«قصر الأمير يوسف»: تجاهل دعوات الإبقاء عليه ومزاد علني لبيعه الإثنين

الإثنين القادم نفقد مبنى تراثيا جديدا. إذ يقام مزاد علني لعرض قصر الأمير يوسف كمال بقرية المريس غرب الأقصر للبيع وسط حالة سخط تسود بين أبناء الأقصر. رغم الأهمية المعمارية للقصر إلا أن مسؤولا في الآثار يؤكد بثقة شديدة «لا أهمية لهذا المبنى». فيما دشن مجموعة من المهتمين بالآثار والمثقفين والفنانين حملة لوقف المزاد.

أنشئ القصر الأمير يوسف كمال بن الأمير أحمد كمال بن الأمير أحمد رفعت بن إبراهيم باشا بن محمد علي الكبير على مساحة 6 أفدنة ونصف في أوائل القرن العشرين. ليكون استراحة ومشتى له على الشاطئ الغربي للنيل كما ھو موقع على الخريطة المساحية المؤرخة بعام 1936م الموقع عليھا القصر باسم عزبة الأمير يوسف كمال.

الأمير كان يعيش في القصر بعض شھور الشتاء. ويشرف منه على جملة أراضيه وأراضي والدته بالقرية وما جاورها من البلد. ويعد الأمير يوسف أغنى أمراء الأسرة المالكة في مصر. وكتب في وصيته أن تؤول ملكية القصر إلى جامعة القاهرة بعد وفاته. لكن تم إخفاء هذا المستند وضم القصر إلى إدارة الخدمات الحكومية الأموال المستردة.

مكونات القصر

يتكون القصر من عدة وحدات معمارية منفصلة داخل حديقة كبيرة تبلغ مساحتها 6 أفدنة منها مبنى الاستراحة الرئيسية، ومبنى استراحة الزوار، ومبنى المطبخ، ومبنى وابور النور، ومبنى المخزن، ومبنى الخدم والأسوار، وبوابتين ونافورة مياه (فسقية) مندثرة الآن.

يقول الدكتور منصور النوبي، عميد كلية الآثار بقنا والأقصر سابقا: “للقصر أهمية كبيرة من الناحية الأثرية والتاريخية لعدة أسباب تتلخص في أن القصر ملكية عامة فھو ملك إدارة الخدمات الحكومية الأموال المستردة. أي ملك الدولة ولن يكلف الدولة شيء أو يضار أحدا من تسجيله في عداد الآثار أو استخدامه لصالح الدولة في مشروعاتها الفنية والثقافية المتعددة. كما أنه مازال بحالته المعمارية الممتازة ولم تتطرق إليه يد حتى الآن”.

وتابع: القصر موقعه متميز فھو يطل على نھر النيل أمام مراسي السفن وقريب جدا من مدينة الأقصر. فھو على بعد 2 كم من كوبري الأقصر العلوي. يمكن استغلال القصر والاستفادة منه في أكثر من غرض. فمن الممكن أن يكون مركزا للفنون أو متحفا للآثار الإسلامية وآثار العصر الحديث أو استراحة ملكية أو لإحدى أنشطة متحف الأقصر. كما أن أثاث القصر كله موجود وتم نقله للعرض المتحفي بقصر الأمير في نجع حمادي.

نسخة من جلسة البيع العلني
نسخة من جلسة البيع العلني
شخصية اعتبارية

كما تم نقل ما كان موجود من تحف ومقتنيات الأمير يوسف كمال بالمتحف الزراعي بالدقي. فضلا عن أن الأمير يوسف كمال شخصية اعتبارية لھا وزنھا السياسي والاجتماعي في الدولة منذ ثورة 1919 وما قبلھا. وأن جميع قصوره أصبحت متاحف ومزارات ھامة ومنھا قصره بالمطرية وقصره بنجع حمادي. الذي أصبح متحفا ھامًا بجنوب الصعيد وقصره بالإسكندرية وأخيرا قصره باستربول بالنمسا الذي أصبح متحفا للفنون.

وأضاف النوبي، أنه من أكثر المطالبين بضم القصر وتسجيله كأثر حتى استجابت الحكومة وقررت إرسال لجنة عام 2008. لكن تم إبعادها وإرسالها لقصر الأمير بنجع حمادي والذي انتهت اللجنة إلى ضمه كأثر. بدعوى أن قصر الأمير بالمريس لا يرقى كونه أثرا ولا يتميز بعناصر قديمة أو أثرية. وهذا بالطبع غير صحيح لأنه يشبه قصر نجع حمادي في الطراز والملامح ونفس المهندس ونفس تاريخ الإنشاء تقريبا.

وأوضح أنه تم ضم قصر نجع حمادي فلماذا لم يضم قصر الأقصر. مؤكدا أن السبب هو أن القصر يقع في نطاق الـ500 فدان التي كان سمير فرج، المحافظ الأسبق للأقصر، ينوي انتزاعها من الأهالي وتحويلها لمرسى سياحي ضخم لأنها تقع على النيل مباشرة.

دعوى قضائية

ويقول النوبي: “لو أن القصر سجل كأثر فسيكون عائقا أمام المشروع، الذي انتهى بالفشل بعد أن رفع الأهالي دعوى قضائية بوقف قرار نزع الملكية وربحنا القضية وتوقف المشروع. لكن السؤال لماذا ترفض الآثار ضمه حتى الآن؟!. مؤكدا أنه ومجموعة من المهتمين بالآثار والمثقفين والفنانين دشنوا حملة لوقف قرار البيع”.

استنكر المرشد السياحي ومؤسس فرقة جميزة الموسيقية ناصر النوبي، ابن قرية المريس، استمرار ما أسماه إهدار الموروث الحضاري والثقافي والتاريخي في الأقصر لحقبة من أهم الحقب في مصر.

ويقول النوبي: “كأن تاريخ الأقصر انتقل من العصر الفرعوني للعصر الحديث فجأة بدون حياة أو تاريخ بينهما. فبعد تدمير ومحو قصر السلطانة ملك، وقصر باسيلي باشا، وفندق جراند أوتيل، وفندق سافوى؛ وقصري توفيق ويسي باشا أندراوس؛ بدون أسباب واضحة وفي غفلة من الزمان؛ الآن سيجرى بيع قصر وحديقة الأمير يوسف كمال بالمريس بأرمنت”.

القصر أثري

‏ وأشار النوبي إلى أنه هناك لجنة من محافظة الأقصر، ولجنة من وزارة الآثار زارت القصر يوم 23 يناير الجاري، وقد أقروا بأن القصر أثري. ووجه النوبي نداء استغاثة إلى كل المهتمين بالآثار والتراث المصري العالمي وإلى كليات الفنون الجميلة بإنقاذ القصر قبل فوات الأوان.

فيما كشف مصدر بوزارة الآثار -فضل عدم ذكر اسمه- أن قصر الأمير يوسف كمال بالمريس لا يحمل أي قيمة تاريخية أو أثرية وسيحتاج إلى ترميم سيكلف الوزارة أمولا طائلة. ولن يحقق دخلا أو عوائد مادية، فقصر نجع حمادي تكلف أموالا كبيرة في ترميمه ولم يحقق أي دخل أو عائد على الوزارة مثله مثل وكالة الجداوي بإسنا.

اقرأ أيضا

أسباب تدفعك لزيارة قصر البرنس في نجع حمادي

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى