«مدينة البهجة» معرض جديد للفنان أحمد سليم: توثيق عادات النوبة تشكيليا


«مدينة البهجة» هو العنوان الذي اختاره الفنان التشكيلي أحمد سليم على لمعرضه الجديد، بقاعة قرطبة بالمهندسين. حيث يواصل فيه سليم مشروعه الفني في توثيق وحفظ التراث المصري المادي من أزياء وألعاب ورقصات وبيوت، بالمدينة الساحرة مدينة البهجة ” أسوان”.. «باب مصر» يأخذكم في جولة داخل مدينة البهجة.

مدينة البهجة

ألوان مبهجة. وجوه سمراء. بيوت مميزة. أفراح وألعاب ورقصات. رجال ونساء ترتسم الضحكة على ملامحهم. جميعهم يعيشون في “مدينة البهجة” أسوان، في تناغم واضح.

وحول المعرض يقول الفنان التشكيلي الدكتور أحمد سليم، رئيس قسم الجداريات بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا: “يضم المعرض 22 عملا فنيا ذات مقاسات وخامات مختلفة. فهناك لوحات بالألوان المائية، وأخرى بالألوان الزيتية. وهناك أعمال تم تنفيذها بطريقة الأفريسك، أما عن سبب اختيار اسم “مدينة البهجة”، فهذا لأن أغلب الموضوعات مفرحة بشكل كبير. فهناك لوحات تعبر عن أفراح الختان، وأخرى عن الزفاف والمولد، الرقص النوبي وغيرها من موضوعات مفرحة ومبهجة بشكل رائع”.

 

ألوان قوية

يكمل سليم: يغلب على اللوحات جميعها الألوان القوية المبهجة، مثل الأحمر والأصفر والأزرق والموف ودرجات البيج، وبالرغم من قوة تلك الألوان، فقد وظفتها في شكل به الكثير من الهارموني.

وتابع: الاختلاف الذي يميز هذا المعرض عن ما سبقه من معارض خاصة لي، هو أنني لم أخطط مثلا منذ أن بدأت في رسم أولى لوحاته. أو أنني كنت أقصد أن تكون اللوحات معبرة عن البهجة. لذلك جاء إطلاق اسم مدينة البهجة، بعد الانتهاء من جميع اللوحات التي كانت جميعها في نفس السياق، بل على العكس ضم المعرض العديد من اللوحات التي كانت ضمن معارض سابقة لي وقد وجدتها جميعًا تدور حول فكرة البهجة.

أفراح مستمرة

لأن محافظة أسوان لها طابع فريد ثري ومتميز في كل شئ. فقد كانت مصدر إلهام للفنان الكبير أحمد سليم، ابن مدية أسوان. وعن ذلك يقول: “وجدت أنى على مدار تاريخي الفني، هناك تواصل تصاعدي لفكرة البهجة في لوحاتي. فقد عبرت عن أفراح النوبة، وأهازيج وأفراح الجنوب. إذ أنني دائما ما أريد إيصال تراث النوبة المتنوع والمبهج إلى أعين المتلقي للوحاتي”.

وتابع: كنت أرى منذ صغري وبحسب نشأتي في أسوان، أشكال السعادة حتى في أشد لحظات الحزن لاسيما في المآتم. فقد كنا كأطفال نسعد كثيرا عند المآتم، لأن العزاء سيستمر خمسة عشر يومًا. ويمكن أن يصل إلى أربعين يومًا حسب تقاليد أسوان. حيث يصاحب فترة العزاء العديد من الطقوس، إضافة إلي تجمع كل أفراد العائلة في المساء فى مندرة البيت. وبالطبع يكون مع هذا الاجتماع سماع الحكايات والنوادر والقصص وحتى إلقاء الشعر. فقد كانت تلك الاجتماعات بمثابة سهرات تمتد إلي ساعات طويلة، وكنا نفرح بها كأطفال بالرغم من حالة الحزن. فقد كانت تنصب خيمة لأفراد العائلة من القرى البعيدة، اللذين يأتون لتقديم واجب العزاء، يبيتون بها طوال أيام العزاء.

يكمل سليم: أما أفراح النوبة فهي معروفة. حيث تمتد إلى بضعة أيام. ويعتبر “الدق” أو استخدام الرقص والدفوف مظهر أساسي من مظاهر الفرح الذي يكون بشكل يومي عند منزل العروس من قبل السيدات، حتى موعد الزفاف، وما يصاحب هذه الاحتفالات من فرح وبهجة، وأيضًا احتفالات “الختان” للذكور التي تستمر بضع أيام ويشارك فيها أهل القرية.

الحركة في لوحات سليم

يهتم سليم كثيرًا بالتعبيرات الحركية في لوحاته. وعن ذلك يقول: “اهتم كثيرًا بإظهار التعبيرات على الوجوه داخل البورتريهات وعلى الحركة. فأنا اهتم كثيًرا بالمحافظة على العلاقة ما بين الكتل والفراغات في الخلفية، وأحاول دائما إعطاء البطولة للعنصر البشري في لوحاتي، واستخدم الخلفية دائما لإظهاره”.

وبضيف: أحاول أيضًا من خلال لوحاتي تصوير الواقع بشخوصه حيث يكون الأداء قريب من الواقع، لكن تنفيذه يتم بشكل تجريدي داخل اللوحة، وأركز أيضًا على الأزياء، والأكسسوارات.

كما أهتم أيضًا بإظهار الرموز التي نستخدمها في أسوان، سواء داخل المنازل أو خارجها، مثل التمساح رمز الخصوبة والحماية الذي يعلق على المنازل محنطًا. وهناك الغزالة التي نرسمها على المنازل. وهناك “قرموط السمك”، وغيرها من الرموز التي اهتممت بها. كما أن هناك العديد من التكوينات الفنية داخل البروتريهات، كانت بطلاتها النساء مثل عازفات الناي، وهناك ألعاب الأطفال، وغيرها.

نقلة جديدة

وحول الجديد داخل “مدينة البهجة “، يقول سليم: “تمتاز لوحاتي الجديدة بأنها أكثر جرأة عن ذي قبل. فأنا على مدار مشوارى الفني إمتازت نقلاتى الفنية بالهدوء والبطء، وكانت لا تتعدى كونها اختلاف في الخامة المستخدمة”.

وتابع: الآن تتسم لوحاتي بأنها أكثر جرأة في استخدام الألوان. واعتبر أنني قمت بنقلة جديدة في أسلوبي الفني. فقد كنت شديد الحرص في السابق على استخدام الألوان بشكل هارمونى عالي. لدي الآن نقلة في اللون، تتمثل في زيادة قوة اللون. كما بدأت أتحرر شيئا فشيئا من التفاصيل بشكلها المعتاد الأكثر صرامة، واتجهت إلى اختصار التفاصيل، والاعتماد على الألوان الجريئة.

يكمل سليم، اشتهر بحبكة التصميم للعمل الفني، بالرغم من أني لا استخدم التصميم المسبق للوحاتي. فأنا ارسم على اللوحة بشكل مباشر ما يدور بخاطري. لكن بشكل مدروس يتسم بالإلتزام، وبحبكة فنية من خلال خبرتي الفنية في هذا المجال كفنان ومدرس أكاديمي بالجامعة.

يختتم سليم حديثه: أشعر بسعادة لهذا المعرض، لأنه يكمل مشروعي الفني في توثيق، ما تشتهر به مدينى الجميلة “مدينة البهجة” أسوان الحبيبة.

اقرأ أيضا:

الفنان التشكيلي «أحمد سليم»: عندما يوثق الفن تراث الشعوب

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى