ماذا قال أبطال أعمال نجيب محفوظ على الشاشة عنه؟

أكثر من 21 عمل أدبي للأديب الراحل نجيب محفوظ – الذي تحل اليوم ذكرى وفاته – تجسدت على الشاشة، ورغم الطابع الرمزي لهذه الأعمال فقد فشلت السينما- حسب العديد من النقاد- فى أن تصل إلى حد تجسيد تفسيراته ورموزه، وكان يرى محفوظ أن تقديم أعماله بهذه الصورة «أدى الغرض منه» وفقا لحوار أجراه في مجلة البيان الكويتية لعام 1974.

الكثير من الأفلام التي تم تقديمها عن أعماله الأدبية لم تصل إلى حد الاكتمال، مثل فيلم «ميرامار» الذي لم يقدم دلالات محفوظ السياسية أو الفكرية، ولكنه على الرغم من ذلك قام بدور الدفاع قائلا: «لا أستطيع أن أتحدث عن الكثير من التفاصيل في أفلامي، فلا تتوقع من مستوى السينما المصرية تقديم دلالة فكرية أو سياسية».

السينما كانت الوسيلة الأكثر انتشارا في التعريف بأي عمل أدبي قد تستغرق قراءته أيام ولكن لم تقدم السينما، إلا أفلاما قليلة بنفس مستوى العمل الأدبي، ولاحظ هذا الأمر غير المصريين الذين زاروا مصر وشاهدوا أفلامه دون قراءة الرواية، وكان رد الأديب العالمي على هذه نقطة عمليا خلال الحوار القديم، فقد أخرج خطابا من فتاة فرنسية شاهدت فيلم «الشحات» وعبرت فيه عن ظنها أن الفيلم ليس في مستوى الرواية رغم أنها لم تقرأها، وعلى الرغم من ذلك فإن كل مشارك في عمل لنجيب محفوظ اعتبرها شهادة ميلاد مميزة لمسيرته الفنية.

نور الشريف

يعد الفنان الراحل نور الشريف واحد من أكثر الفنانين حظا، يقرأ أعمال أديبه المفضل، ويجسد شخصيات منها على الشاشة، وكأنه الاختيار المناسب لتجسيد أكثر من 12 شخصية من أعمال نجيب محفوظ في أعمال فنية، وأبرزها (بين القصرين – قصر الشوق – السكرية – الكرنك – أهل القمة – الشيطان يعظ – وصمة عار – الطريق – قلب الليل – السراب – فتوات بولاق – مسلسل السيرة العاشورية – صور ممنوعة).

لقاء قديم جمع بين نجيب محفوظ ونور الشريف في فيلم وثائقي عن نجيب محفوظ من إنتاج الجامعة الأمريكية بالقاهرة، قال نور الشريف: “أنا الأكثر حظا من الآخرين بأعمالي، وازدادت سعادتي بأن أول أعمالي كانت شخصية كتبتها في الثلاثية جعلتني ممثلا بشهادة النقاد”. واعترف الشريف خلال كلمته بوجود قصور في تحويل الأعمال الأدبية إلى فنية، قائلا: “أتمنى نقدم المزيد لكن مع الاحتفاظ بروح الأدب”، وشرح أنه يجب أن يتضمن العمل لحظات التأمل والرموز التي يكتبها نجيب محفوظ في روايته، وكان يجمع كل حوارات ومقابلات نجيب محفوظ ويسمعها أو يقرأها عدة مرات قبل البدء في تجسيد إحدى شخصياته حتى يعمل على تقديم الدور بالطريقة المثالية كما كُتبت على الورق.

سميرة أحمد

اعتبرت الفنانة سميرة أحمد أن تمثيلها في فيلم «خان الخليلي» الذي يعد تعبيرا صادقا عن واقعية نجيب محفوظ ومصريته الأصيلة، من حسن حظها، وقالت إن فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل يعد تكريما لكل الفنانين الذين جسدوا شخصيات من أعماله، “جاءت نوبل لنجيب محفوظ في وقت كنا في حاجة ماسة إليها”. وكانت قد تعرفت على نجيب محفوظ لأول مرة بعد فيلم «ريا وسكينة»، وكان الحديث في الأدب معه هوايتها المفضلة بعدما دار نقاشا لأول مرة بينهما عرف محفوظ من خلاله اهتمامها بالثقافة والأدب.

نجلاء فتحي

قامت نجلاء فتحي ببطولة فيلم واحد مأخوذ من قصة قصيرة لنجيب محفوظ وهو «الشريدة»، التي اعتبرته واحدا من أهم أدوارها، ففي رأيها هو الكاتب الوحيد الذي استطاع التعبير عن المرأة المصرية ورصد التطور الذي حدث للمرأة المصرية، فـ”أمينة” في الثلاثية تختلف عن المرأة العصرية في «الشريدة»، وفوزه بجائزة نوبل جعل نجلاء فتحي في سعادة عارمة، فقد كان أول اعتراف عالمي بالأدب المصري وشعرت أن هذا الفوز فخر لكل مصري وعربي.

يحيى شاهين

“عِشرة عمر” وأخ، العلاقة بينهما وصلت إلى حد الصداقة القوية، وكان السيد أحمد عبدالجواد بطل ثلاثية نجيب محفوظ اسم حمل شهادة ميلاد فنية لـ”يحيى شاهين” على يد محفوظ، مقال كتبه نجيب محفوظ بجريدة الأهرام اعتبره يحيى شاهين نيشان من أخ وأستاذ، خاصة هذه الجملة: “إن يحيى شاهين كان أكثر مما كنت أتصور”. ويقول يحيى إنه لمس فيه الكثير من الصفات مثل التواضع والكرم والأخلاق على المستوى الشخصي، مستكملا حديثه: “مهما تحدثت عنه لن أوفيه حقه، ويكفيني شرفا أنه اختارني لأداء دور السيد أحمد عبدالجواد في ثلاثيته الخالدة”. السعادة بفوز صديقه بجائزة نوبل كان أضعاف أضعاف ما شعر به أي شخص آخر، وعلى حد وصفه فإن لجنة منح الجائزة ذكرت أن الثلاثية من أهم أعماله، والتي مثل فيها يحيى شاهين “دور عمره”.

سهير رمزي

أربعة أعمال هي رصيد الأدوار التي قدمتها الفنانة سهير رمزي من روايات نجيب محفوظ، حيث شاركت في فيلمي «ميرامار» لعام 1969 و«عصر الحب» لعام 1980، وقامت ببطولة فيلمي «المذنبون» و«المطارد» المأخوذ عن ملحمة الحرافيش. وقالت في حوار قديم لها نشر في مجلة «الكواكب» لعدد أكتوبر عام 1988، أنها كانت تتنبئ لنجيب محفوظ الوصول للعالمية بأعماله حتى تحقق هذا الحلم، “سعادة نادرا ما تتكرر”. 

معالي زايد

العلاقة القوية بين زايد ومحفوظ لم تكن بسبب نجوميتها بعد تقديم شخصيات في أعماله فقط، ولكن أيضا بسبب حب الأدب الذي جمعهما في أكثر من جلسة وندوة، حتى أن معالي زايد كانت تحضر أمسيات مناقشة رواياته وأعماله الجديدة، ومثلت له فيلم «دنيا الله» ومسرحية «زقاق المدق» ودور زوبة العالمة في الثلاثية التي أنتجها التليفزيون. وقد حرصت زايد أن تكون أول فنانة تقابله لتهنئه بعد فوزه، خاصة وأنهما تطرقا للحديث عن جائزة نوبل والأدب في أكثر من حديث لهما عن الفن والأدب.

شهيرة

مقابلة واحدة جمعت الفنانة شهيرة بالأديب الراحل، كانت قد التقت به بعد عرض فيلم «وصمة عار» التي قامت ببطولته عن روايته «الطريق» وحضر المقابلة حينها المخرج أشرف فهمي وعلى حد وصفها رحب محفوظ بتقديم الفيلم عن روايته ولكن لم تلتق به بعد عرض الفيلم، ثم شاركت في بطولة مسرحية «بداية ونهاية». لم تعرف شهيرة رأيه في دورها بفيلم «وصمة عار»، أما اللحظة التي فاز فيها بجائزة نوبل كانت شهيرة على طريقها مع زوجها محمود ياسين إلى محافظة الإسماعيلية، وسمعا الخبر عن طريق راديو السيارة، وحين وصلا إلى هناك كان الجميع يحتفل بهذا الحدث.

عزت العلايلي

قام ببطولة أكثر من فيلم كانت في الأصل أعمالا أدبية لنجيب محفوظ، أهمها «الاختيار»، «أهل القمة»، «التوت والنبوت»، «ميرمار»، «حضرة المحترم»، وكان أول لقاء بينهما في عام 1967 بالإسكندرية، ويرى العلايلي أن نجيب محفوظ لم يحصل على ما يستحق، حتى فاز بجائزة نوبل، وتلقى هذا الخبر عن طريق الإذاعة، ولم يردد حينها إلا “أعطيت الجائزة لمن يستحق” واعتبرها وسيلة لاستعادة احترام الكتاب المصريين  في الوطن العربي.

اقرأ أيضا

من نجيب محفوظ: أربع رسائل.. وأربع روايات

وقائع معركة مجهولة بين محفوظ وعباس صالح

عن الأيام الحلوة.. والأيام السوداء في حياة نجيب محفوظ

هؤلاء دعموا محفوظ للحصول على نوبل

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى