دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

«مدد يا طيبة».. ورش إنشاد ديني وسيرة هلالية للأطفال في مكتبة مصر العامة بالأقصر

دشنت مكتبة مصر العامة بالأقصر، بالتعاون مع جمعية «ورشة»، منذ أيام النسخة الأولى من البرنامج التدريبي «مدد يا طيبة»، والذي تضمن ورشًا لتدريب الأطفال على الإنشاد الديني، والفلكلور الشعبي، والسيرة الهلالية. في محاولة جادة لإعادة وصل الأجيال الجديدة بالفنون الأصيلة.

وفي مدينة متأثرة بالحضارة والتراث والفنون، تعالت في جنبات المكتبة أصوات الأطفال وهم يتدربون على المقامات الصوتية، ويتعلمون الإنشاد الديني باعتباره تراثا له أصول وتاريخ.

برنامج «مدد يا طيبة» أطلقته جمعية ورشة لجمع التراث الفني، برئاسة الفنانة شيماء النوبي، الملقبة بـ«صوت من الجنة»، ويأتي البرنامج تحت رعاية وزارة الشباب والرياضة ومحافظة الأقصر، وبالتعاون مع نادي القيادات الشبابية، ومديرية الشباب والرياضة بالأقصر.

لأول مرة.. ورش إنشاد ديني للأطفال

على مدار أربعة أيام، شهدت المكتبة فعاليات البرنامج التدريبي. حيث قامت المنشدة شيماء النوبي، ولأول مرة، بتدريب الأطفال مجانا على الإنشاد الديني، والفلكلور الشعبي، والسيرة الهلالية. وهي ثلاثة مسارات فنية تشكل جزءا أصيلا من الذاكرة السمعية المصرية.

وحول البرنامج، تقول المنشدة شيماء النوبي لـ«باب مصر»: “الهدف من البرنامج يتجاوز تقديم عروض فنية. إذ يسعى “مدد يا طيبة” إلى إعادة تقديم الفنون التراثية في سياق معاصر”.

وتابعت النوبي: “عانيت في طفولتي بمحافظة الأقصر من عدم وجود مرشدا أو خبير يعلمني الإنشاد بطريقة صحيحة. أو يشرح لي المقامات الموسيقية وعلم النغم”. مضيفة: “أهلي لم يستطيعوا في صغري توفير من يقوم بتعليمي مثل هذه الفنون. لذا اعتمدت على التدريب في المنزل بمفردي، ومع مرور السنوات تأصل شغفي وحبي للإنشاد والتراث”.

وتكمل: “عندما كبرت، تتلمذت على يد كبار الأساتذة، مثل الشيخ إيهاب يونس، والشيخ طه الإسكندراني. كما التحقت بمدرسة الشيخ مصطفى إسماعيل، لذلك أحببت ألا يعيش أطفال الأقصر نفس معاناتي في طفولتي. وكان هذا هو الدافع وراء إطلاق هذه الورشة”.

من ورش مدد يا طيبة.. تصوير: جهاد عبد الرحيم
من ورش مدد يا طيبة.. تصوير: جهاد عبد الرحيم
الطفلة سما: “فهمت يعني إيه إنشاد”

داخل إحدى ورش الإنشاد الديني، تجلس الطفلة سما الشاطر محمد، تلميذة بالصف السادس الابتدائي، تستمع باهتمام لشرح المقامات. وتقول: “بدأت الإنشاد في سن التاسعة، كنت بغني وبحفظ من الفيديوهات على الإنترنت من غير ما أفهم يعني إيه مقام أو تقسيم. كنت بحفظ وخلاص. لما دخلت الورشة، فهمت يعني إيه إنشاد، وإن ليه أقسام وقواعد. وحسيت إن صوتي اتطور وبقيت بنشد صح، وده خلاني فخورة بنفسي. أهلي دعموني وبيشجعوني إني أكمل في طريق الإنشاد”.

وشهادة سما، على بساطتها، تلخص الفارق بين التعلم الذاتي عبر الإنترنت، والتعليم القائم على الفهم والتلقي من خلال مرشد وموجه مباشر. وهو ما يسعى إليه البرنامج: تحويل الموهبة إلى معرفة، والصوت إلى أداة وعي بالتراث.

من التدريب إلى المسرح

لا يكتفي «مدد يا طيبة» بالورش، بل يربط التعليم بالمشاهدة الحية، من خلال احتفاليتين فنيتين على المسرح الروماني بمكتبة مصر العامة. حيث قدم الأطفال الإنشاد لأول مرة كفرقة موسيقية واحدة، أمام جمهور مفتوح ووسط أهاليهم الذين شعروا بالفخر تجاه هذه التجربة الفارقة.

أقيمت الاحتفالية الأولى يوم 28 يناير، وخصصت للإنشاد الديني والموال والفلكلور الشعبي. بينما نُظمت الاحتفالية الثانية يوم 29 يناير، وكانت ليلة السيرة الهلالية، في تجربة تجمع بين الغناء والرواية.

من فعاليات برنامج مدد يا طيبة.. تصوير: جهاد عبد الرحيم
من فعاليات برنامج مدد يا طيبة.. تصوير: جهاد عبد الرحيم
نهال الهلالي.. أول راوية للسيرة الهلالية

يجسد هذا الحدث روحا وطابعا خاصين. إذ جمع بين المنشدة شيماء النوبي، ابنة محافظة الأقصر، والتي تعد أول منشدة سيدة في مصر، وبين الراوية نهال الهلالي، ابنة محافظة قنا. وهي أول راوية سيدة للسيرة الهلالية بالطريقة السردية في مصر.

وتقول الراوية نهال الهلالي لـ«باب مصر»: “تخصصت في حكي السيرة الهلالية منذ عام 2019. ولم أرو حتى الآن سوى ربع الحكاية. ولم أكن أتخيل أن القصة مليئة بهذا الكم من التفاصيل والأحداث التي تحتاج إلى مناسبات متتالية لروايتها”.

وتابعت: “في بدايات تعلمي حكي السيرة الهلالية، كنت السيدة الوحيدة التي لديها هذا الشغف. واكتشفت أن الحكي كان قاصرا على الرجال بشكل كبير، وهناك سيدات قليلات يغنين السيرة ولا يروينها. تواصلت مع أهم راوي للسيرة، وهو الشيخ زين محمود المقيم في فرنسا، وكان هو من دلني على الطريق. ولن أنسى أنه قال لي ذات مرة: إن المرأة إذا روت السيرة أضعفتها، لأنها طيبة المشاعر، بينما السيرة الهلالية مليئة بأحداث وملاحم الحروب”.

وتكمل: “لم أيأس، وواجهت الأمر باعتباره نقاطا للتعلم والاستفادة”، مشيرة إلى أنها أصبحت تتميز بارتداء زي مخصوص لكل حفل يتناسب مع القصة، والتنقل بنبرات صوتها بين الأحداث والشخصيات. وفي عام 2019، لُقبت في بني هلال بأول راوية سيدة مصرية. وتم اعتمادها من جمعية حفظ التراث الهلالي بأسوان.

إعادة إحياء التراث الفني

من جانبه، قال الدكتور عبدالله محمد، رئيس نادي القيادات الشبابية بالأقصر التابع لوزارة الشباب والرياضة، ومنظم البرنامج، إن هدف التعاون مع جمعية ورشة لجمع التراث الفني هو إعادة إحياء التراث الفني لدى الجيل الجديد. وتكوين نشء قادر على الإنشاد.

وأشار إلى أن المميز في البرنامج هو عدم اشتراط سن أو مهارة محددة في الإلقاء. مؤكدا أن الأقصر، بتاريخها وتنوعها الثقافي، تمثل بيئة مثالية لمثل هذه التجارب. واختتم حديثه بقوله: “يطرح برنامج “مدد يا طيبة” بديلا هادئا للإسفاف السمعي، يعتمد على التعليم والتجربة والاحتكاك المباشر بالفن، دون وصاية أو خطاب مباشر”.

 اقرأ أيضا:

«Take Bike».. مبادرة شبابية تجمع بين الرياضة واستكشاف الطبيعة في سوهاج

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.