دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

مأساة الأزبكية والإمام الشافعي.. كيف تعيد العمارة قراءة تاريخنا؟

خلال الأسبوع الماضي، نظمت كلية الهندسة بجامعة عين شمس سلسة من الندوات والنقاشات العلمية الموسعة بقسم الهندسة المعمارية، لمناقشة تجارب وخبرات إحياء المناطق والمدن التاريخية المصرية، وذلك بدعم فني من برنامج الآغاخان للتعليم، وجائزة الآغاخان للعمارة.

وجاءت الندوة الأولى بعنوان: «تجارب معاصرة في إحياء المناطق والمدن التاريخية»، وتحدث فيها المعماري كريم إبراهيم، حول إحياء مدينة إسنا التاريخية، والدكتور ماهر ستينو، أستاذ الهندسة المعمارية وتنسيق المواقع، حول إحياء حديقة الأزبكية بوسط القاهرة، والمعماري معاذ أبو زيد، المشرف على مشروع إعادة إحياء وتأهيل حديقة كابريتاج حلوان، حول إحياء حدائق الكابريتاج في حلوان، والدكتورة مي الإبراشي، عن مشروعات حي الخليفة بالقاهرة التاريخية.

طبقات تاريخية

تحدث المهندس المعماري كريم إبراهيم، المدير التنفيذي لشركة «تكوين» لتنمية المجتمعات المتكاملة، التي قادت مشروع إعادة اكتشاف الأصول التراثية والثقافية لمدينة إسنا، قائلًا: “تتمثل الفكرة الأساسية للمشروع في سؤال طرحناه عام 2009 حول كيفية العمل على المدن الصغيرة والمتوسطة في مصر، وإيجاد آلية للتعامل مع هذه المدن بحيث يصبح التراث محركًا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وهذه التنمية لها شرطان أساسيان: أولهما الاستدامة، والثاني الشمول، أي كيف يكون المجتمع جزءًا من العملية وكيف يستفيد من عائداتها، وبالتالي نستطيع تحقيق نوع من التنمية يختلف قليلاً عما عهدناه سابقًا”.

ويكمل: “تُعد إسنا مدينة متميزة في تكوينها العمراني، لأنها تجمع بين مختلف طبقات التاريخ المصري تقريبًا في مساحة صغيرة جدًا، حيث نتحدث عن حوالي 80 فدانًا. وتضم في داخلها معبد خنوم، وهو المعبد الرئيسي في المدينة ويعود إلى العصر اليوناني الروماني، وأمامه تقع المئذنة العمرية من القرن الحادي عشر، وبجوارها وكالة الجداوي الأثرية التي تعود إلى القرن الثامن عشر، كما يتداخل معها تراث قبطي وتراث حديث ثري جدًا، أي أننا نتحدث عن مكان يضم تراكمًا كبيرًا لطبقات التاريخ”.

اقرأ أيضا: بالمستندات| بعد تجاهل تسجيل «الجبانات».. مديرة منطقة الإمام الشافعي تعتذر عن منصبها

المعماري كريم إبراهيم.. الصورة من صفحة جامعة عين شمس بفيسبوك
المعماري كريم إبراهيم.. الصورة من صفحة جامعة عين شمس بفيسبوك
إزالة النسيج العمراني

يرى كريم إبراهيم أيضًا أن هناك بعض الأساليب التي ركزت على فكرة الإخلاء والتركيز فقط على المباني الأثرية، وإزالة النسيج العمراني المحيط بها، وهي تجربة حدثت في الجزء القديم من مدينة الأقصر، حيث يتم الحفاظ على مبنى وحيد مسجل كأثر، بينما تزال كافة العناصر المحيطة به، وهو ما يخلق إشكالية لاحقًا، لأننا لا نعرف ماذا نضع مكان هذا النسيج، فتظهر ابتكارات مشوهة بهذا الشكل.

وأضاف: “في مدن أخرى يتم التركيز على النسيج العمراني باعتباره المكون الأساسي للطبقات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية، بهدف تقديم تجربة متكاملة للحياة داخل المدن، وتحقيق تنمية سياحية واجتماعية اقتصادية، خاصة لسكان المدن أنفسهم”.

انهيار المدينة

يشرح المعماري كريم إبراهيم أسباب تراجع مدينة إسنا خلال السنوات الماضية، قائلًا إن إسنا كانت تمثل مدينة تجارية وزراعية مهمة جدًا منذ العصر المصري القديم وحتى نهاية القرن التاسع عشر تقريبًا، ثم بدأت تعتمد بصورة كبيرة على السياحة خلال الفترة التي تلت حرب 1973، وامتدت حتى بداية التسعينيات.

وأوضح أن قناطر إسنا، التي أنشئت عام 1906، كانت تمنع المراكب من العبور بسهولة بسبب محدودية سعتها، ما كان يضطر السفن للتوقف لفترات تتراوح بين 8 و12 ساعة انتظارًا للعبور، وهو ما أتاح للسائحين النزول إلى المدينة وممارسة أنشطة سياحية بها.

ويتابع: “ما حدث عام 1997 هو أن مصر وإيطاليا أنشأتا قناطر جديدة، وهي المستخدمة حاليًا للوصول إلى إسنا، وكان المشروع قوميًا ومهمًا جدًا، لكنه أدى إلى عبور المراكب بسرعة كبيرة خلال نحو ربع ساعة فقط، وبالتالي انخفض عدد السياح بصورة حادة”.

وأشار إلى أنه في عام 2010 أجريت إحصائية كشفت أن من أصل 250 سفينة تمر في النيل بين الأقصر وأسوان أسبوعيًا، كانت هناك 13 سفينة فقط تتوقف في إسنا، أي بنسبة تقل عن 5%، وهو ما أدى إلى انهيار المقومات الاقتصادية التي كانت تعتمد عليها السياحة داخل المدينة.

جانب من الندوة.. الصورة من صفحة جامعة عين شمس بفيسبوك
جانب من الندوة.. الصورة من صفحة جامعة عين شمس بفيسبوك
حسابات معقدة

يذكر المعماري كريم إبراهيم أن مشروع إعادة إحياء إسنا التاريخية تعامل مع قضية الشمول الاقتصادي للسياحة، وكيفية خلق نمط مختلف عما هو قائم في مناطق أخرى.

ويقول: “إذا نظرنا إلى حالة مصر، سنجد نموًا مطردًا في معدلات السياحة، لكن للأسف هذه النظرية سليمة جزئيًا فقط، لأن العوائد الحقيقية لا تصل إلى المجتمع المحلي، بل أحيانا لا تصل بالكامل إلى الدولة نفسها، بسبب ظاهرة تُعرف في علم السياحة باسم التسريبات”.

وأوضح أن هذه الظاهرة تعني أنه إذا أنفق السائح 100 دولار في وجهة سياحية معينة داخل دولة نامية، فإن 75 دولارًا منها قد لا تدخل اقتصاد الدولة أصلًا، لأنها تذهب إلى منظمي الرحلات وشركات الطيران الخارجية”.

وأضاف أن الجدل في مصر يدور حول نسبة هذه التسريبات، إذ يرى البعض أنها تصل إلى 86%، بينما يقدرها آخرون بـ15% فقط، نتيجة امتلاك مصر بنية سياحية متقدمة نسبيا، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب آليات دقيقة لقياس أين تذهب الأموال التي تدخل الدولة، ومدى استفادة المجتمع منها.

مفاهيم السياحة الثقافية

يشير المعماري كريم إبراهيم إلى أن فريق المشروع بدأ التركيز على مفاهيم السياحة الثقافية، التي تشمل جوانب مثل البطيخ والطعام والاستدامة، مؤكدًا أن السياحة الثقافية لا ترتبط فقط بالأثر، وهو ما مكن دولًا لا تمتلك معالم أثرية كبرى من تقديم تجارب سياحية ناجحة.

وأوضح أنه بعد التركيز على هذه المفاهيم في إسنا، نجح المشروع خلال السنوات الثلاث الأولى في مضاعفة عدد الزوار حوالي ثلاثة أضعاف، قبل أن يصل لاحقًا إلى خمسة أضعاف، وهو ما وصفه بأنه أسرع نمو شهدته وجهة سياحية في مصر.

وأضاف أن المشروع لم يقتصر على المدينة فقط، بل امتد إلى الريف والمناطق المحيطة بها، باعتبارها جزءًا مهمًا من تجربة السائح، مشيرًا إلى وجود منطقة تقع شمال إسنا بنحو 10 كيلومترات تُعرف باسم “المطاعنة”، وتضم مجموعة كبيرة من المباني التي يعود معظمها إلى سبعينيات وثمانينيات القرن التاسع عشر، من بينها الاستراحة الملكية الخاصة، التي كانت تستخدمها حاشية الملك عام 1885 تقريبًا لرعاية المنطقة الزراعية ومنشآت الري الخاصة بالعائلة الملكية.

واستطرد إبراهيم: “أعدنا توظيف المبنى ليستغل كفندق أو مطعم، فهو موقع مهم جدًا على النيل، وقادر على توليد دخل للمكان وخلق حركة فيه. وبالفعل، قمنا في المرحلة السابقة بترميم المبنى بالكامل، ووضعنا الأسس الرئيسية لإعادة استخدامه”.

إعادة إحياء الحرف التقليدية

يقول المعماري كريم إبراهيم: “من أصعب القطاعات التي تعاملنا معها كان قطاع المأكولات، لأن من يأتي إلى إسنا لا يجد مكانًا يقدم وجبات تقليدية تعبر عن المجتمع المحلي. لذلك أقمنا مسابقة طبخ لسيدات إسنا، وقدمت المشاركات وجبات تتضمن ثلاثة مكونات محلية من إسنا، ونجحنا في توثيق نحو 25 وصفة تراثية لم نكن نعرفها من قبل”.

وأضاف: “عملنا أيضًا على الحرف التقليدية، فقمنا بترميم معصرة الزيت، وطورنا منتجات مستوحاة من تراث إسنا”. وأشار إلى أن المشروع اعتمد بالكامل على عمالة من أبناء مدينة إسنا، وهو ما تطلب معايير أعلى في ضبط الجودة، موضحًا أنه جرى إعادة استخدام نحو نصف مليون طوبة في ترميم البيوت الأثرية، ما ساهم في إحياء هذا النوع من الحرف التقليدية.

وأوضح: “بالنسبة للتسويق السياحي، ابتكرنا هوية بصرية للمدينة بعيدًا عن الصور النمطية، مثل صورة المعبد أو الفرعون، وركزنا على المدينة كأثر، كما استخدمنا الكتابات الموجودة على أعتاب الأبواب كخط بصري ضمن الهوية السياحية للمدينة عام 2024، وهو ما منح المشروع صدى واسعًا محليًا وعالميًا”.

الدكتور ماهر ستينو، أستاذ الهندسة المعمارية وتنسيق المواقع.. الصورة من صفحة جامعة عين شمس بفيسبوك
الدكتور ماهر ستينو، أستاذ الهندسة المعمارية وتنسيق المواقع.. الصورة من صفحة جامعة عين شمس بفيسبوك
حديقة الأزبكية

تحدث الدكتور ماهر ستينو، أستاذ الهندسة المعمارية وتنسيق المواقع، عن مشروع إعادة إحياء حديقة الأزبكية، مشيرًا إلى أن الحديقة كانت تبلغ مساحتها في الماضي نحو 22 فدانًا، وتميزت بالجبلاية والعناصر المائية والتشجير الكثيف، إلى جانب احتوائها على نحو خمس برجولات خشبية. وأضاف: “عملنا على إحياء هذه العناصر مجددًا استنادًا إلى الصور الفوتوغرافية القديمة”.

ويكمل: “عند تنفيذ مشروع مترو الأنفاق، تم دون أدنى اعتبار للقيمة التاريخية للمكان، إذ اُقتطع نحو عشرة أفدنة من مساحة الأزبكية، ودُمرت المباني القائمة، واقتلعت الأشجار التاريخية، كما أنشئت فتحات تهوية للمترو بطريقة عشوائية أفسدت المشهد تمامًا”.

وأوضح أن مشورة المتخصصين في تنسيق المواقع جرى تجاهلها بالكامل، على عكس ما يحدث في دول أخرى، مستشهدًا بمدينة شيكاغو، التي شُيدت واجهتها فوق جراج يستوعب ثلاثة آلاف سيارة، بينما تعلوه واحدة من أهم الحدائق في الولايات المتحدة.

اقرأ أيضا: بعد هدم مقابرها.. هل تخرج «القاهرة» من قائمة التراث العالمي لليونسكو؟

تدمير محيط حديقة الأزبكية

يضيف الدكتور ماهر ستينو، أستاذ الهندسة المعمارية وتنسيق المواقع: “للأسف، تم تدمير كل ما يحيط بالحديقة، فدار الأوبرا التي كانت معلمًا تاريخيًا احترقت، ثم تحولت لاحقًا إلى جراج للسيارات”.

وأشار إلى أن المسرح القومي تحول إلى ما يشبه الخرابة، بعد إنشاء مسرحين إضافيين بصورة غير مدروسة، ما تسبب في إغلاق المدخل الرئيسي للمسرح، وأصبح الزوار يدخلون من أبواب خلفية ضيقة للوصول إلى خشبة المسرح. كما استقطع مبنى السنترال خمسة أفدنة أخرى من مساحة الحديقة، فآل حال الحديقة وما حولها إلى دمار؛ لذلك من المحزن أن نرث مكانًا بهذا الجمال ثم نحوله إلى هذا الوضع.

وتابع: “عندما توجهنا لمعاينة الموقع، لم نجد من الحديقة سوى مساحة ضئيلة تتراوح بين فدانين ونصف إلى ثلاثة أفدنة، وقد تحولت إلى وكر للمجرمين ومرتع للخراب”. وأوضح أن الفكرة الأولى للمشروع كانت إنشاء مساحة خضراء في قلب هذا الخراب، لكن الفريق أدرك أن ذلك سيكون إهدارًا للمال ما لم يجر تطوير المنطقة بالكامل.

حلول مناسبة

يقول أستاذ الهندسة المعمارية وتنسيق المواقع: “لو كانت لدي الصلاحية، لقمت بهدم مبنى السنترال والجراج، وأنشأت منطقة مدروسة تضم مكاتب تتماشى مع الطابع المعماري الأصيل، مع توفير 600 مكان انتظار سيارات تحت سطح الأرض، ثم إعادة بناء دار الأوبرا القديمة”.

وأشار إلى إمكانية توفير التمويل عبر اكتتاب دولي من الاتحاد الأوروبي، خاصة من إيطاليا وفرنسا، بهدف إعادة بناء حديقة الأزبكية والأوبرا، وتطهير محيط المسرح القومي من التشوهات المعمارية، وربطه بالحديقة عبر ساحة عمرانية كبرى تعيد الحياة والتفاعل إلى المنطقة”.

وأضاف أن المشروع ركز على إحياء بعض المعالم التاريخية، مثل البرجولات والنافورة ومبنى المطعم، موضحًا أن الحديقة تضم حاليًا مبنى جديدًا جرى تصميمه استنادًا إلى صور المبنى القديم، كما أعيد تنفيذ البرجولات التاريخية وتفاصيلها بدقة اعتمادًا على الصور الفوتوغرافية القديمة، فضلًا عن إعادة بناء الجبلاية بالشكل التاريخي نفسه.

ويرى ستينو أن موقع حديقة الأزبكية يمثل جزءًا حيويًا من نسيج القاهرة، لكونه حلقة الوصل بين القاهرة الخديوية والقاهرة الفاطمية. وقال: “أتمنى أن نتبنى في المستقبل نظرة أكثر شمولًا لهذه العلاقة، تشمل شارع الأزهر والموسكي ومنطقة المعز وشارع محمد علي”.

المعماري معاذ أبو زيد، المشرف على مشروع إعادة إحياء وتأهيل حديقة كابريتاج حلوان.. الصورة من صفحة جامعة عين شمس بفيسبوك
المعماري معاذ أبو زيد، المشرف على مشروع إعادة إحياء وتأهيل حديقة كابريتاج حلوان.. الصورة من صفحة جامعة عين شمس بفيسبوك
كابريتاج حلوان

تحدث المهندس المعماري معاذ أبو زيد، المشرف على مشروع إعادة إحياء وتأهيل حديقة كابريتاج حلوان، قائلا: “عندما بدأنا العمل، كان التكليف الأساسي يقتصر على مبنى الكازينو، لكننا رأينا أن هناك عناصر أخرى محيطة تستوجب الاهتمام، فقررنا توسيع الرؤية والنظر إلى حلوان وأصولها وتراثها ككل، بدءًا من ركن فاروق وصولًا إلى نظرة شاملة للمنطقة”.

وأضاف: “إذا كنا نسعى اليوم لاستعادة هذه المنطقة كوجهة للسياحة العلاجية، فمن الضروري تطوير كل ما يحيط بها”.

وأوضح أن المشروع ارتكز على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في الحديقة باعتبارها نقطة البداية، بينما يركز المحور الثاني، في مراحله المستقبلية، على المنطقة السياحية التي تشمل مبنى “الكازينو”، وستعقبها المرحلة الخاصة بمنطقة السياحة العلاجية.

الاستعانة بالأرشيف

عن تحديات المشروع يقول معاذ أبو زيد: “تُظهر الصور التاريخية المبنى العلاجي القديم قبل تشييد مبنى “كابريتاج الكازينو” حوله، مع بقاء بركة المياه في مكانها. وهنا نحن نتحدث عن فجوة زمنية تُقدر بـ51 عامًا بين العصر الخديوي والعصر الملكي، و75 عامًا أخرى بين العصر الملكي ويومنا هذا، لذلك كان السؤال: ماذا سنضيف نحن اليوم؟”.

وأضاف: “عانينا كثيرًا للحصول على بيانات تاريخية دقيقة، بسبب كثرة التعديلات التي طرأت على المكان، لذلك استعنا بالأفلام السينمائية، حيث ظهر مبنى الكازينو بوضوح في فيلمين قديمين، وهو ما مكننا من استعادة بعض العناصر التي انهارت أو أزيلت، كما عثرنا على أجزاء منهارة داخل الموقع نفسه وقمنا بترميمها”.

وتابع: “لم يقتصر الأمر على ذلك، بل عدنا إلى السجلات الأرشيفية وخرائط “جوجل إيرث”، كما جمعنا البطاقات البريدية القديمة لتكون مرجعًا لنا. وحتى تسمية “الكابريتاج” نفسها كانت محل خلاف، فحسمناها بالرجوع إلى وثائق تاريخية قديمة أثبتت كتابتها بهذه الصيغة”.

وأشار أبو زيد إلى أن الإنجاز الأساسي للمشروع تمثل في إعادة زراعة نحو 50 ألف متر مربع من المساحات الخضراء، إلى جانب زراعة ما يقارب ألفي شتلة وشجرة ونخلة داخل الحديقة، مع الحفاظ على النسيج القديم لها. وأضاف: “ركزنا أيضًا على الإضاءة باعتبارها عنصرًا جوهريًا، إذ كانت الحديقة تغرق في الظلام ليلًا، لذلك كان لا بد من منحها روحًا جديدة لتصبح مقصدًا آمنًا للأسر وأهالي حلوان”.

المعمارية الدكتورة مي الإبراشي.. من صفحة جامعة عين شمس بفيسبوك
المعمارية الدكتورة مي الإبراشي.. من صفحة جامعة عين شمس بفيسبوك
“الأثر لنّا”

فيما تحدثت المعمارية الدكتورة مي الإبراشي عن مبادرة “الأثر لنا” معتبرة أن مشروعاتها تركز على جعل الأماكن التاريخية والأثرية أكثر ترحيبا بسكانها المحليين، وليس بالسائحين فقط.

وقالت: “اعتمدت المبادرة على تعليم التراث، وهذا النشاط يتطور باستمرار، حيث نوجهه بشكل أكبر نحو الأطفال والسيدات. ومع نضوج الأطفال وزيادة انخراط السيدات في العمل، تحول النشاط نحو الصناعات التراثية ليكون وسيلة لتعزيز الموارد الاقتصادية في المنطقة”.

وأضافت أن هذا التوجه يقود إلى التعامل مع البعد العمراني للمنطقة ككل، من خلال فهم الموارد المتاحة، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو عمرانية، والعمل على تطويرها، مشيرة إلى أن المبادرة بدأت مؤخرًا في التركيز على تحسين البنية التحتية والتعامل مع التحديات البيئية.

وتابعت: “أنجزنا حتى الآن ترميم سبعة مبانٍ أثرية مسجلة، بالإضافة إلى ثلاثة مبانٍ تاريخية، ونحرص دائمًا على ربط أعمال الترميم بنشاطات التدريب، سواء للحرفيين أو للسكان، لخلق فرص عمل لأبناء المنطقة”.

وأشارت إلى أن من برز المباني التي جرى ترميمها “قبة الحصواتي” بمنطقة الإمام الشافعي، مؤكدة نجاح المشروع في ترميمها، لكنها أعربت عن حزنها بسبب ما تشهده المنطقة المحيطة من عمليات هدم واسعة.

منطقة الإمام الشافعي

توضح مي الإبراشي: “بدأ العمل الفعلي على الهدم في منطقة الإمام الشافعي لإنشاء كوبري يربط بين القطاعين الشرقي والغربي للجبانة، وهو ما يمثل امتدادًا لطريق صلاح سالم الشمالي”.

وأضافت أن الأمر الأكثر إيلاما تمثل فيما أطلق عليه “ارتقاء المنطقة” المحيطة بقبة الإمام الشافعي، حيث تجلى هذا الارتقاء في عمليات الهدم التي جرت بهدف إنشاء ميدان واسع، يشبه الميدان المحيط بالسيدة نفيسة.

وتابعت: “بدأنا تنفيذ حملة للتعريف بتاريخ العائلات التي دفنت أو عاشت حول الإمام الشافعي، وللأسف، بينما كنا نوثق تاريخ هذه العائلات لتنظيم معارض دائمة في الجبانة، لم يتبق سوى منزل واحد فقط، فأقمنا فيه معرضًا يؤرخ لعائلة خدمت ضريح الإمام الشافعي”.

اقرأ أيضا: المعماري «وليد عرفة»: نعيش لحظة ضعف.. والعمارة المصرية الآن بـ«عافية»

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.