15 معلومة عن بهجورة.. احترقت في القرن العاشر الميلادي ومسجدها شاهد على اضطرابات المماليك

بهجورة بسكون الهاء وضم الجيم من القرى القديمة بعيدة عن شاطئ النيل الغربي، واسمها الفرعوني يعنى بلد الشعب، ذكرها “أميلينو” في جغرافيته بان اسمها القبطي بهو انجمول pehoi Engamoul ومعناه حظيرة الجمال، ومنه اشتق اسمها الحالي بهجورة.

ووردت في قوانين “ابن مماتي” باسم البهجورات من أعمال القوصية، وفي تاج العروس باسم مهجورة، وقيل ذلك لأن حريقًا عظيمًا شب بها في القرن العاشر الميلادي، أتى عليها، فهجرها الناس زمنًا، فسميت مهجورة.

كما ذكرها المقريزي باسم الأراضى الخصبة، ووردت في معجم البلدان، وفي التحفة باسم بهجورة، ووردت في دفاتر الروزنامة القديمة منذ سنة 1231هـ باسمها الحالي بهجورة.

وكانت بهجورة منذ العصر الفرعوني تتبع كوره “هو” جنوبي غرب نجع حمادي، وأحيانا كورة دندرة، شمالي غرب مدينة قنا، وذكرت مع “هو” باسم مقاطعة “هو وبهجورة وتوابعهما” واستمر ذلك حتى العصر العثماني، وهذه المقاطعة كانت واحدة من أصل إحدى وعشرين مقاطعه، كانت تتكون منها ولاية جرجا التابعة لمحافظة سوهاج في الوقت الحالي.

و وصفها علي مبارك، بأنها قرية كبيرة من قسم فرشوط بمدرية قنا، وأنها واقعة في حوض بهجورة شرقي فرشوط على نحو ثلثي ساعة، والبحر في شرقيها على نحو ساعة، وفيها مسجد به منارة، وكنيسة للأقباط، وأبراج حمام، وعصارات قصب، وعدد وافر من النخيل والأشجار ذات الفواكه لبعض كبرائها والمستخدمين من أقباطها ويتحصل منها كل سنه مقدار عظيم من عسل القصب والسكر الخام.

وتعد قرية بهجورة من أكبر قرى مركز نجع حمادي، وهي بلدة محبه للتعليم، إذ يوجد بها عدة مدارس، في حين لم يكن يوجد بالمدن الكبرى مدرسة ثانوية، وحتى القرى الصغيرة، لم يكن يوجد ببعضها مدرسة إلزامية أو أوليه في ذلك الوقت، ويرجع الفضل في ذلك إلى داود تكلا بك الذي انشأ عددًا من المدارس ووقف الأطيان والعقارات للإنفاق عليها.

كذلك أيضًا اهتم مشايخ العربان مثل الشيخ إسماعيل أبوعبدالله، بالتعليم الديني الذي ظهر واضحًا بمسجدها العمري “السبيل” والذي أصبح منارًا للعلم ومركز إشعاع لنشر وتدريس علوم الشريعة الإسلامية، وعلوم الحديث، والتفسير، والفقه، والسنة النبوية الشريفة، وإلقاء دروس الوعظ، والإرشاد، وتعريف الناس بتعاليم الدين الصحيحة، وذلك لحرص الشيخ الشديد على إقامة الشعائر الدينية بمدينة بهجورة.

واستقدم الشيخ إسماعيل أبوعبدالله، الشيخ عبد الكريم بن علي المسيري الشافعي، المعروف بالزيات، لإلقاء الدروس الدينية في المسجد العمري، وقطع العهود، والإفتاء، وإقامة مجالس الذكرٍ وتوفي بها في سنة 1181هجرية.

ولعب الجامع العمري، في قرية بهجورة، قديمًا، دورًا سياسيًا، وإعلاميًا، واجتماعيًا مهمًا، بسبب موقعه الجغرافي المتميز في وسط البلدة، إذ  كان يعلن فيه عن المراسيم والأخبار التي ترد من السلطة الحاكمة، وكان يعقد فيه مجلس الحكم الذي يترأسه القاضي ليحكم بين الناس، ويفتيهم في أمور الدنيا والدين، وقطع العهود، وإتمام الاتفاقات.

كما كان المسجد العمري، بمثابة بوق القرية وخاصة في فترة الاضطرابات التي كانت تمر بها البلاد في نهاية العصر المملوكي.

إعداد الباحث محمود عبد الوهاب، مدير الشؤون الأثرية بمنطقة الآثار الإسلامية والقبطية بنجع حمادي
مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى