متابعات وتغطيات

مثقفو بني سويف: قصر الثقافة لا يعمل.. ورئيس الهيئة يرد: الأحلام كثيرة والميزانيات قليلة

ينتظر قصر ثقافة بني سويف الجديد، الذي يقع بمنطقة شرق النيل من يمنحه قبلة الحياة، ويدفع بالدماء إلى شرايينه، فمنذ أن تسلمته الهيئة العامة لقصور الثقافة عام 2012 وحتى الآن لم يتم افتتاحه أو تشغيله، هذا الصرح تبلغ مساحته نحو ستة آلاف متر، والذي يمكنه أن يكون مركزًا ثقافيًا كبيرًا يخلق حالة ثقافية مغايرة في منطقة الصعيد، يقف خاو من أي تجهيزات حتى الأثاث، ودون نشاط، وسط مطالبة الأهالي والمثقفين بضرورة تشغيله.

موقع متميز

يوجد قصر الثقافة في مدينة بني سويف الجديدة، التي بدأ العمل بها منذ عام 1986، وتقع شرق النيل في موقع متميز للغاية، فهي قريبة من مدن القاهرة والفيوم وطريق البحر الأحمر، وتبلغ مساحتها الإجمالية 25135.97 فدان، وتضم العديد من الأحياء السكنية والمناطق الصناعية والرياضية وورش الشباب، بالإضافة إلى عدد من المدارس وجامعة بني سويف الجديدة التي يتبعها عدد من الكليات المتنوعة التخصصات الدراسية، كل هذا يجعل من وجود قصر الثقافة في وسط هذه البيئة أمر ضروري وحتمي.

نداءات متكررة 

يشعر أدباء ومثقفي بني سويف بحالة من الاستياء والسخط لعدم تشغيل القصر حتى الآن، على الرغم من استلام الهيئة العامة لقصور الثقافة لمبنى القصر من قبل جهاز مدينة بني سويف الجديدة.

” حزينة جدا لأن القصر لا يعمل”، هكذا قالت الشاعرة سيدة فاروق، عضو نادي أدب بني سويف، نريد أن نعرف ما هي المعوقات التي تحول دون بدء تشغيله، وسوف نسعى جميعًا لحلها، أتمنى أن نحدث حراكا ثقافي عبر هذا المكان الجديد، سواء من خلال الندوات الثقافية أو الأمسيات الشعرية والعروض الفنية التي تقدمها فرق المحافظة، وأيضا عبر المكتبة التي يمكننا أن نجعلها مركز إشعاع ثقافي يخدم المنطقة خاصة أن بها  عدد كبير من سكان المحافظة، الذين يبعدون كثيرا عن قصر الثقافة القديم الذي يوجد غرب النيل.

ويقول الشاعر شريف صلاح، رئيس نادي الأدب المركزي ببني سويف، ليس من المنطق ترك هذا الصرح الذي ليس له مثيل في الصعيد، والذي يتوقع مع افتتاحه أن يغذي منطقة شرق النيل بمجموعة من الأنشطة الثقافية، التي ستجذب الكثير من المواهب والأدباء والشعراء من تلك منطقة شرق النيل ما يسهم في ظهور مبدعين جدد.

يتابع صلاح: يضم القصر جزءا مخصصا ليكون استراحة أو فندق للضيوف يمكنه استيعاب ثمانين شخصا، وهذا شيئ إيجابي كنا نفتقده، وأتذكر أننا عندما قمنا بتنظيم أول مؤتمر للأدباء ببني سويف كانت العقبة الكبرى التي واجهتنا هي مكان إقامة الضيوف، وقد كان المؤتمر بمجهودنا الشخصي كأدباء دون دعم من وزارة الثقافة، ما يعني أنه أصبح هناك محفز لإقامة العديد من المؤتمرات سواء الأدبية أو الفعاليات الفنية التي تفتقدها بني سويف.

أما أماني جرجس، مدرسة وتسكن في المنطقة السكنية بالمدينة المواجهة للقصر من الناحية الأخرى فتقول: أتمنى أن يعمل قصر الثقافة بشكل طبيعي، فأنا لدي ثلاثة أولاد، وفي العطلة الصيفية على وجه الخصوص أرغب في أن يقضوها في شيئ مفيد مثل القراءة أو الرسم أو الاشتراك في أي نشاط فني مثل، المسرح أو الغناء أو تعلم الموسيقى، لكن للأسف قصر الثقافة الجديد لا يعمل، والقصر القديم يبعد كثيرًا عن منطقة شرق مما يكون من الصعب ذهاب الأطفال بمفردهم.

مجهود شخصي

تعاقب الكثير من المديرين على القصر منذ أن تسلمته هيئة قصور الثقافة، لكن جميعهم لم يتمكنوا من إجراء أي نشاط داخل حجرات وصالات القصر، وكان تبريرهم عدم وجود كهرباء، وعدم استكمال تشطيبات وتجهيزات المبني، لكن في شهر أكتوبر الماضي استلمت العمل كمديرة للقصر إحدى النساء النشيطات، والتي يشيد بأدائها الكثير من الأدباء، فقد أخذت على عاتقها تنشيط القصر في بضعة أشهر.

تقطع السيدة عفاف نصيف رزق، مديرة القصر التي تعيش في مركز الفشن، وبشكل يومي مسافة تقترب من خمسين كيلو متر حتى تصل إلى مدينة بني سويف الجديدة حيث يقع قصر الثقافة، ورغم صعوبة ومشاق هذا السفر اليومي ذهابًا وعودة، لكنها تفعل ذلك بكل حب ونشاط ودون كلل وبتحدي.

تقول رزق: يعود تاريخ إنشاء القصر إلي عام 2004، وكان يتبع جهاز مدينة بني سويف الجديدة، ثم تسلمته هيئة قصور الثقافة في عام 2012، وطوال 16 عاما لم يقدم أي خدمة ثقافية، ولم يدخله طفل أو شاب، وقد تسلمت العمل كمديرة للقصر في أكتوبر الماضي، كان القصر مرفوع عنه النشاط لعدم وجود كهرباء، كما أن المسرح لم يتم الانتهاء من تجهيزه بعد، لذلك كان أي من المديرين السابقين يجد المبرر لعدم ممارسة أي نشاط.

يضم القصر خمس قاعات مقسمة إلى قاعة للفنون، مكتبة، قاعة الطفل، نادي المرأة، نادي التكنولوجيا، جميعها الآن مخازن لفروع الثقافة الأخرى، وهناك مبنى إداري مكون من خمسة طوابق، الدور الأول مخصص لاستقبال للضيوف، والطابق الثاني والثالث للموظفين، والطابقين الرابع والخامس فندق، أما المسرح فيقف دون تشطيب عبارة عن حوائط من الطوب.

خارج الصندوق

تتابع رزق، دائما ما أفكر خارج الصندوق لذا فكرت أني لن احتاج إلى وجود الكهرباء في فترة النهار، لما لا أقوم بنشاط في تلك الفترة الصباحية واستغلال الحديقة خاصة أن القصر يحتوى على مساحات كبيرة، في البداية سعيت لخلق علاقات تواصل مع المدارس والجامعة، قمت بالنزول للناس لتعريفهم بوجود قصر الثقافة، وبمجهود شخصي طلبت من فرع ثقافة بني سويف ملف القصر وخاصة الأوراق الخاصة بالكهرباء، حيث كانت تتم المخاطبات بين الثقافة وشبكة الكهرباء بنظام المراسلة والبوستة طيلة 16 عاما.

وعن ما بدأته في الأنشطة الصباحية التي لن تحتاج إلى إنارة، تذكر رزق: نفذت العديد من الندوات الثقافية والدينية، وورش الأشغال اليدوية والمهارات، ومحاضرات، فضلاً عن الزيارات اليومية للمدارس، مسرح عرائس، ورش لأهالي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، قمت بعمل احتفالية على سلالم المسرح وفي الحديقة أخذت الورق وبدأت في التوجه إلى جميع المكاتب المختصة مثل هندسة الكهرباء وجهاز المدينة وغيرها، حتى تمكنت من توصيل التيار الكهربائي إلي القصر، وبعد مشقة تم تركيب العداد وإنارة القصر.

تكمل رزق، خلال رحلتي في إنارة القصر، لم أتوقف وقمت بتنظيم احتفالية بعنوان “ليالي الشرق”، وحضرها جلال عثمان، رئيس الإقليم، والعديد من القيادات، ومن الأشياء التي أسعدتني زيارة مفاجأة قام بها الدكتور محمد هاني، محافظ بني سويف للقصر، بعد الحفلة ببضع أيام  وأثنى على نشاط القصر، قال لي: “أعلم أن القصر مهجور من سنوات، لكنى سمعت أن هذا القصر المهجور به الآن أنشطة وفعاليات تخرج منه”، وقد عرضت عليه ما يعانيه القصر.

الآن  تنتظر رزق البدء في إجراءات سريعة لتشطيب القصر وخاصة المسرح، الذي تصفه بأنه سيكون مثل دار الأوبرا، كما تسعي لوجود مكتبة عامة تخدم طلاب الجامعة، ومكتبة طفل لخدمة أطفال المنطقة والمدارس المحيطة، وتتمنى مساندتها من كافة الأجهزة والقيادات.

الأحلام كثيرة 

يقول الدكتور أحمد عواض، رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، في تصريح خاص لـ”باب مصر”، نواجه العديد من المشاكل في بعض المواقع الثقافية، تسلمت منصبي كرئيس للهيئة في عام 2017، وكان هناك 43 مشروعًا ثقافيًا يحتاجون للدعم وأغلبهم شبه متعثر، وهو ما جعل وزارة التخطيط تطلب منا كهيئة أن ننتهي منهم أولاً كي نبدأ في أماكن جديدة، وتم الانتهاء بالفعل من 19 موقع وتم افتتاحهم، وفي الأيام القادمة سننتهي من المواقع الباقية.

ويكمل عواض، للأسف من البداية تسلمت الهيئة العامة لقصور الثقافة قصر ثقافة شرق رغم أنه غير مكتمل ويحتاج إلي الكثير من التشطيبات، وقام الإقليم بالفعل بتشطيب بعض الأجزاء بالقصر، وتم وضع القصر في خطة الاعتمادات المالية القادمة، حيث يحتاج المسرح لتكلفة مالية كبيرة نظرا لمساحته الضخمة، ونحن ننتظر الخطة المالية القادمة لبدء العمل في استكمال تشطيبات قصر ثقافة شرق بني سويف وافتتاحه بشكل رسمي.

ويضيف رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة، “الأحلام كثيرة ونسعى لتنفيذ تلك الأحلام وفق المتاح أمامنا من ميزانيات مالية”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى