مرويات محارب قديم.. هذا ما حدث في معركة "التبة المسحورة"

“كانت الدماء تغلي في عروقنا، لم نصدق أن قطعة من أرضنا دنستها يد العدو، وطيلة الفترة من 1969 حتى إعلان الحرب كنا نعد اللحظات فتمر علينا سنوات”، هذا ما يقوله عزام فخري، أحد جنود مصر في 1973.
عزام فخري، المولود في 1948، أحد أبناء دشنا، يقول: في عام 69 قررت التطوع في الجيش، تاركًا خلفي زوجة وطفلة رضيعي، بعدها ألحقت بمركز الجنزير بـ”الهايكستيب”، وبدأت التدريبات العسكرية الصارمة في فرقة المدرعات، وبعدها أحقت باللواء 25 مدرع بالجيش الثالث الميداني.

السهم يشير إلى فخري

كانت تلك الفترة حرجة، والتدريبات قاسية، وقد كنا نؤدي مشروعات كثيرة للحرب “بروفة”، بعدها عرفنا أن كل ذلك كان لتدريبنا على خطة العبور، هكذا يقول.
معركة التبة المسحورة
يتابع: كانت حناجرنا لا تكف عن الهتاف “الله أكبر” بعد أن بلغنا نجاح العبور، وانتظرنا الأوامر العسكرية للتحرك خلف خطوط العدو والتمركز في نقاط ميدانية.

“وبالفعل صدرت الأوامربالتحرك تجاه منطقة التبة المسحورة والتي كانت داخل سيناء من الضفة الأخرى للقناة، وتبعد  كيلو مترات عن المعدية رقم 6، كانت مهمتنا تحرير الفرقة السابعة مشاة، التي كانت محاصرة في ذلك الوقت”.
يتابع: تحركنا من التبة المسحورة إلى منطقة وادي الجدي بسيناء، ونجحنا في المهمة، بل وكبدنا العدو خسائر فادحة، وصدرت لنا الأوامر بالانسحاب لإعادة التشكيل .
“قل لابويا إبراهيم مات شهيد”
صدرت لنا الأوامر بالتحرك إلى منطقة كبريت لإعادة التشكيل وأثناء الانسحاب، بدأت مدافع العدو توجه نيرانها إلينا بشراسة، ولا استطيع أن أنسى زميلي  إبراهيم عطية من  البحيرة، الذي قال لي ونحن في طريقنا إلى كبريت “يا خال عزام قل لابويا إبراهيم مات شهيد”.
لم يبق إلا هذه الندبة
يضحك فخري قائلا نجوت من نيران العدو ومن مدافع أبو جاموس، لكن تعرضت لحادث سير كاد أن يودي بحياتي، فبعد أن صدرت الأوامر لفرقته بالانسحاب إلى منطقة كبريت لإعادة التشكيل ومنها إلى منطقة سرية بالسويس وأثناء عملية نقلنا بعربات الجيش وبسبب تحركنا في ظلام الليل اصطدمت الشاحنة التي كانت تقلنا بأخرى، وتعرضت لإصابة بالغة.
لم أدر بنفسي إلا وأنا في مستشفى الماظة العسكري، وفوجئت بوالدي وبعض أقاربي  يلتفون حولي وعلمت من الأطباء أن الإصابة أحدثت أثرا كبيرا في الجمجمة، كاد أن يودي بحياتي، لكن نجح الأطباء في علاجي من أثار الإصابة، ولم يبق إلا هذه الندبة الواضحة على يمين الجبهة، وصدرت الأوامر بتسريحي من الجيش بسبب الإصابة .
 العودة إلى دشنا
يقول فخري: لا استطيع نسيان الاستقبال الحافل الذي استقبلني به أهالي دشنا فكلما مررت بشارع هلل الناس وكبروا “أهلا بالبطل الله اكبر” وما زالت أتذكر زغاريد النساء تصدح في أذني، وعلى مدار أيام أقيمت الاحتفالات في منزلنا ابتهاجا بعودتي منتصرًا.
يقول فخري أدركت ساعتها أن الإصابة التي لحقت بي لا تساوي شيئا بالمقارنة بفرحة الناس بالنصر.
المحارب القديم يتمنى لو يعود به الزمن ليقاتل في سيناء مرة أخرى، لكن هذه المرة ضد التكفيريين والإرهابيين، داعيًا للجنود المرابطين هناك بالصبر والثبات.

مشاركة
المقالات والآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة، بل تعبر عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى