في ذكرى وفاة «الريحاني».. ماذا قال له يوسف وهبي في ساعاته الأخيرة؟

“إن هذا الرجل الذي مات، ولم تتقدم به السن إنما أهدى صحته، وراحته وعافية نفسه وجسمه إلى مواطنيه، اهدى إليهم هذا كله في غير تكلف ولا تصنع ولا تكبر، وإنما كان كالمس يرسل فنه أرسالا فترضى النفوس وتطمئن القلوب، وتسترد الضمائر ثقتها بالحياة، كما ترسل الشمس ضوئها وحرارتها فتملأ الأرض، حياة ونشاطا وبهجة”.
نص الكلمة التي كتبها الدكتور طه حسين، والتي احتلت “الكراس الدعائي” لفيلم “غزل البنات”، الذي عرض في سبتمبر 1949 أي بعد وفاة نجيب الريحاني بثلاثة أشهر، وبحسب محمود قاسم في كتابه “تاريخ السينما المصرية”؛ فقد مرض الريحاني أثناء تصوير مشاهده الأخيرة.
وبحسب الكتاب كان ذلك الفيلم هو اللقاء الفني الأول والأخير، الذي جمع بين الريحاني ويوسف وهبي،
وفي هذا السياق حصلت “ولاد البلد” على عدد جريدة الأهرام الصادر في 7 يونيو من عام 1949، والذي احتوى على رسالة موجهة من الفنان يوسف بك وهبي إلى الريحاني يدعو له بالشفاء العاجل، بعد أن علم أنه طريح فراش في المستشفى، تلقى الريحاني رسالة وهبي ولكنه مات في اليوم التالي، قبل أن يشاهد آخر أعماله الفنية، والذي صنف ضمن أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية.
شفاك الله أيها الزميل
في 7 يونيو 1949 نشرت جريدة الأهرام في الصفحة قبل الأخيرة تحت عنوان “الأستاذ نجيب الريحاني مريض”، النص التالي: “يرقد الفنان العبقري وفخر المسرح المصري بالمستشفى يشكو المرض، شفاك الله أيها الزميل والصديق الحبيب، إن قلب كل فنان في الشرق يدعو لك بعاجل الشفاء، أبقاك الله وأدامك لأمة تقدرك وزملاء يحبونك، أيها الفنان العظيم”. يوسف وهبي
وبحسب ما كتب الفنان يوسف وهبي فقد وصف الريحاني بأنه فنان عبقري وعظيم وفخر المسرح المصري، كما أشار إلى العلاقة الخاصة التي جمعت بينهما فهو الزميل والصديق الحبيب، ودعى له بعاجل الشفاء وطول البقاء.
جمعهما المسرح
بحسب  كتاب سنوات المجد والدموع لكاتبته راوية راشد، والتي وصفت العلاقة التي جمعت بينه وبين وهبي منذ ثلاثينيات القرن الماضي بعد عودة يوسف وهبي وعزيز عيد من إيطاليا وتأسيسهما فرقة مسرحية، أوردت راشد: “كانت العلاقة بين نجيب الريحاني ويوسف وهبي بها من الود ما لم تستطع الصحافة أنه تفسده باعتبارهما نجمين كبيرين في الثلاثينات، وكان نجيب الريحاني يتندر على ما تكتبه الصحف بقوله: مش لاقيين حاجة يكتبوها غير أن أنا وأنت بنضحك على الناس ونخليهم يعيطوا وناخد فلوسهم”.
وتلفت الكاتبة إلى أن يوسف وهبي كان يعلم جيدا أهمية نجيب الريحاني وكان يصفه بالعبقري الذي يسخر من كل شيء حتى نفسه، فيبكينا ويكشف ببساطة عيوبنا.
الصديق الوحيد
يورد الريحاني في خاتمة مذكراته قائلا: “والآن، بعد أن تذوقت من الحياة حلوها ومرها، وبعد أن جرعتني كأسها حتى الثمالة – كما يقولون – بعد ذلك كله أقر واعترف أنا الواضع اسمي بخطي أدناه نجيب الريحاني أنني خرجت من جميع التجارب التي مرت بي، خرجت منها بصديق واحد، صديق هو كل شيء، وهو المحب المغرم الذي أتبادل وإياه الوفاء الشديد والإخلاص الأكيد، ذلك الصديق هو عملي”.
الرجل الذي أحبته مصر
توفي نجيب الريحاني في 8 يونيو 1949، عن عمر ناهز الستين بعد إصابته بمرض التيفود وتدهور حالة رئتيه، وتضاربت الأقاويل حول ما إذا كان الريحاني قد أكمل مشاهده في فيلم غزل البنات أم اضطر مخرج العمل أنور وجدي إلى تعديل النهاية، وكانت وفاة الريحاني صادمة للجميع حتى أن الملك فاروق نعاه بشكل علني على صفحات الجرائد، قائلا: “أني أحزن حين تفقد بلادي رجلا ممتازا، وقد حزنت كثيرا بفقد نجيب الريحاني الرجل الذي خدم مصر، وأحب مصر، أحبته مصر”.


هوامش
1- تاريخ السينما المصرية (بي دي أف) – محمود قاسم – 2018 (ناشرون).
2- مذكرات نجيب الريحاني (بي دي أف) – مؤسسة هنداوي للطباعة والنشر -2012.
3-يوسف وهبي.. سنوات المجد والدموع (بي دي أف) – راوية راشد – دار الشروق.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى