ما أفسده كورونا يصلحه الفن.. فتاة بنجع حمادي تلون سطح عمارة

كثيرا ما يقال إن الفن يعكس الوجه الآخر للأزمات، وهو ما جسدته سامية قطان، فتاة عشرينية تخرجت في كلية الفنون الجميلة بمدينة نجع حمادي، شمالي قنا.

بموهبة بارزة في الرسم والتلوين، ساهمت الفتاة في التخفيف عن قاطني عمارتها أوقات الحظر، التي فرضتها الدولة بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد.

 كورونا

لجأت سامية قطان، خريجة قسم النحت بكلية الفنون الجميلة بمحافظة الأقصر، ومعلمة الرسم للأطفال، لأعلى سطوح عمارتها السكنية بمنطقة “15 مايو” لتجميله وتلوينه برسومات رائعة، بمساعدة شقيقتها وزوجها، ليتحول بعد ذلك إلى متنفس لهم وللقاطنين ممن طالت عليهم أيام الحظر كوسيلة للترفيه.

تقول سامية، الفن موهبة من الله ولغة استثنائية بدرجات متفاوتة منحها الله للإنسان لتتيح له التعبير عن ذاته، خاصة عند تجليه وسط الأزمات مثل أزمة كورونا، الحالة التي يفسرها بعض علماء النفس على أنها حيل دفاعية وضرورة من ضروريّات الحياة للإنسان كحاجته للطعام والماء.

تجميل سور السطوح - تصوير: سامية قطان
تجميل سور السطوح – تصوير: سامية قطان

الفتاة العشرينية كانت تقيم بمدينة الألومونيوم بنجع حمادي طوال مراحلها الدراسية، وقبل عودة الأسرة بعد تقاعد والدها إلى قرية صدفا محافظة أسيوط حاليًا، كانت في زيارة لشقيقتها بمدينة نجع حمادي، تلك الفترة التي تزامن معها إعلان الإجراءات الاحترازية ومنها الحظر، لتضطر الإقامة في منزل شقيقتها لوقتًا أطول.

أقنعت سامية، ماري شقيقتها ومايكل زوجها بمساعدتها في تنظيف سطوح العمارة، خاصة أنهم سيكونون الأكثر استفادة منه بحكم سكنهم في الطابق الأخير للعمارة، وسعوا لتحويله متنزه يسر النظر ويريح النفس، ويمكنهم زيارته بعض الوقت في اليوم لكسر ملل الحظر والجلوس بالمنزل.

ترحيب واسع، كانت تتوقعه “سامية” من شقيقتها وزوجها المغايرين والمحبان للحياة، والباحثان دائما عن سبل السعادة ونشر البهجة لأنفسهم والآخرين، طوال 8 أيام في ساعات الفراغ، بدأت سامية وعائلة أختها الصغيرة في مشهد يبدو سينمائي مفتعل وهي ترسم سور السطوح وتلون الأشكال والورود بمساعدة “يوسف” 5 أعوام، ابن شقيقتها.

تزيين القلة بعد الانتهاء من السطوح- تصوير: سامية قطان
تزيين القلة بعد الانتهاء من السطوح- تصوير: سامية قطان

متنزه

على بعد خطوات هناك “ماري” و”مايكل” ينظفان السطح ويحاولان وضع الكراكيب في زاوية بعيدة حتى لا تعيق المارة ولا تفسد المنظر الجمالي الذي يحاولون رسمه، حتى “أطباق الدش” التي تشوه مناظر العمارات من الأعلى جعلت منها مناظر لسماء صافية تزينها نجوم وقمر جلي الضوء ليكون مكملا للحالة النزهة، لا عائق لها، إلى أن انتهى العمل وتحول السطوح من “خرابة” وموطن للكراكيب والأشياء القديمة ومخلفات أساس الشقق إلى جلسة مريحة تحاوطها  رسومات للشجر والورود والسماء والنجوم.

مقاعد ومنضدة بعد تجميلها بالرسم والألوان- تصوير: سامية خلف
مقاعد ومنضدة بعد تجميلها بالرسم والألوان- تصوير: سامية خلف

المشغولات اليدوية

تمتلك “سامية” روحا جميلة، ترغب في إضفاء الجمال على كل شيئ منذ مرحلة المراهقة، فهي عاشقة لاستخدام أي خامات، تصنع منها مشغولات هاند ميد، وإكسسوارات، أصبحت ماركة يعرفها المقربين من الأهل والأصحاب والجيران الذين كانوا يطلبون منها مهاداتهم بمشغولاتها اليدوية، حتى التحقت بالكلية وقسم النحت الذي تؤمن أنه تجسيد حي لما تريد التعبير عنه.

“سامية” فتاة قليلة الكلام لا تجيد التعبير سوى بالنحت والهاند ميد، تحلم بأن يكون لها مركزها الثقافي الخاص التي تستطيع فيه تعليم الأطفال النحت وكل الفنون التشكيلية والمشغولات اليدوية.

 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى