أثار وأماكن

مستجدات«مشهد آل طباطبا»: الصور الأولى للفك والنقل

ثلاثون يوما مرت على إثارة مشروع فك ونقل «مشهد آل طباطبا» الأثري الجدل، بعدما أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن خطتها في تطويره وإجراء أعمال الصيانة اللازمة، ليتضح أنه يتم العمل على نقل الأثر بالكامل، وطوال هذه المدة لم يكن إعلان الفك إلا مصدرا للكثير من التساؤلات من محبي التاريخ المصري عن دقة النقل ومصير الأثر نظرا لأهميته باعتباره الأثر الوحيد المتبقي من الدولة الإخشيدية.

وبالتزامن مع الاستعداد لافتتاح متحف الحضارة المقرر نقل المشهد إليه، يرصد «باب مصر» آخر التطورات للمكان الأثري الفريد من نوعه الذي ينسب إلى أبو إسحاق إبراهيم طباطبا، ويقع في قرافة الإمام الشافعي، حيث يعد ضريحا يضم رفات «الأشراف» أحفاد النبي محمد، وهو الأمر الذي أثار تساؤل الكثير: “كيف يتم فك ونقل المشهد للمتحف دون نقل رفات أحفاد النبي!” فضلا عن المحاولات الأخيرة لتوثيقه في مكانه الأصلي.

استجابة للمطالب

تواصل «باب مصر» مع د.أسامة طلعت، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والمسيحية واليهودية بوزارة السياحة والآثار، وبدوره أوضح أن الوزارة تشهد حاليا حركة غير مسبوقة للتطوير والترميم، وبالإضافة إلى مشاهد الترميم الكاملة يتم ترميم مشهد «طبا طبا» الذي جاء نقله استجابة لمطالب الكثير بإنقاذه من المياه التي تغمره.

وعلق على نقل الرفات أو خطورة النقل قائلا: “هذه الأمور لا تخضع لرأي أثري أو هندسي فقط ولكن يتم تنفيذ ما تتضمنه خطة الدولة فلا نستبق الأحداث، وعند الزيارة الميدانية حاليا يتضح حجم الدراسات ودقة الفك والنقل”، وذلك ردا على المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي باحتمالية تضرر الأثر.

«وجاء قرار الفك والنقل بعد موافقة اللجنة الدائمة، وهذه العملية عبارة عن مسألة هندسية وقانونية وأدبية من واقع الأثر بهدف الحفاظ عليه»، هذا ما أضافه طلعت عن قرار النقل، متابعا أن الأثر يعاني من الغرق والإهمال منذ منتصف التسعينات ولم يتحرك أي شخص للمطالبة بإنقاذه منذ ذلك الوقت وتسائل قائلا: “وعند الحفاظ عليه لا نلقى إلا الهجوم!”.

ويرجع تعرض الأثر للإهمال بسبب وجوده في منطقة “عين الصيرة” حيث تقع بحيرة لم تجف حتى الآن، ويقول رئيس قطاع الآثار الإسلامية: “مهما حاولنا تجفيف المياه فهي لن تجف وبالتالي تؤثر على الأثر بمرور الوقت وهذا وفقا لما أوضحته الدراسات التي أجراها المختصون”.

توثيق قبل الاندثار

عدة محاولات دشنها محبي التاريخ المصري لمحاولة توثيق أخيرة للأثر الإسلامي في مكانه، ومنهم عماد مهران كبير باحثين في الآثار الإسلامية ومدير عام سابق بالآثار، والذي يعد أول من حاول توثيق فك المشهد من خلال تصوير المنطقة قبل وأثناء وخلال النقل، متطوعا لمتابعة عملية الفك وتوثيق مراحلها.

ويقول لـ«باب مصر» إن المشهد له مكانة خاصة باعتباره آخر أثر من العصر الإخشيدي في مصر ولهذا فإنه لاقى تفاعل ومتابعة واضحة من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أنه يرى أن قيمة الأثر تكمن في القيمة المكانية الخاصة به، نافيا دقة تصريح قطاع الآثار، ويقول: “هذه ليست مجرد قبة، وتصريح القطاع غير دقيق لأنه لا يوجد ما يسمى بفك ونقل لأثر يكتسب أهمية وقيمة مكانية ودينية من مكانه بجواره أحفاد سيدنا علي بن أبي طالب”.

وللمشهد أهمية أخرى باعتباره آخر مكان بين القرافتين الكبرى والصغرى، متابعا أن الجبانة تتميز بالطابع الشرقي المفضل لدى المصريين، خاصة أنه دُفن بها كبار الشيوخ ومنهم الحسن ابن زولاق عميد مؤرخي العصور الوسطى، والذي أوصى بدفنه في هذا المكان قائلا: “أُدفَن على أعتاب المدفونين”.

أجرت الوزارة عدد من مشاريع الفك والنقل، ومنها أبوسمبل الذي كان مشروعا عالميا، وفك «قبة قرقماز» للترميم وتوسعة باب الفتوح، وتحدث مهران عن الناحية العمرانية لعمليات الفك أيضا بحكم عمله على 13 مشروع ترميم في منطقة الدرب الأحمر وغيرها من المشاريع المشابهة، موضحا خطواتها التي تبدأ بعملية ترقيم الأحجار وحال أنه حجر مشرب بالمياه فإنه سرعان ما يتفتت مما يجعل عملية الفك والنقل لا تتم بنجاح، على حد وصفه.

تاريخ عريق

تعد الجبانات مقدسة لدى المصريين، حتى أن مشهد «طباطبا» وغيره من القباب التي تدمرت ونُقلت كانت ملتقى تجمع المصريين للزيارات والتبرك بها، وبحسب ما ذكر في كراسة لجنة حفظ الآثار العربية القديمة المجموعة 36 لسنة 1930، أن المنطقة كانت مقبرة جنوبية تذكارية وكانت تتكون من 9 قباب وبها دعامات نادرة في العمارة الإسلامية تميز المنطقة باعتبارها نقطة ارتكاز بين القرافتين الكبرى والصغرى وكذلك وجود العديد من الشخصيات الدينية بها.

يتابع مهران: تاريخ وجود آل طباطبا في مصر، موضحا أنهم قدموا إليها بعيدا عن العباسيين، وخصصوا لهم مقبرة عرفت فيما بعد باسم «مشهد آل طباطبا»، والتي تعد آخر أثر إخشيدي متبقي في مصر، وكذلك المثال الأوضح على العمارة الإسلامية في مصر، وتضم الجبانة عدد من الشخصيات منهم الأشراف آل طباطبا و”ابن زولاق” رائد المؤرخين في العصور الوسطى المتوفى سنة 387هـ صاحب كتاب “فضائل مصر وأخبارها وخواصها”.

تمتع القبر بشاهد مميز ومزخرف يتم حفظه حاليا في متحف الفن الإسلامي، وهو مصنوع من الرخام يحمل تاريخ الوفاة 394 هجريا، والكتابة المدونة عليه مكونة من ستة أسطر بالخط لكوفي، وهي: (بسم الله الرحمن الرحيم هذا قبر أبا محمد بن علي بن الحسن بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات عليه ورضوانه، توفي يوم الأربعاء الخامس من شوال سنة أربع وتسعين وثلثمائة”.

اقرأ أيضا

 «سيرة القاهرة» تجبر وزارة الآثار على ترميم «سبيل الأمير شيخو»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى