في ضيافة “الست صويلحة”.. أم “البوصيري” صاحب البردة

بني سويف ــ سارة سالم:

تحرير – عبد الباسط عياش:

كانت السيارة التي تقلني تقترب من قرية دلاص بمركز ناصر إحدى مراكز محافظة بني سويف، وكان السائق يعيد تنبيهه لركابه مرة بعد أخرى أن قد اقتربنا، بينما كنت أتوه أنا وحدي في كتيب شعر في مدح النبي.

رغم صعوبة ألفاظ القصائد إلا أني كنت أستنشق من ورائها معانٍ تلمس الروح، حتى وصلت إلى قول “فمبلغُ العلمِ فيه أنه بشرٌ … وأنه خير خلق الله كلهمِ”.

“نعم بردة البوصيري” أجبت على شيخ ستيني، تبسم لي قائلًا: إن كاتبها البوصيري امتدح بهذه القصيدة الرسول تقربًا إلى الله عندما أصابه مرض أقعده، فكأن الله تقبلها منه ليمنحه العافية بعدها، وشفاه مما أصابه، بحسب اعتقاده.

في مقام “الست صويلحة”

ترجلت من السيارة متوجهة إلى ضريح الست صويلحة، والدة الإمام البوصيري، هناك استقبلني الشيخ عبدالله، المسؤول عن الضريح، وكانت روائح المسك تختلط مع طمأنينة غريبة لم أعهدها.

بعد صلاة العشاء، بدأ الناس يتجمعون، استعدادًا لحلقة الذكر التي تعقد كل أحد عقب صلاة العشاء.

من “صنهاجة” إلى “دلاص”

يقول الشيخ عبدالله محمدين وشهرته “الميدومي”، المسؤول عن ضريح السيدة صويلحة، قدمت السيدة صويلحة من أبوصير إلى قرية دلاص بعد وفاة زوجها مع ابنها شرف الدين محمد بن سعيد الصنهاجي، المعروف باسم “البوصيري”، نسبة لمولده في قرية أبوصير بصعيد مصر وهي من قرى بني سويف.

وصويلحة جاءت من تصغير كلمة “صالح”، فالرجل يقال له صالح والمرأة صويلحة، ويعود نسب السيدة الصالحة إلى قبيلة صنهاجة إحدى أكبر القبائل الأمازيغية، التي قدمت إلى محافظة بني سويف بقرية أبوصير مركز الواسطي، واستقرت مع عائلتها، تزوجت بعدها محمد بن سعد وانجبت البوصيري، وكان مولده في شهر شوال عام 608 من الهجرة الموافق  1212.

ويضيف الشيخ عبدالله، ظلت السيدة صويلحة بقرية أبوصير حتى توفي زوجها عن عمر يناهز 55 عامًا، ودفن هناك بالقرية، كان البوصيري وقتها  يبلغ من العمر 13 عامًا، لتنتقل بعدها إلى قرية، وهناك بدأ البوصيري يرتاد كتاب القرية، حتى حفظ القرآن.

صاحب البردة

وفي قاموس “الأعلام” للمؤرخ خيرالدين الزركلي “توفي 1976″، يذكر أن الست صويلحة أصلها مصري، أما والد البوصيري فأصله يرجع إلى المغرب من قوم يعرفون ببني حبنون، ومولده كان في بهشيم من أعمال بهنسا، وبدأ رحلته طلبًا للعلم، وانتهت في الإسكندرية وهناك التقى أبو العباس المرسي، وهناك أيضًا وافاه الأجل، ودفن بمسجده الشهير بالبوصيري، المعروف بـ”الأباصيري” بجوار أستاذه المرسي أبوالعباس بمدينة الإسكندرية.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى