قبل ساعات على الأوسكار: القائمة الكاملة للفائزين والمستحقين

بعد ساعات تعلن جوائز الأوسكار التي تمنحها أكاديمة علوم وفنون السينما الأمريكية، من خلال تصويت سري لأعضاء الأكاديمية الذين يقترب عددهم الآن من عشرة آلاف عضو.

الأوسكار هي أكثر الجوائز الفنية “ديموقراطية” في العالم، بسبب كثرة عدد المصوتين للجائزة، ونظام السرية المفروض عليها، كما لو كانت انتخابات سياسية، وخضوعها، جزئيا، لحملات من الدعاية لصناع وأنصار الأفلام المتنافسة.

***

في مقال سابق أشرت إلى الدور الذي تلعبه السياسة في تحديد الفائزين، والخاسرين، ليس بالمعنى “المؤامراتي” الذي يتبادر إلى أذهان البعض، ولكن بمعنى أن أصحاب الأصوات هم كائنات سياسية، مثلنا جميعا، لهم آرائهم وانحيازاتهم، ويتأثرون بالحملات الدعائية،

كما يتأثرون بالمناخ العام واتجاهات الرأي العام السائدة في وقت ما ومكان ما. ولإن العالم الآن في حالة اكتئاب بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتاثيرها الوخيم على الاقتصاد العالمي، ومن قبلها تأثير وباء “كوفيد 19 المستجد” ومستجداته، ولإن العالم أيضا يعيش حالة من “الصوابية السياسية” تصل أحيانا إلى حد المراهقة، وتغليب الحماس على العقل والحكم الموضوعي السديد، فإن كل هذا يؤثر بالتأكيد على أصحاب الأصوات، خاصة إذا وضعنا في اعتبارنا أن بعضهم، وربما أغلبهم، أناس عاديين يعملون بصناعة السينما، قد يكونوا محترفين وخبراء “تقنيين” في تخصصهم، وفيما وراء تخصصهم يشاهدون الأفلام كأي مواطن عادي، بمعنى أنه قد يوجد مؤلف موسيقي أو مدير تصوير أو مونتير أو مدير انتاج، ولكنه غير مثقف سينمائيا أو لا يملك الحاسة النقدية التي تخوله للحكم على بقية العناصر الفنية.

“للديموقراطية” آثارها الجانبية السيئة أحيانا، خاصة في حالة جهل وعدم كفاءة أوعدم  نزاهة أصحاب الأصوات،  وهذه الأعراض الجانبية تظهر في الفن أكثر، فكم صوت الجمهور بأمواله لأفلام تافهة، وبخل على أعمال عظيمة سابقة لعصرها، وتاريخ الأوسكار نفسه يشهد على ذلك بأمثلة كثيرة ليس آوان حصرها.

بعد ساعات تعلن جوائز الأوسكار، وفيما يلي التوقعات الأرجح للجوائز، وفقا للمستوى الفني مع وضع ما سبق في الحسبان، ورأيي الشخصي المتواضع في الأكثر استحقاقا للفوز.

***

جائزة أفضل فيلم يستحقها بالتأكيد “قوة الكلب” للمخرجة النيوزلاندية جين كامبيون، ولكن الفيلم كئيب بعض الشئ، وبعض الناس تحكم على الأفلام بنوع المشاعر التي تنتابها أثناء الفيلم، فلو ضحك وبكى ثم ضحك وبكى وخرج من الفيلم سعيدا بنهايته المتفائلة، يرى أنه شاهد فيلما عظيما. وبذلك المقياس فقد تذهب الجائزة إلى فيلم “كودا“، وهو فيلم بسيط جميل ومؤثر، ولكن لا يرقى بالطبع إلى تعقيد وغموض وجمال “قوة الكلب” الفني، وغالبا سوف تذهب الجائزة إلى “كودا” لسبب آخر، هو أنها جائزة للمنتج، وطبيعة الانتاج، وفيلم “كودا” فيلم صغير التكلفة (15 مليون دولار تقريبا) نجح صناعه في أن يجعلوا منه فيلما كبيرا يتنافس على أكبر الجوائز العالمية.

من فيلم قوة الكلب
من فيلم قوة الكلب

جائزة أفضل مخرج ستذهب إلى جين كامبيون، وهي الأحق بها، ويصعب أن يجادل أحد فيها، حتى الذين لم يعجبوا بالفيلم.

جوائز التمثيل، على العكس، هي الأكثر خضوعا للتأثيرات الخارجية، والتمثيل هو العنصر الأصعب في التقييم الموضوعي، ولذلك غالبا ستذهب جوائزه كالتالي:

أفضل ممثل ستذهب غالبا إلى ويل سميث عن أداءه العاطفي الجياش في “الملك ريتشارد”، ولكن الأحق بها، في رأيي، هو بيندكت كامبرباتش عن الشخصية المركبة غير النمطية التي لعبها ببراعة في “قوة الكلب”.

أفضل ممثلة ستذهب غالبا إلى جيسيكا شاستاين، عن فيلم “عيون تامي فاي”، وهي الأحق، ليس فقط لدورها في الفيلم، ولكن إنه قد آن الآوان لحصولها على الجائزة عن مجمل مشوارها الذي لم يكلل بالأوسكار حتى الآن. وشخصيا أحببت بينلوبي كروز في فيلم “أمهات متوازيات” للأسباني بيدرو ألمودوفار.

جائزة افضل ممثلة مساعدة سوف تذهب إلى أريانا ديبوزي عن فيلم “قصة الحي الغربي”، لكن الأجدر بها كريستين دانست عن فيلم “قوة الكلب”، ولكنه دور كئيب يعتمد على المشاعر الداخلية غير المعلنة، على عكس الدور الصاخب اللامع الذي يملأ الشاشة بهجة وحركة لآريانا ديبوزي، رغم أنه دور يعتمد على الرقص أكثر من التمثيل!

جائزة أفضل ممثل مساعد ستذهب غالبا إلى الممثل الأصم الأبكم تروي كاستور عن فيلم “كودا”، ولو حدث ذلك فهو أمر مؤسف لإن الأحق بالجائزة هو كودي سميث ماكفي ويليه جيسي بلومينز عن “قوة الكلب”.

***

جائزة أفضل سيناريو مكتوب مباشرة للسينما تتنافس عليها أفلام جيدة كثيرة منها “لا تنظر لأعلى” و”أسوأ شخص في العالم” و”بيلفاست”، ولكن الأحق بها هو صانع الأفلام الكبير بول توماس أندرسون عن فيلم “بيتزا العرقسوس”.

جائزة أفضل سيناريو مقتبس يتنافس عليها أيضا خمسة أفلام جيدة، كل منهم يستحق الأوسكار، ولكن غالبا ستذهب الجائزة إلى أضعفهم فنيا وهو “كودا” بسبب موضوع المشاعر إياه، ولكن الأحق هو “قوة الكلب” أو “ديون”.

جائزة أفضل فيلم عالمي ستذهب بلا شك إلى الفيلم الياباني “قد سيارتي”، المرشح للعديد من الجوائز الأخرى، وهو الأحق.

جائزة أفضل فيلم تحريك ستذهب غالبا إلى “إنكانتو”، بفضل براعته الفنية وطوفان المشاعر الجميلة الذي ينتاب مشاهديه.

جائزة أفضل تصوير ومؤثرات خاصة وموسيقى تصويرية وتصميم مناظر غالبا ستذهب إلى الفيلم الجميل “ديون” الذي ظلمه نوعه الفني (الخيال العلمي).

جائزة أفضل فيلم وثائقي ستذهب غالبا الى “صيف موسيقى الصول” لأنه يحقق كلا من المستوى الفنى الجيد، وموضوعه الذى يوثق لصعود الأمريكيين الأفارقة في الستينيات من خلال أكبر مهرجان موسيقي أمريكي أفريقي في تاريخ أمريكا.

اقرأ أيضا:

ما جنته السياسة على الفنون..من دوستويفسكي لجوائز الأوسكار!

 

 

مشاركة
المقالات والآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع بالضرورة، بل تعبر عن رأي أصحابها
زر الذهاب إلى الأعلى