قصر ثقافة قوص.. 40 عامًا من التوهج والعطاء

مع اقتراب شهر أبريل تمر ذكرى 40 عاما على افتتاح قصر ثقافة قوص، الذى ظل قرابة نصف قرن يشع إبداعات أدباء قنا وقوص، من خلال نادى البهاء زهير الأدبي والذي دشن 1979 بقيادة شيخ شعراء الصعيد الراحل محمد أمين الشيخ “هلالي”.

قدم قصر الثقافة أول فرقة للألات الشعبية، بقيادة الفنان القوصي سيد الضوي، والتى ما إن بدأت إلا وصعدت عام 1980، لتمثل إقليم قنا في المناسبات الرسمية.

ودت فرق قوص المسرحية، التي كانت تقوم على جهود شخصية وتقدم عروضها في القرى والحارات، ضالتها في افتتاح قصر ثقافة قوص، بعد التشتت الذي عانى منه المسرح المتنقل في قرى وحارات المدينة.

نواة القصر

وعن بداية فكرة إنشاء قصر ثقافة قوص يقول محمد مغازي علامة، أول مدير لقصر ثقافة قوص عام 1974، إنه كان يعمل بمجلس مدينة قوص، وذهب إلى القاهرة في مأمورية عمل استغرقت عدة أيام.

وفي القاهرة قابل ابن قوص الفنان رشاد القوصي، الذى كان يعمل مصورًا للرئيس جمال عبدالناصر، وعرض عليه فكرة إنشاء كيان ثقافي يعبر عن مثقفيها كبلد مشهورة بالعلم والعلماء.

يقول مغازي  إنه رحب بالفكرة وبعدها ظل يتردد على القاهرة حتى تم الموافقة على تخصيص مدبغة الجلود بشارع بورسعيد، لتكون بيت لثقافة قوص، مشيرًا إلى أنه طاقم العمل كله انتدب من ديوان مجلس مدينة قوص في العام 1976.

ونقل بعض الأثاث من مجلس المدينة، بالإضافة إلى تطوع بعض المثقفين بكتب، لنبدأ في تكوين أول نواة لمكتبة، وبعدها تبرع الشيخ عتريس القوصي، شيخ المقارىء المصرية في حينه، بمكتبة كاملة من أمات الكتب، لدعم قصر ثقافة قوص.

جمعية رواد قصور الثقافة

ويحكي عبده حسين، مدير بيت ثقافة قفط السابق، قصته مع قصر ثقافة قوص، إذ عين به كموظف إداري عام 1976، قائلا كانت الإمكانيات المالية قليلة بعد إنشاء القصر، ما جعلنا نطرح فكرة التبرع العيني، لسد العجز المالي، من أجل الاستمرار.

فكرة التبرع، شملت أيضًا إنشاء جمعية رواد قصر ثقافة قوص، التي أشهرت عام 1979، لتعمل فى إطار شرعي هدفة الإنفاق على بيت ثقافة قوص.

تليفزيون وفيديو كانا أول نواة لـ”نادي الفيديو” الذي كان بادرة خير أنفق على عدة مجالات من أنشطة القصر، ليتم اختياري كأمين لصندوق جمعية الرواد حتى انتدابى مدير لبيت ثقافة أمل دنقل بقفط عام 1986.

المسرح المتنقل

وعن رحلة المسرح خلال ال 40 عاما الماضية يروى عبدالعاطي فاوي، مخرج مسرحي بفرقة قوص المسرحية، تاريخ المسرح بقصر ثقافة قوص متناولا فترة التشتت والتنقل والترحال بقرى وأحياء قوص.

يقول إن المسرحيات كانت تنتج بمجهود شخصي من أعضاء الفرقة، قبل افتتاح قصر ثقافة قوص، ما كان يضطرنا في أغلب الأحيان إلى إقامة بروفاتنا فى الأزقة والمنازل المهجورة، بهدف إسعاد الجمهور.

بعد ذلك أعلن عن افتتاح قصر الثقافة بمكانه الحالي بشارع بورسعيد، لتنقل جميع الخبرات الفنية والممثلين إلى القصر، وتغلبنا على المباني القديمة والمتهالكة وتم عمل عدة عروض أولها حالة طوارىء والنهاية عام 1976 لخليل صديق وإخراج منتصر فؤاد وعلى مصطفى.

ويروي فاوي أنه قدم ما يقرب من 30 عرضًا مسرحيًا، قدمتها فرقة قوص المسرحية، نافست بها على مستوى الأقاليم الثقافية وعرضت على مسارح القاهرة.

الصحافة الإقليمية

بعد أن ازدهرت الحركة الثقافية بقصر ثقافة قوص فكرت جمعية الرواد في إنشاء كيان إعلامي ورقي يغطي الأنشطةالثقافية، لتصدر مجلة “قوص” وهى عبارة عن مجلة ورقية بقطع متوسط تطبع ماستر،  وكانت هذه التجربة في سنة 1982، بحسب عبده حسين، أمين صندوق جمعية الرواد بثقافة قوص.

اعتمدت المجلة على المواد التي ينشرها شباب مركز قوص، الذين قدموا وجبة صحفية دسمة لأهالي قوص في شتى المجالات الثقافية والفنية والصحية والعلمية.

ويضيف حسين أن مواد المجلة كانت تجمع بقصر الثقافة ويشرف عليها الراحل محمد أمين الشيخ، رئيسا التحرير، بمعاونة شباب جمعية الرواد بالقصر، مصطفى القط ومحمد نور وعربي سعد ومحمد سرحان وحجاج نوفل ومحمد نوفل وعاطف رجب وأحمد محمد حسن.

وكانت المادة الصحفية بعد أن تنقح تكتب بخط اليد وتسلم إلى المطبعة بمدينة سوهاج، وقدر ارتفع وزيع المجلة حتى وصل إلى 2000 نسخة في المطبوعة الواحد، التي كانت توزع شهريا.

نادي البهاء الأدبي

بعد العمل بقصر ثقافة قوص وجد الأدباء مغنهم وضالتهم التي كانوا يبحثون عنها، فبدأت نواة “نادي للأدب” يعبر عن شعراء قوص التى كانت تزخر بهم.

يقول مراد محمد حسن، أول رئيس لنادي أدب رسمي بقصر ثقافة قوص عام 96، بعد أن أخذ قصر ثقافة قوص طابعه الرسمي دعا الشاعر الراحل محمد أمين الشيخ  لاجتماع أدباء ومحبي الشعر، لتكوين ناد للأدب، تولى رئاسته أمين الشيخ، بمساعدة الأديب عربى سعد، قدم من خلالة عدة ندوات كان أولها استضافة شعراء وأدباء قنا قرشى دنداروي وأمجد ريان.

ويشير إلى أن نادي الأدب قبل إعلانه رسميا عام 1996 أصدر 5 مطبوعات من خلال دعم جمعية رواد قصر الثقافة، التي ظلت تساند النادي حتى إعلانه رسميا.

قيادات تولت إدارة القصر

توالت القيادات التي أسند إليها مهمة إدارة قصر ثقافة قوص، ويقول أنو جمال، مدير قصر ثقافة قوص حاليا، إن أول مدير لقصر ثقافة قوص كان محمد مغازي علامة عام 1976 وحتى 1986، ثم الباحث سعد فاروق حتى 1996.

بعدها تولى الراحل حجاج مصطفى، ثم محمد على محفوظ بها، كما كان لي شرف إدارة دفة قصر الثقافة، بعد أن شاهدت من توهج لشباب قوص، بمساعد الكيان الذي أشعل الحياة الثقافية بقوص “جمعية قوص بلدنا”، التي بدأت في 2010، واستطاعت أن تحقق صدى ثقافي، تحدث عنه الإعلام كحركة ثقافية تستهدف الارتقاء بالحركة الثقافية والاجتماعية، من خلال الفعاليات والورش والدورات الإرشادية، التي تعقدها الجمعية.

مشاركة
المقالات والآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة، بل تعبر عن رأي أصحابها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى