عرض كتاب| «بين الصوفية وعلماء الكلام» لـ«جلال الدين الرومي»

كتب – مارك أمجد

في الآونة الأخيرة تعرفت الأجيال الشابة في الدول العربية على شخصية جلال الدين الرومي ، بعد أن تُرجمت الرواية التركية الشهيرة “قواعد العشق الأربعون” للكاتبة العالمية أليف شفق. ومن بعدها أمطرتنا دور النشر العربية بكتب تدور حول حياته وكتاباته وروايات عن الصوفية أو مجرد عناوين لكتب تقتبس روح الرومي كي تحقق أعلى المبيعات. أما هذا الكتاب “بين الصوفية وعلماء الكلام” فهو ليس بعمل أدبي بل دراسة بقلم عناية الله إبلاغ الأفغاني.
يقول عنه دكتور يحيى الخشاب: هذا سفر جديد يضاف للمكتبة العربية فيزيد الثروة الدينية، ويضفي على التصوف الإسلامي هذا الطابع الديني الخالص الذي يوقظ الأمة ويدعوها إلى الصحو الذي يحث عليه القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، والقدوة الحسنة التي رسمها الراشدون.
أما جلال الدين الرومي فهو: محمد جلال الدين محمد بن محمد البلخي، وعرف بالرومي لطول إقامته في قونية. وإذا تتبعنا شجرة عائلته سنجده ينتسب لأبي بكر الصديق رضي الله عنه. ولد في 6 ربيع الأول 604 هـ وتوفي في 5 جمادى الآخرة 672 هـ.
تتلمذ على يد والده محمد  بهاء الدين ولد الملقب بسلطان العلماء، وبرهان الدين محقق الترمذي، وشمس تبريز، وهذا الأخير توطدت علاقته بمولانا لدرجة جعلت مريديه ينفروا من تبريز ويشعرون بالغيرة، لأنه سرق منهم شيخهم الجليل، فضايقوه حتى غضب وهرب، فأرسل الرومي ابنه يبحث عنه حتى وجده وأعاده للبيت، فضايقوه مرة أخرى فهرب بلا رجعة ولم يعثر عليه مولانا، فاكتفى بالعزلة وكتب أروع ما كتب في تلك الفترة.

اشتهر جلال الدين الرومي بمولانا بعد مماته وكانوا يذكرونه بـ”مولوي”، وينسبون إليه الطريقة المعروفة بالمولوية.  

العلماء المعاصرون له: الشيخ نجم الدين الرازي، الشيخ محيي الدين بن عربي المعروف بالشيخ الأكبر، الشيخ فخر الدين العراقي، والشيخ ياسين المغربي.
يدور الكتاب حول عدة أمور غير جلال الدين منها: أحوال بلخ في القرنين الخامس والسادس الهجري، التصوف الإسلامي ونشأته وتطوره، وأثر البيئة في تكوين أي عالم، وكُتب الرومي ومنها: “فيه ما فيه” و”المثنوي”، أيضا يتحدث عن وحدة الوجود ورأي جلال الدين فيها وموقف العامة منها، والتوكل، والأدب الصوفي، وعلم الكلام وأثره في الفكر الإسلامي، والتصوف في عصرنا هذا ومدى الأخذ بآراء الرومي.
عناية الله إبلاغ الأفغاني: كان من كبار علماء أفغانستان ولد سنة 1931 اشتغل مدرسا بدار العلوم وسافر للقاهرة في بعثة دراسية والتحق بالدارسات العليا بجامعة الأزهر الشريف. بعد الثورة بأفغانستان التي ألغت النظام الملكي وأعلنت النظام الجمهوري، عين عضوا للمحكمة العليا ورئيس تحرير لمجلة القضاء ورئيس لجنة البحث حول أحوال المسجونين. ثم رئيس الإدارة لمحكمة جرائم القضاة.
له مؤلفات أخرى مثل: أبو حنيفة المتكلم، وترجمة رسالة الدكتور حسن صبري الخولي من العربية إلى الفارسية وعنوانها بالعربية: فلسطين بين مؤامرات الصهيونية والاستعمار، والعقائد، لم يطبع بعد، وعدة مقالات نشرت بالجرائد الأفغانية وأذيعت بالإذاعة الأفغانية يصل عددها 500 مقالة تقريبا.
الكتاب صدرت منه الطبعة الثانية باللغة العربية عن دار المصرية اللبنانية عام 2015 في 447 صفحة من القطع المتوسط.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى