في مهرجان الجونة: يسرا وانتشال و«حرب العوالم»!

نظريا، لم يخطئ السيد انتشال التميمي مدير مهرجان “الجونة” عندما قال في مؤتمر صحفي، ثم في حوار نشر في الملف الصحفي للمهرجان، أنه من غير المناسب أن يقوم المهرجان بتكريم الفنانة يسرا وهي عضو اللجنة الاستشارية العليا الدولية للمهرجان. فهذه هي الأصول حتى لو لم نكن نعمل بها في مصر. والسيدة يسرا انتابها غضب رهيب من تصريحات التميمي، لسبب ما، وردت ببيان على السوشيال ميديا، واضح أنه صياغة محامي أو مدير علاقات عامة شاطر.

عدم تعارض المصالح

غير أن البيان بجانب إعلان الاستياء من تصريحات التميمي وإشارته إلى خلافات في الكواليس “صبرت” السيدة يسرا و”تجاوزت عنها” كثيرا، وقع في خطأ مألوف عندما ذكر أن السيدة هند صبري هي أيضا عضو اللجنة الاستشارية العليا ومع ذلك شارك فيلم من بطولتها في المسابقة الدولية في العام الماضي وفوق ذلك حصلت عنه على جائزة أفضل ممثلة، يعني لو كان تكريم يسرا لا يليق، فإن مشاركة فيلم لهند وحصولها على جائزة أمر لا يليق أيضا. في هذه النقطة ربما كانت يسرا على حق. فحتى لو كان الفيلم عظيما ودور هند صبري فيه عظيما، فإن قواعد اللياقة و”عدم تعارض المصالح” في المهرجانات الدولية المحترمة تمنع مشاركة فيلم من إنتاج الجهة المنظمة للمهرجان أو يشارك فيه أحد القائمين على المهرجان. ولعل الناس تذكر قيام الممثل حسين فهمي بإشراك فيلم من بطولته في مسابقة مهرجان القاهرة الذي كان يتولى رئاسته، في واقعة أثارت انتقادات وسخرية الكثيرين ولم تزل في الذاكرة إلى الآن!

اشمعنى أنا

يسرا على حق في انتقادها لواقعة مشاركة فيلم هند صبري ومنحها جائزة، ولكنها ليست على حق في أن يحمل بيانها معنى “اشمعنى أنا”. فالخطأ ليس مبررا لارتكاب مزيد من الأخطاء سوى في بلد “اشمعنى”. وأعتقد أن يسرا تقلل من اسمها وحجمها حين تقول “اشمعنى”. وربما كان الأولى لو اعترضت على واقعة هند صبري أثناء اجتماعات اللجنة الاستشارية الدولية بدلا من أن تقول “اشمعنى”!

فكلامها قد يفهم منه أنها كانت تعلم أن واقعة هند صبري خطأ ولكنها تغاضت عنها. وطالبت أو انتظرت بالمقابل أن يقوم المهرجان بتكريمها، أو أنها لا ترى غضاضة في مشاركة هند صبري بفيلم ولا في تكريمها هي نفسها، ولا في قيام المسؤولين عن المهرجان بعرض أفلامهم ومنح أنفسهم جوائز وتكريمات، وينقلب الأمر سراحا مداحا كما في أي “عزبة” يسود فيها منطقا “اشمعنى”.

نيران المدفعية الثقيلة

لم يخطئ مدير المهرجان، نظريا. على الرغم من أن تكراره وتشديده على اسم يسرا يشير إلى أن وراء الأمور أمور. وأن اسم يسرا لم يرد على لسانه عفوا أو صدفة. والكل يعرف أن السيد انتشال التميمي رجل حصيف وديبلوماسي وفي تاريخه لا يذكر أحد أنه أساء أو أخطأ في حق أحد. على الرغم من أن البعض كانوا يسيئون إليه بعنف. وغالبا تم دفع التميمي دفعا للإدلاء بهذه التصريحات عن يسرا، ومن المستبعد أن القائمين على المهرجان لم يعرفوا بها قبلا. أو أن الأمور التي أزعجت يسرا وأشارت لها في بيانها ليست لها علاقة بتصريحات التميمي.

غالبا أيضا كان الهدف من هذه التصريحات تهدئة يسرا، ولكن ما حدث هو العكس. وكانت النتيجة أن انتشال التميمي وضع نفسه في مرمى نيران المدفعية الثقيلة من يسرا ومحبيها.

صعود يسرا

كان يمكن تدارك هذا كله في المؤتمر الصحفي الأخير الذي سبق افتتاح مهرجان الجونة بتصريحات السيد نجيب ساويرس والسيد انتشال التميمي التي أشارا فيها إلى قيمة يسرا. وكان يمكن أن ينتهي الأمر بمصالحة الطرفين والتعامل مع ما حدث على أنه مجرد زلة لسان أو خطأ غير متعمد من مدير المهرجان.

.. لكن ما حدث في حفل الافتتاح، من صعود يسرا إلى المسرح مرتين بصحبة السيد سميح ساويرس وترديد اسمها على المسرح عدة مرات، أظهر أن المشكلة كبيرة حقا. وأنها لم “تسامح” مدير المهرجان على تصريحاته. ولم تكتف باعتذاره، أو بإشادة أصحاب مهرجان الجونة بقيمتها، وكأنه لا ينقص سوى معاقبة الرجل علنا!

حرب العوالم

لقد توقعت وانتظرت ما حدث في المؤتمر الصحفي. ولكن ما بعد ذلك هو “لونجير” ممل، كما يقولون بلغة السينما، “لونجير” يؤدي إلى عكس الهدف منه. ويقلل من قيمة واسم يسرا، ويسيء لمدير المهرجان، ويستفز بقية الفنانين وحتى بعض عشاق يسرا. ما حدث ذكرني أيضا برواية للأديب الإنجليزي إتش جي ويلز تحمل اسم “حرب العوالم” قام المخرج والممثل الكبير أورسون ويلز بتحويلها إلى سهرة إذاعية عام 1938. وهي رواية تتحدث عن غزو الأرض من قبل كائنات فضائية، وقد تسببت السهرة الإذاعية في إصابة ملايين المستمعين بالفزع. حيث اعتقدوا أنها حقيقة وليست تمثيلية، وبعضهم خرج يجري إلى الشوارع صارخا.

قصة يسرا وانتشال التميمي كان يمكن أن تمر بسلام. ولكن المبالغة في التعامل معها جعلت منها غزوا فضائيا زائفا أثار الكثير من الضجيج على لا شيء!

اقرأ أيضا

مو صلاح ورامي مالك في فيلم واحد.. مشروع يبحث عن مؤلف!

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى