قناطر إسنا.. تكلّفت مليون جنيه وافتتحها الخديو عباس وسط 20 باخرة

“وانا مافايت على كوبري إسنا.. لفحنا الهوى ونعسنا.. واللى شبكنا يخلصنا ماراح مالى وانشغل بالي…”  بتلك الكلمات غرد الفنان محمد أمين في أربعينيات القرن الماضي، متغنيًا بقناطر إسنا القديمة، أشهر وأهم قناطر مصر آنذاك.

على بعد 120 كيلومترًا شمال أسوان و55 كيلومترًأ جنوبي الأقصر، تقع قناطر إسنا.

تتكون القناطر من 120 عينًا تصطف على أبعاد متساوية، مع بوابات أسفل القناطر للتحكم في ضخ المياه، بجانب البازلت بلونه الأسود، وفي أولها  يوجد مجرى للسفن “هويس” به صينية من الحديد تدور من أجل التحكم في فتح الهويس لعبور السفن وإغلاقه.

لماذا إسنا؟

بدأ التفكير في إنشاء قناطر عقب فيضان 1906 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، بهدف التحكم في تدفق المياه أثناء فترة الفيضان وتحسين الملاحة في مجري النهر وضمان استمرارية ري زمام ترعتي أصفون والكلابية.

ويستدل عدد من الباحثين بخطبة إسماعيل باشا سري، وزير الآشغال آنذاك، التي ألقاها في حفل الافتتاح، على جدوى إنشاء القناطر، إذ أشار إلى أن أراضي محافظة قنا كادت تصاب بالجفاف مثلما حدث عام 1877، إذ انخفض منسوب المياه عن المعدل الطبيعي، ما حرم أكثر من 25000 فدان من الري، أما قناطر إسنا فإنها “ستحمى المحافظة من الجفاف والشراقى وستضيف 350 ألف فدان جديدة تكون صالحة للزراعة” بحسب الخطبة.

محمد محيي، مفتش آثار، مؤلف كتاب “إسنا.. حضارة وتاريخ” في حديث لـ”ولاد البلد” يقول إن فكرة إنشاء القناطر هي إنجليزية الأصل، إذ عرضها السير وليم جارستن، مستشار وزارة الأشغال المصرية آنذاك، لكن الإنشاء كان بعرق ودماء وأموال مصرية، بلغت مليون جنيه في عصرها، لتبدو كما هي بمشهدها الحالي، كما لو كانت قناة وصل للتاريخ.

الوصف المعماري

محيي يوضح في كتابه الوصف المعماري للقناطر أنها ترتفع ستة أمتار ونصف المتر فوق منسوب المياه، ويبلغ طولها 900 متر وتشمل 120 عينا كل عين تمتد لخمسة أمتار، أما في طرفها الغربي يوجد هويس للملاحة لعبور السفن طوله 80 مترا وعرضه 16 مترا وفوق القناطر يوجد الطريق المرصوف وعرضه 6 أمتار.

يتابع أن الحائط البحري من القناطر، كانت توضع عليه أكثر من 12 راية، تنوعت ما بين رايات إنجليزية وإيطالية وفرنسية ويونانية، وكان نصيب مصر أربعة رايات فقط  من ضمنه راية واحدة لعلم الدولة العثمانية، وهذه الأعلام لم يعد لها وجود الآن مثل بعض النقوش الخديوية.

ويضيف “في الطرف الشمالي الشرقي للهويس، وضع حسين بك فخري، ناظر الأشغال العمومية، في 24 يناير أول حجر في هذه القناطر عام 1908.

افتتاح القناطر

يقول مفتش الآثار إن افتتاح قناطر إسنا  كان عام  1909، وهو ما سجلته مجلة المقتطف (مجلة مصرية- شامية، استمرت بين 1876 حتى 1952)، إذ كان المراسلون يستقلون البواخر الأنجلو أمريكية بينما كان مراسل المجلة يستقل باخرته المسماة بـ”هيا” بجانب يخت الملك المسمى “نسيم البحر.”

20 باخرة يتوسطهم يخت الملك

ويشيرمحيي إلى أن عدد البواخر التي رست هناك من أجل حضور الافتتاح  بلغت 20 باخرة، والغريب أن أهل إسنا كانوا غائبين عن هذا الاحتفال، والأغرب أن صاحب الاقتراح وليم جارستين لم يحضر الافتتاح، وكانت حجته أنه معتل المزاج.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى