قصر ثقافة المنصورة في مهب رياح التطوير.. ومحاولات إنقاذه مستمرة

دعوى قضائية، وطلبات إحاطة فى البرلمان، وحملات شعبية لمحاولة وقف هدم قصر ثقافة المنصورة، ليس فقط كونه أحد بؤر الإشعاع الثقافي في مصر، ولكن أيضا للقيمة التاريخية والأثرية للمبنى ذو الطابع المعمارى المميز.. “باب مصر” يناقش القضية وأبعادها المختلفة.

يأتى هدم القصر، في إطار مشروع «تحيا مصر المنصورة» المزمع تنفيذه في مدينة المنصورة، وقد أثار المشروع الذي وضع  الفريق كامل الوزير، وزير النقل، حجر الأساس له موجة متباينة بين الرفض والقبول، فالجميع يرحب بالتطوير ويرفضون هدم المباني والحدائق التراثية ومن أبرزها هدم قصر ثقافة المنصورة ذو الطابع المعماري المتميز، وبدأت موجة الرفض بعدد من طلبات الإحاطة في مجلس النواب وحملات شعبية مثل حملة “انقذوا المنصورة” على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى دعوى قضائية لمنع الهدم.

قصر ثقافة المنصورة

وقد لعب قصر ثقافة المنصورة دورا في تشكيل وعي ووجدان أبناء محافظة الدقهلية، وأخرج العديد من الفنانين والفنانات في مجالات أدبية وثقافية مختلفة، حتى أصبحوا رموزا للحركة الأدبية والفنية والثقافية في مصر والوطن العربي. وقد ساهم القصر فى إخراج المئات من الفنانين في مجالات ثقافية مختلفة، منهم شيخ مخرجي المسرح أحمد عبدالجليل، والمخرج محمد فتحي والفنان التشكيلي يوسف عبدالله، أحد مؤسسي حركة الفن التشكيلي في الدقهلية، والتشكيلي محمود خفاجة، والفنان التشكيلي حمدي الزيني، إضافة إلى غناء الفنانات ورده الجزائرية وفايزة أحمد وغيرهن الكثير والكثير من أهل الفن.

تاريخ إنشاء القصر

بدأ المعماري المصري الدكتور سيد كريم، في بناء قصر ثقافة المنصورة في ستينيات القرن الماضي، على جزء من حديقة فريال التاريخية، وتوقف البناء عام 1967، بسبب النكسة، وتم استئناف العمل والافتتاح في السبعينات، تم إضافته لسجل المباني ذات الطراز المعماري المتميز بموجب قرار وزير الإسكان برقم 236 لسنة 2016 من ضمن الفئة (أ) التي يحظر الهدم أو التعديل تماما داخل المبنى وخارجه وكذلك ما يلحق به من حدائق.

دعوى قضائية لوقف الهدم

تقدم وائل غالي، محام، برفع قضائية حملت رقم 6545 لسنة 43 ق، بمحكمة القضاء الإداري بالمنصورة، طعنا بالإلغاء على قرار محافظ الدقهلية الصادر بهدم قصر ثقافة المنصورة وتخريب حديقة صباح الخير يا مصر وحديقة عروس النيل والتعدي بالبناء على أراضيهم وما يترتب عليه من آثار.

وقال غالي في دعواه: إن المادة 47 من الدستور المصري تنص على أن (تلتزم الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة)، حيث إن الدستور قد قرر صراحة بأن (تراث مصر الحضاري والثقافي، المادي والمعنوي، بجميع تنوعاته ومراحله الكبرى، المصرية القديمة، والقبطية، والإسلامية، ثروة قومية وإنسانية تلتزم الدولة بالحفاظ عليه وصيانته، وكذا الرصيد الثقافي المعاصر المعماري والأدبي والفني بمختلف تنوعاته، والاعتداء على أي من ذلك جريمة يعاقب عليها القانون، وتولى الدولة اهتماما خاصا بالحفاظ على مكونات التعددية الثقافية في مصر).

وأضاف مقدم الدعوى، أن الشكل العمراني يعتبر صفة معبرة عن البعد الثقافي للمجتمع، يمثل في حد ذاته قيمة حضارية له وللأجيال المتعاقبة. وتصل تلك القيمة الحضارية للعمران إلى أرقى مستوياتها عندما ترتبط بدلالات ومضامين تراثية. لذلك فإن التهاون أو الإهمال فيما يتعلق بالموروثات الحضارية التي تثرى العمران ما هو إلا غياب للوعي القومي بالقيم الحضارية وإهدار لثروة قومية وتراجع للبعد الثقافي لدى المجتمع.

طلبات إحاطة

كما تقدمت ضحى عاصي، عضو مجلس النواب، بأول طلب إحاطة لوزيري الثقافة والتنمية المحلية حول مشروع التطوير الذي يقضي بهدم قصر ثقافة المنصورة وحدائق الهابي لاند وصباح الخير يا مصر وعروس النيل لإنشاء أبراج سكنية وتجارية وفنادق، وجاء في طلبها المقدم لمجلس النواب: “وفقا لما تم نشره على الصفحة الرسمية لوزارة التنمية المحلية فإن هناك اتجاه لإنشاء مشروع سكنى تجارى وجارى طرحه للاستثمار، وتخصيص العديد من الأماكن بمدينة المنصورة لتنفيذ المشروع عليها، كان من بينها قصر ثقافة المنصورة وحدائق عروس النيل والهابى لاند، وصباح الخير يا مصر”، مشيرة إلى أن قصر الثقافة من المباني التراثية ومسجل بجهاز التنسيق الحضاري، ويحظر هدمه طبقا للقانون، كما هو الحال بالنسبة للحدائق فهي أيضا يحظر قطع أشجارها فهي تحتوي على أشجار معمرة لأكثر من مائة عام، وفقا لقانون البيئة، وطالبت بوقف الهدم والمشروع.

كما تقدم النائب أحمد سلام الشرقاوي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزيري النقل والتنمية المحلية، بشأن إنشاء مشروع سكني إداري على الحدائق العامة بالمنصورة، مطالبا بضرورة إعداد دراسة متكاملة للحدائق بالمنصورة بما فيها حديقة الحيوان المتوقفة منذ سنوات بسبب تقصير المحافظة، مشيرا إلى أنه مع استغلال وتطوير أرض الفرنساوي والمحلج وأرض التلاجة وطلخا.

وتقدمت أيضا الدكتورة إيناس عبدالحليم، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة لوزير التنمية المحلية بشأن الأماكن التراثية التي ستتحول إلى مبان تجارية وسكنية، رغم أنها المتنفس الأساسي لأبناء الدقهلية، ومما سيؤثر بالسلب على حالة الازدحام التي يعاني منها أبناء المنصورة والبناء سيؤدي إلى تهالك ما تبقى من البنية التحتية مطالبة بضرورة دراسة الأمر وأثاره.

مبادرة انقذوا المنصورة Save Mansoura

وقد استنكرت مبادرة “انقذوا المنصورة”، عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” ما تم إعلانه في مشروع “تحيا مصر المنصورة” من البناء على حديقة الهابي لاند وحديقة صباح الخير يامصر وحديقة عروس النيل (فريال سابقا) وإزالة أشجارها المُعمرة، بالإضافة إلى هدم قصر ثقافة المنصورة  “مسرح أم كلثوم” والذي صممه أحد رواد العمارة المصريين “سيد كريم”  ومسجل في قوائم التراث لدى جهاز التنسيق الحضاري.

وذلك من أجل بناء مجموعة أبراج سكنية وإدارية في منطقة تعاني من مشاكل في البنية التحتية وازدحام مروري وزيادة الكثافة البنائية على حساب المسطحات الخضراء والمفتوحة.

كما أكدت المبادرة على أنها لا تمانع في خطط التطوير والتنمية بل وترحب بها ولكن ليس على أنقاض الحدائق المتبقية وتراث المدينة.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى