفرنسية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى