في ذكراه.. أدباء الفيوم: “جبران” له تأثير قوي على الشعر العربي

“إننا إنما نعيش لنهتدي إلى الجمال، وكل ما عدا ذلك هو لون من ألوان الانتظار”، هكذا قال الشاعر اللبناني والفيلسوف جبران خليل جبران، معبرا عن روح قلقة تسعى إلى الجمال.

وكانت هذه حياة “النبي” الذي تحل اليوم ذكرى وفاته في 10 إبريل عام 1931، وهو في الثامنة والأربعين من عمره.

مولده وحياته

ولد جبران خليل جبران في السادس من يناير عام 1883م، بقرية بشرى بلبنان لأسرة فقيرة، وبسبب إهمال والده وعدم اكتراثه لم يذهب جبران إلى المدرسة.

لكنه استعاض عن ذلك بذهابه إلى أحد الكهنة في بلدته، الذي سرعان ما اكتشف ذكاء جبران وجديته، وهو ما جعله يفرغ له ساعات كثيرة من وقته لتعليمه القراءة والكتابة، مما فتح أمامه أبواب المعرفة والإطلاع.

وتعلم أيضًا الرسم والموسيقى، وكان لوالدته الفضل في تعليمه اللغة العربية، والتي حفرت بصماتها في شخصيته بعمق.

حدث التحول الكبير في حياة جبران، في عام 1891م، عندما زج بوالده في السجن بسبب ما كان عليه من دين، كما تم تجريد الأسرة من كافة ما تملك حتى منزلهم الوحيد، وقررت والدته الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية أملا منها في حياة أفضل.

على بساط الريح

يقول أمين الطويل، الناقد والأديب الكبير عن حياة جبران، إنه عاش محمولا علي بساط الريح يتنقل ويطير ما بين بيروت وباريس والولايات المتحدة وغيرها العديد من البلدان.

فعندما هاجر مع والدته وأخوته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بدء في تعلم اللغة الإنجليزية وتدفقت مواهبه في الرسم والشعر، لكن الحياة تأبي أن تستمر سعيدة، فقد خطف الموت جراء وباء السل أخته سلطانه ثم أخيه ووالدته في عام واحد، ولم يبق له سوى شقيقته مريانا.

سحر وأسطورة جبران

فيما يتحدث أحمد الشريف، عضو اتحاد الكتاب المصري، أنه قبل أن يحصل نجيب محفوظ على جائزة نوبل، كان جبران خليل جبران الاسم العربي المعروف خارج الوطن العربي، لكن لماذا؟، هل لأنه عاش في أمريكا، وكتب بالعربية والإنجليزية؟، أم ربما لأنه جمع عدة مواهب وقدرات لم تتوفر لغيره.

فهو: شاعر ورسام وكاتب وفيلسوف ومبشر وداعي لعالم مثالي يسوده الحب والتسامح والأمل، فهو الذي قال: “ليحب أحدكما الآخر، ولكن لا تجعل من الحب قيداً، بل اجعله بحر متدفقاً بين شواطئ أرواحكما “، و” لا أعترف بالانتقام ولا أرد”، وهو من قال: “الوجع بالوجع، ولكنى أعرف صغر هذه الدنيا وسرعة دورانها”.

يكمل الشريف، دائما ما أتساءل هل سحر وأسطورة جبران تنبعان أيضا من أنه توفى عن عمر ناهز 48 عاما؟، أو لترجمة كتابه “النبى” إلى 110 لغة؟، أم لأقواله وكلماته المعلقة على الجدران في المحافل الدولية والشوارع ومترو الأنفاق.

وتُدرس كتبه وحياته في مدارس وجامعات العالم؟، هل لأنه كان “نبى” بالمعنى الأدبي والفلسفي؟، لن ينتهي السؤال أو التعجب والحيرة، لكن هناك من قال إن جبران خليل جبران كان حلما وطيفا جميلا نزل إلى الدنيا ورحل سريعا.

كان حلم جبران أن يمزج ما بين الكتابة باللغة العربية والإنجليزية معا، وكان كتابه “النبي” ذروة إبداعه، وأكمل من بعده بصدور كتاب آخر بعنوان “يسوع ابن الإنسان”، ومن ثم كثر محبيه وأتسع رزقه وشهرته، وكان آخر ما كتب كتاب “آلهة الأرض”.

ومنه غنت فيروز:

أعطني الناي وغني فالغنا سر الوجود

 وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود

الحب في حياة خليل

يقول أحمد قرني، الروائي والأديب، إن أهم جزء في حياة جبران هو حبه للأديبة ابنة وطنه “مي زيادة”، فقد استمر هذا الحب العذري قرابة العشرين عاما دون أن يتقابلا هو يعيش في أمريكا وهي تعيش هنا في مصر، حيث كانت صاحبة أكبر صالون أدبي وبرغم أن كثير من الكتاب العرب تقربوا منها، ومنهم العقاد إلا أنها حافظت على حبها لجبران، بل وانتهت حياتها حين علمت بموته وحيدا غريبا في أمريكا، وقد رسم جبران أحد أغلفة كتب مي زيادة.

يكمل قرني: قصة عشق جبران لمي تظل القصة المؤثرة في حياته وكتبه، ويعتبر ما أنتجه من فن كتابة الرسائل أهم ما ترك جبران من تراث، وكانت رسائله إلى مي رسائل من القلب والعشق والتي ظهرت فيها روعة جبران في السرد الراقي البديع.

ويشير قرني إلى أنه تقابل مع الروائي الجزائري”واسينى الأعرج”، في إحدى الندوات الدولية، حيث ذكر له أنه قد كتب روايته “ليالي العصفورية” استنادا إلي مذكرات مي زيادة التي عثر عليها لدي إحدى السيدات في محافظة الجيزة.

وذكر له أنه وجد حديث مي عن جبران خليل جبران، وكيف حافظت على أن تبقى حبه لها حبا عذريا، وقد طالع بنفسه مخطوطة الرسائل التي كتبتها لجبران.

أشهر أعماله

أنتج جبران خليل جبران العديد من المؤلفات كتب بعضها باللغة العربيّة مثل: المجموعتين القصصيّتين الأرواح المتمرّدة وعرائس المروج، رواية الأجنحة المتكسّرة، كتاب دمعة وابتسامة، كتاب العواصف، وجميعهم باللغة العربية.

أما ما صدر باللغة الإنجليزية من كتب: كتاب السابق، كتاب التائه، كتاب المجنون، كتاب “النبيّ” ، كتاب رمل وزبد، كتاب يسوع ابن الإنسان، كتاب آلهة الأرض، ثم الكتاب الأخير لجبران “حديقة النبيّ” في عام 1933م.

“قلت مرة للحياة: أود لو اسمع الموت متكلما.. فرفعت الحياة صوتها قليلا وقالت لي: إنك تسمعه الآن”

هكذا وصف الشاعر والأديب جبران خليل جبران، مشاعره مع الموت والحياة، فقد حصد وباء السل روحي أخته وأخيه، ومات هو أيضًا بهذا الداء اللعين، بعد معاناة مع المرض وعزلة اختارها بنفسه، مفضلا الابتعاد عن صخب الحياة والبقاء وحيدًا.

 

 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى