مدير قصر ثقافة أسيوط: المثقف لا يمكن أن يكون مجرما

بعد أربعة سنوات كاملة، حاربت فيها من أجل أحقيتها بالحصول على منصب مدير قصر ثقافة أسيوط، تمكنت أخيرا من الحصول على حقها المسلوب. صفاء كامل حمدان فنانة تشكيلية حصلت على العديد من الجوائز المصرية، تؤمن أن التعامل مع الثقافة بمنطق الوظيفة والموظف هو أمر يقضي على القيمة والرسالة التي تؤديها الثقافة. “باب مصر” أجرى معها هذا الحوار بعد تسلمها منصبها الجديد في محاولة لمعرفة آليات العمل خلال الفترة المقبلة وكيفية استئناف النشاط الثقافي في ظل أزمة كورونا المستجدة.. وكانت البداية بسؤال حول الجكم القضائي الذي حصلت عليه لتولي منصب مدير قصر ثقافة أسيوط.

منذ فترة أقمتي دعوة قضائية للمطالبة بالتعيين كمدير لقصر ثقافة أسيوط.. ما الحكاية؟

في عام 2016، تم تصعيد مدير قصر ثقافة أسيوط، لمنصب مدير فرع ثقافة أسيوط، وأصبح منصب مدير القصر شاغرا، ونظرا للخبرات والتدرج الوظيفي والدرجات العلمية كنت أنا الأحق بالمنصب، ولكن حدث خلاف ذلك، وتم تعيين زميلة أخرى. لم أقم برفع دعوى قضائية مباشرة، ولكن رفعت تظلم للفرع، ثم لرئيس الهيئة والوزير ورئاسة الجمهورية، ثم قمت برفع دعوة قضائية، وبعد 4 سنوات أصدر الدكتور أحمد عواض، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لقصور الثقافة، قرارا بتكليفي مديرا لقصر ثقافة أسيوط، وذلك بالقرار رقم 23 لسنة 2020، وتنفيذا لحكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بأحقيتي في المنصب الإداري عن زميلتي الأقل في الدرجة الوظيفية والمؤهل وفق مجريات الدعوى القضائية بالدائرة 83 لمحاكم القضاء الإداري بمجلس الدولة.

وماذا عن دراستك الأكاديمية؟

حصلت على بكالوريوس فنون جميلة تخصص نحت عام 2000، وعلى دبلومات متخصصة في الفنون والتصوير وعلم النفس، رسالة الماجستير في تخصص فن النحت على الدروع والأسلحة، أما عن مؤهلاتي: دكتوراه فنون جميلة جامعة الأقصر 2014، وبحث الدكتوراة بعنوان “فكر الثورة والمجتمع وأثره على القيم الجمالية لفن النحت البارز في مصر وأوروبا في العصر الحديث”، بتسجيل 2018 جامعة الأقصر، وعينت بقرار جمهوري ضمن أوائل الكليات خريجي الجامعات في 2001.

وماذا عن عملك في المجال الثقافي بأسيوط؟

عملت أخصائي أول بوزارة الثقافة، ثم رئيسا لقسم الفنون التشكيلية بفرع الثقافة بإقليم وسط الصعيد، ومدير إدارة التخطيط بإقليم وسط الصعيد، وعضو نقابة الفنانين التشكيليين، ومصمم الديكور والعرائس والملابس.

كما أسست معرض أون لاين لثقافة أسيوط، ومعرض لعدد من الفنانين وفنون “البوب آرت”، وساهمت بتأسيس 7 نوادي للفنون التشكيلية في 7 قصور ثقافة، نفذت عدد كبير من الجداريات بعدد من المحافظات، نفذت أكثر من 71 دورة تدريبية ومبادرة ومعرض في محافظات أسيوط بمراكزها والقاهرة والإسكندرية وأسوان والعريش والإسماعيلية وبورسعيد ودمياط، عملت سابقا مستشار لمركز أحمد بهاء الدين الثقافي، واجتزت دورات الإدارة الثقافية، ومنها دورة مدير عام بوزارة الثقافة، ودورة الإدارة الثقافية من معهد جوته، ودورات أخرى في مجال المهارات القيادية وعلاقات العمل والمهارات الإشرافية من التنظيم والإدارة.

ما خططك المستقبلية للعمل الفترة المقبلة؟

أنا أؤمن أن التقليد يفسد جمال أي شئ، والتقليد في الإدارة لن يأتي بجديد، وكوني فنانة تشكيلية فهي ميزة أراها في نفسي، فالفنان مبدع في كل شئ، وسأترجم هذا الإبداع في العمل بروح الفريق مع جميع العاملين، ولن أكون مجرد مديرة للكرسي، فالعمل الميداني علمني أن العمل الجماعي هو الأكثر نجاحا.

كيف يتم ذلك في الواقع؟

في البداية، ما قام به الكاتب الصحفي محمد نبيل، وكيل وزارة إقليم وسط الصعيد الثقافي، بدعم موقفي للحصول على حقي، وصل رسالة ثقة للزملاء، أن القيادة الواعية تقدر جهود الغير وتدعمهم للحصول على الحقوق، وهذا يجعل الزملاء مدركين أنهم سيقدرون، عندما يعملون بجد.

أما دوري، سأعمل على العناصر والكوادر العاملة، فسيكون تركيزي على أن نصبح جميعا هواة وعاشقين للثقافة، لا موظفين نأتي لنؤدي عمل روتيني ونعود للمنازل، وإيصال فكرة أن هذا المكان هو ملك للموظف ومكان لتوعية ونشأة أبنائه في المستقبل. وسأسعى من خلال عملي إلى تعميق الفكر الثقافي وتغيير الصورة الذهنية لدي المواطنين عن الثقافة، وإيصال دورها الهام في بناء العقول لدي الأجيال المقبلة.

البداية تأتي من المواطن نفسه.. كيف يتم ذلك؟

من خلال سلسلة العلاقات، بمعنى أن الموظف العامل بالحقل الثقافي هو صورة المكان، تعامله مع الجمهور يمثل الفئة التي يعمل معها، فكرة اصطحاب الموظف للشاب الموهوب في محيطه، هي بداية طيبة، لأنه وضع حلم شاب أو طفل على الطريق الصحيح، والطفل أو الشاب الذي جاء مع الموظف سيأتي بصديق أو أكثر هو أيضا، المهم هو حب الموظف لعمله وإيمانه به، ويتحول هذا الإيمان لعوامل جذب للمجتمع المحيط للثقافة.

ذكرت أنك ستعملين على تغيير الصورة الذهنية للمواطنين عن الثقافة.. كيف؟

أن تفهم ما يريده الجمهور هو أول الطريق الذي يربط الجمهور بك، فاحتياج جماهيرنا خاصة إننا خدمة جماهيرية، لابد أن يكون أولوية في تنفيذ الأنشطة الخاصة بالثقافة، وعملنا يتميز بكونه يجذب الكوادر الواعية، فليس في الوسط الثقافي مجرم أو قاتل.

ولكن.. كيف يطبق ذلك على الواقع؟

الثقافة منتج جمهوره محدود في طبقة المثقفين، سنركز مجهودنا على عودة المواطنين لقصور الثقافة، سنقدم المحتوى الذي يسعي هو إليه، سيتم ذلك من خلال دعم الشباب وتثقيفهم، وتقديم التوجيه الثقافي، فمثل الشباب المعتمد على الوظيفة الحكومية، سننفذ أنشطة لها علاقة بسوق العمل، وكسر قاعد “لو فاتك الميري أتمرمغ في ترابه”، والعمل على تنمية وتعريف الشباب قدراتهم ومميزاتهم المهنية التي هم أنفسهم يغفلوها من خلال تنفيذ ورش متخصصة لذلك.

هناك قصور ثقافة تعاني قصورا في عدد الموظفين على نطاق المحافظة.. ما الحل؟

يتم التواصل مع شباب الخريجين المؤديين للخدمة العامة، خاصة الذين تشبه دراستهم مجال العمل الثقافي، وبذلك نسد عجز العاملين، ونكسب هؤلاء الشباب خبرة في مجالات ثقافية متخصصة، تفيدهم في حياتهم بعد ذلك لو أرادوا العمل.

ماذا تعني بمقولة “مافيش مثقف مجرم”؟

لم نر أي صاحب موهبة له سابقة قتل أو سرقة، لأن الموهبة والفن الذي يمارسه المثقف تحوله لإنسان ذو مشاعر رقيقة ولطيفة، طاقته دائما إيجابية، حتى وإن كان هناك ما يعكر صفوه ربما يخرج ذلك منه في صورة أو معزوفة موسيقية أو قصة قصيرة، رواية قصة قصيرة، في النهاية تخرج في شئ هو يجيد فعله، ويصبح إنتاج يفيد غيره.

في ظل أزمة كورونا.. كيف تمارسون الأنشطة التي تم التخطيط لها؟

نعمل كما هو محدد لنا بنسبة حضور 25% فقط، لدينا برامج مثل، عروض الفرق والبروفات، ونشاط أدبي وثقافي وفني، أما نشاط الطفل فهو مغلق، وهناك فعاليات وأنشطة أون لاين يتم تنفيذ ورش فنية للأطفال، وعروض مسرح عرائس في الخطة، ويتم عمل ورش فنية تشرح أسلوب العمل، وممكن يتم عمل معارض للمنتجات الفعلية. ويتم عمل الأنشطة في البهو أو المسرح الصيفي، كما أن هناك عقبة في فكرة تخفيض عدد العمالة، ولكن هناك بعض العاملين فعليا يأتون يوميا لشغفهم بما يعملون.

هناك تحذيرات من موجة ثانية لـ”كورونا”.. إن حدثت فكيف يتم إدارة العمل الثقافي؟

سيكون العمل أون لاين، وحاليا يتم تعقيم المكان بشكل مستمر، ونظافة مستمرة، والعمل أون لاين في ظل كورونا هو أيضا مواكبة للتكنولوجيا في العصر الحديث.

نصيحة توجهيها للعاملين في الحقل الثقافي؟

أهم نصيحة للزملاء والأصدقاء وكل من يعمل في الحقل الثقافي، حب ما تعمل ولا تعمل بمنطلق الموظف، لا تتنازل لتحصل على منصب، ولكن أعمل فالله لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولدينا قيادة واعية ستنصفك مهما تعرضت للظلم، أنت تعمل لنفسك، والله يعطيك من كرمه ما تستحق.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى