حكاوي

لماذا تحول الأمير فريد الأطرش إلى الغناء؟

من: إيهاب محمود الحضري
إيهاب محمود الحضري
لم يكن يعرف “فهد الأطرش” إن زواجه من “علياء المنذر” سينتج عنه مطرب ذائع الصيت يعرفه سكان العالم العربي على امتداده. كانت علياء صاحبة صوت جميل تميز في غناء العتابا، وهي لون غنائي شهير في لبنان، هذه العذوبة في الصوت انتقلت عبر الجينات إلى الطفل فريد.
ولد فريد الأطرش (1910 – 1974) أميرًا لأب ينتمي إلى عائلة الأطرش العريقة في جبل العرب بجنوب سوريا، غير أنه اضطر إلى ترك بلده والانتقال، مع أمه وإخوته، للعيش بالقاهرة هربًا من ملاحقة الفرنسيين لأبيه الذي لعب دورًا كبيرًا في مقاومتهم. غيَّر فريد اسم عائلته ليصبح “فريد الخرنفش” والتحق بإحدى المدارس الفرنسية بالقاهرة.
مرت فترة، وانقطعت أخبار فهد، الذي ترك أسرته بلا عائل، فاضطرت علياء إلى الغناء في المناطق الشعبية. وافق فريد على أن يرافقها أينما ذهبت.
دخل فريد معهد الموسيقى وبدأ يعمل بائعًا للقماش لفترة، ثم عمل في مجال توزيع الإعلانات، ، غير أن ذلك أثر على مستواه الدراسي ففصله المعهد، ليلتحق بعدها بفرقة بديعة مصابني. في تلك الفترة طلب منه مدحت عاصم أن يغني في الإذاعة، وبالفعل غنى فريد أولى أغنياته “يا ريتني طير لأطير حواليك” التي كتبها ولحنها يحيى اللبابيدي. حقق فريد خطوة في مشواره الفني.
فريد الأطرش والسينما
عندما وصل فريد إلى سن الواحدة والثلاثين بدأت علاقته مع السينما، وحقق فيلم “انتصار الشباب”  أرباحًا طائلة، إذ حقق الفيلم نجاحًا لم يكن يتوقعه، واستمر عرضه لسبعة أسابيع متواصلة، وكانت الإيرادات التي حصل عليها الأطرش من وراء فيلمه تفوق توقعاته، والمنافسة وقتها لم تكن سهلة على الإطلاق، إذ نافس في ذلك الوقت فيلمًا لأم كلثوم وآخر لمحمد عبد الوهاب، وهذان الفيلمان عُرضا لأربعة أسابيع فقط، فكان هذا نجاحًا ساحقًا لفريد، وأصبح “انتصار الشباب” هو جواز المرور الذي عبر به الأطرش إلى الساحة الفنية كممثل له قدر لا يستهان به.
بعد هذا النجاح قدم فريد الأطرش ما يقارب الثلاثين فيلمًا، من أهمها: “شهر العسل”، “بلبل أفندي”، وفي عام 1955 قام بتأليف وإنتاج فيلم “قصة حبي”.
في عام 1941، كتبت مجلة الصباح في أحد أعدادها بمناسبة نجاح فيلم “انتصار الشباب”: “صادف الفيلم نجاحًا أكثر مما كان يتوقعه الكثيرون، وعرف رأي الجمهور من مظاهر الإعجاب والتصفيق التي حيا بها أسمهان وفريد في نهاية الفيلم، حيث كانا حاضرين بين المتفرجين، وقد ذهبت أم كلثوم في أحد الأيام بصحبة فريد إلى سينما ستوديو مصر لتشاهد أول فيلم غنائي حقيقي في تاريخ السينما المصرية”.
في كتابه “فريد الأطرش ومجد الفيلم الغنائي” تحدث الدكتور نبيل حنفي محمود، عن سينما فريد الأطرش التي انقسمت إلى أكثر من مرحلة، بدأت بمرحلة البحث عن الهوية وهي المرحلة التي لابد للفنان أن يمر بها في بداياته كي يتعرف على نفسه ويتبين هدفه وهو لا يزال في بداية المشوار، وبعدها اهتم فريد بالأفلام الاستعراضية، ثم مرحلة الأفلام الغنائية التي شهدت طفرة لم تتحقق قبل ظهور الأطرش على الساحة الفنية، كما تعرض حنفي عن القضايا التي عالجها فريد الأطرش في أفلامه، وكيف أنه عشق الموال إلى حد بعيد، فاندفع وراءه وانحاز لصيفة الموال الفنية في معظم أعماله، محاولًا الجمع والتوفيق بين الموال الأصيل والتطورات المعاصرة التي طرأت عليه، وقد تمكن من خلاله من تمرير أفكاره بخصوص تطور الأغنية السينمائية.
فريد الأطرش ” الأمير”
“فريد الأطرش فنان يعيش بنفسية أمير”. ربما هذا التعبير، الذي قاله الناقد الفني عدنان مراد في مجلة ألوان، من أدق ما قيل في وصف الأطرش، الذي أجمع الكل على كرمه وحسن ضيافته. الكاتب الصحفي “فوميل لبيب” يصف فريد في كتابه “دموع فريد الأطرش” قائلًا: “كان كريمًا، ماذدته العامرة مضرب الأمثال، وهو يحب العطاء، ولا يقبض يده في عون أو غوث، لهذا كان الموسيقيون يختارونه نقيبًا لهم، لأنه يعطي من جيبه فوق ما تعطي الخزانة من حصيلتها، وله آيات لا يعرفها أحد من مرتبات مرصودة، أو رعاية لطلبة غير قادرين، أو شيوخ أقعدهم المرض”.
كما عُرف الأطرش بمساعدته لأبناء الوسط الفني. قالت عنه الفنانة اللبنانية صباح بعد وفاته: “لاعيب في أن أقول أن من رفعني ومن قدمني للجمهورهوالموسيقارفريد الأطرش”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى