كيف اخترع المصريون القدماء “الكتابة”؟

يشير سليم حسن، في كتابه (الأدب المصري القديم)، إلى أن اهتداء المصريين القدماء إلى مخترع الكتابة أسهم في نمو الحياة العقلية للمجتمع المصري.
ويضيف، أن الكتابة بدأت بشكل بدائي بسيط يعتمد على الصور، ثم تطورت تطورا كبيرا، صاحب تطور اللغة من حيث بناء الجمل والمفردات، وتنوعت طرق كتابة اللغة المصرية القديمة ما بين الهيراطيقية والديموطيقية والهيروغليفية، وينوه حسن، إلى أن الأدب المصري القديم هو أحد الصور البارزة لتطور فن الكتابة في مصر القديمة.

 الصور

يقول حسن، أن المصري القديم عبر في بادئ الأمر عن الأمور التي يذكر بها نفسه عن طريق رسمها أو نقشها، فمثلا إذا أراد أن يدون عدد أبقاره الخمس، فكل ما عليه أن يرسم على قطعة ورق خمس بقرات، ويعيب حسن تلك الطريقة بأنها ناقصة وتفتقد للمدلول اللغوي إلا لكاتبها.

بدايات

يضيف حسن، أن المصري القديم حاول تلافي مشكلة غموض المعنى المعبر عنه فقط بالصور أو الرسم، خصوصا مع احتياجهم لاستخدام كلمات يصعب تصويرها، مثل أسماء المعاني، وكان ينقش بدلا منها كلمات تتفق في النطق وإن اختلفت في المدلول، ويترك الأمر لحنكة القارئ لتأويل المعنى المراد التعبير عنه، فمثلا حين يريد أن يعبر عن كلمة (ور) وتعني عظيم وهو لفظ معنوي، فيعبر عنه برسمة عصفور الجنة والتي تنطق أيضا (ور).
ويتابع، وبشيء من التطور أصبحت الألفاظ تعبر عن أكثر من مدلول، وذلك من خلال وضعها في تراكيب لغوية متعددة، وعرف المصري القديم الكلمة المركبة من حرف ساكن واحد يشير إلى معنى محدد مثل حرف (ر) والذي يعنى فم وينطق (ر) أيضا.

أول أبجدية

وبحسب حسن، اهتدى المصري القديم إلى اختراع 24 حرفا ساكنا كانت هي لبنة أول أبجدية في التاريخ، والتي أخذها أهل كنعان وأخذت منها الحروف الأبجدية الأوروبية، مضيفا إلى أن تلك الحروف كانت لبنة كلمات جديدة بعضها ركب من حرف واحد وبعضها من حرفين أو أكثر، ويلفت حسن إلى أنه بالرغم من تطور اللغة بمعرفة الأبجدية، إلا أن مشكلة تعدد معاني الحرف الواحد في الكلمة بحيث أحيانا يستخدم بمعناه الأصلي وأحيانا بمعناه الاستعاري بحسب موقعه من الكلمة، ظلت أحد عيوب الكتابة.

 المخصص

ويتابع حسن، اهتدى الكاتب المصري إلى ما عرف بالمخصص اللغوي، وهو كلمة تضاف إلى أصل الكلمة لتوضح معناها المقصود في الجملة، وباختلاف المخصص يختلف معنى الكلمة ومدلولها، مثلا كلمة (نهت) وتعني جميز، يضاف إليها صورة شجرة لتعبر عن شجرة الجميز، وكلمة (ونفر) أي جميل، يضاف إليها أضمامة بريدية لتعبر عن الشيء المعنوي، ويعتقد حسن اأنه بهذه الخطوة المهمة أصبحت الكتابة سهلة على المصري القديم قراءة وكتابة.

أدوات الكتابة

وينوه حسن، إلى أن المصري القديم تفوق على نظيره البابلي، في أنه لم يعتمد على ألواح الطين، والتي أنتجت الكتابة المسمارية القبيحة، بل أنه كان أول من كتب كما نكتب باستخدام الأقلام والأحبار فوق الصحائف، لافتا إلى أن المصري القديم استخدم المداد الأسود الثابت اللون والذي كان يستخرج من طحن مواد كربونية سوداء، والمداد الأحمر والذي كان يستخرج من أكسيد الحديد، وكانت الأقلام تصنع من القصب وتبرى أطرافها وتدبب وفق الرغبة، أما صحائف الكتابة فكانت مصنوعة من سيقان نبات البردي، وكان للكاتب المصري مقلمة مصنوعة من الخشب تحتوي على فجوات لوضع الأحبار وأماكن لوضع الأقلام.

اقرأ أيضا

من الادب الفرعوني|”لاشئ يفوق الكتب”..تعاليم خيتي بن داووف

هوامش:
سليم حسن – الأدب المصري القديم – الهيئة العامة للكتاب 2000 – من ص 25 إلى ص 28

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى