فيديو| «أغاني النيل».. والناس في حبه سكارى هاموا على شطه الرحيب

“يملئ الأكوان بالخيرات.. يروي نداه أنضر الحدائق وينبت الأرزاق للخلائق.. كأنه يأتي من السماء ليمنح الحياة للأحياء”، أبيات نظمها شاعر فرعوني منذ أكثر من 4 آلاف سنة ضمن أغاني النيل التي وجدت مكتوبة على لوحتين من ورق البردي، معروفتين بورقتي ساليير وأنسطاسي، وهما الآن في المتحف البريطاني، هذه الأبيات تلخص حب المصريين منذ القدم للنيل أو حابي إله النماء عند المصريين، ومن وقتها لم يتوقف غناء المصريين للنيل.

عبدالوهاب والنيل

في 4 ديسمبر عام 1933، غنى الموسيقار محمد عبدالوهاب في فيلم “الوردة البيضاء”، من إخراج محمد كريم، 8 أغنيات، كتب أحمد رامي منها 6 أغنيات، وكتب الشاعر اللبناني بشارة الخوري واحدة أيضا، وأضاف أمير الشعراء أحمد شوقي “النيل نجاشي”.

وبحسب مقال للناقد السينمائي الراحل على أبوشادي عن فيلم “الوردة البيضاء”، كتب: “لم تكن أحداث الفيلم سوى ذرائع للغناء بسبب أو بلا سبب”، وجاءت أغنية النيل نجاشي ضمن الفيلم، حيث وصف شوقي النيل بالنجاشى بكونه الحاكم الأكبر لمصر لما له من تأثير بالغ على المصريين، كما يصفه برجل حليوة وأسمر، كما يصف جمال التنزه بالمراكب في النيل وطيبة المراكبية، ولعب الحمام فوق سطحه الهادي، ثم اختتم الأغنية بالمقولة الشهيرة للمراكبية “هيلا هوب هيلا”، وتقول كلمات الأغنية:

النيل نجاشي.. حليوه واسمر

عجب للونه.. دهب ومرمر

أرغوله في إيده.. يسبِّح لِسيده

حياة بلادنا.. يارب زيده

وفي عام 1954، لحن وغنى عبدالوهاب أيضًا قصيدة “النهر الخالد”، للشاعر محمود حسن إسماعيل، وكانت عبارة عن قصيدة باللغة العربية الفصحى، أسهب الشاعر خلالها في وصف النيل وجماله عبر عدة صور جمالية شديدة الروعة والبلاغة، فهو الذي يهب الحب والفن والجمال والأغاني، ويتمنى الشاعر أن يصبح موجة ليحكي للنيل عن ما يشجيه، كما يصور لنا كيف أن هناك على شطه حوارات ليست بين العاشقين، فقط بل بين الرياح والنخيل والطيور، فلكل في حبه سكارى، فهو النيل ساحر الغيوب.

وفي مقطع من القصيدة يقول محمود حسن إسماعيل:

 والناس في حبه سكارى هاموا على شطه الرحيبِ

  آهٍ على سرك الرهيبِ وموجك التائه الغريبِ

يا نيل يا ساحر الغيوب

يا واهب الخلدِ للزمانِ يا ساقي الحبِ والأغاني

هات اسقني واسقني ودعني أهيـم كالطير فى الجنانِ

يا ليتني موجة فأحكي إلى لياليكَ ما شجاني

يا نيل يا ساحر الغيوب

وبجانب الأغنيتين السابقتين الشهيرتين لعبدالوهاب، هناك أغنية أخرى تعد من النوادر التي لم تنل حظها ولا يعرفها الكثير، وهي أغنية “اجري يا نيل”، غناها عبدالوهاب أيضًا، وهي من كلمات حسين السيد، وتصف النيل وأجواء السمر حينما يسدل القمر ضوءه على الليل، وتقول كلماتها:

اجري يا نيل واسبق الأشواق وفيض بيها

لأجل الشعور الدهب

اجري يا نيل  وبص للدنيا بأحوالك

وأرسم لهم صورة تبقى لهم و تبقى لك

الساقية ويَّا الأرغول والشاغل ويَّا المشغول

يتقابلوا والليل مسدول بالقمرة والسهرة تطول

والموج الخمري نشوته تسري يا هنا الموعود

كوكب الشرق والنيل

تغنت كوكب الشرق “أم كلثوم” بالنيل في العديد من الأغاني، فقد غنت من كلمات أمير الشعراء أحمد شوقي قصيدة “النيل” التي لحنها الموسيقار رياض السنباطي، وتفيض في وصف محاسن وفضائل النيل على مصر وتقول كلماتها:

مِن أَيِّ عَهدٍ في القُـرى تَتَدَفَّـقُ وَبِأَيِّ كَـفٍّ فـي المَدائِـنِ تُغـدِقُ

وَمِنَ السَماءِ نَزَلتَ أَم فُجِّرتَ مِـن عَليـا الجِنـانِ جَـدا وِلاً تَتَرَقـرَقُ

وَبِأَيِّ نَـولٍ أَنـتَ ناسِـجُ بُـردَةٍ لِلضِفَّتَيـنِ جَديـدُهـا لا يُخـلَـقُ

وَالماءُ تَسكُبُـهُ فَيُسبَـكُ عَسجَـداً وَالأَرضُ تُغرِقُها فَيَحيـا المُغـرَقُ

تُعي مَنابِعُـكَ العُقـولَ وَيَستَـوي مُتَخَبِّـطٌ فـي عِلمِهـا وَمُحَـقِّـقُ

دانـوا بِبَحـرٍ بِالمَكـارِمِ زاخِـرٍ عَـذبِ المَشـارِعِ مَـدُّهُ لا يُلحَـقُ

يا حلو يا أسمر

بعيدا عن المشاهد التي صورها العندليب عبدالحليم حافظ على النيل، فقد تغنى بأغنية شهيرة للنيل، كلمات الأغنية للشاعر سمير محجوب، وألحان محمد الموجي، وصفت كلمات الأغنية ماء النيل بالذهب السايل على الشطين، وأنه سبب الحياة الرغدة الحلوة فالدنيا في غيابه مرة، وأن من يشرب منه مرة واحدة ويتذوق طعمه لن ينساه. كما شبه مياه النيل بالترياق، وتقول كلمات الأغنية:

يا تبر سايل بين شطين يـا حلو يا أسمر

لولا سمارك جـوّا الـعيـن ما كانش نـوّر

يا حلو يا أسمر

الدنيا من بـعـدك مــرة يا ساقي وادينا الحيـاة

دا للي يدوق طعمك مرة بالمستحيل أبدا ينساك

يا نعمة من الخلاق يا نيل دي مـيتـك ترياق يا نيل

على شط النيل

بالطبع لن ينسى أحد مشهد الفنانة شادية وهي تفتح الهاويس في فيلم “شيء من الخوف”. وسط فرحة الفلاحين بجريان المياه في الترعة الجافة.

وقد غنت شادية في عام 1966 من كلمات علي الباز وألحان محمد الموجي، أغنية على شط النيل تحلى المواويل. وصورت فيها مقابلات العشاق الشهيرة على شط النيل، واحتضان موج النيل لمراكب العشاق. ومن كلماتها:

“على النيل ياحبيبي وقابلني علي شط النيل، قرب المغرب نركب مركب ونقول مواويل، على شط النيل تحلي المواويل، والموج حيغني علي الأرغول غنوة لعنيك وأنا عندي عنيك مقدرش أقول غير إن عنيك يا حبيب قلبي شئ مش معقول”.

وهناك أغنية أخرى لشادية، لكنها لم تلق حظها من الشهرة. وهي أغنية “النيل والزيتون”، التي توصف فيها احتياج أرض العريش وسيناء لمياه النيل. تقول كلماتها:

“الميه نيلي والزيتونة عريشي الحلوة قالت يابا المصري قلبي اختاره وأنا غيره ما فيشيالحلوة قالت مهري مايه نيلي توصل وتحضن أرضي وتغنيليحبيبها قال أرضك يا حلوة دي أرضي والميه ملك إيديكي عبي وشيليالنيل مقبرة الغزاة”.

تغنى للنيل العديد من المطربين العرب. وفي 1956- خلال العدوان الثلاثي. تغنت نجاح سلام، بكلمات محمود حسن إسماعيل، وألحان رياض السنباطى، بأغنية “أنا النيل مقبرة الغزاة”.

وتقول كلماتها:

 أنا النيل مقبرة للغزاة أنا الشعب ناري تبيد الطغاة

أنا الموت في كل شبر إذا عدوك يا مصر لاحت خطاه

يد الله في يدنا أجمعين فصبوا الهلاك على المعتدين

قد رفعنا العلم للعلا والفدا في عنان السماء

الكينج وأغاني النيل

تعاقبت الأجيال ولم تتوقف أغاني النيل. ويأتي الكينج محمد منير، الذي غنى هو الآخر للنيل عديد من الأغاني الشهيرة. ومنها أغنيته الشهيرة “عروسة النيل” التي تقول كلماتها:

“يا عروسة النيل يا حتة من السما يالي صورتك جوه قلبي ملحمة، إحنا لو مرة ندينا تجرى على أصغر ما فينا من ورا الليل والمعابد والكنايس والمساجد، تحضنينا وتحكى لينا تصغر الدنيا فى عنينا، أنت يا شمعة أيدا في قلبنا، يا عروسة النيل يا حتة من السما”.

وفي فيلم “البحث عن توت عنخ آمون” إنتاج 1997، بطولة محمد منير، تبدأ الأحداث بصورة بانوراما للنيل في الأقصر. وفي لقطة رومانسية تجمع ما بين محمد منير وحبيبته جيهان نصر في أحد المعابد على ضفاف النيل، يقول لها منير بعض الأبيات الشعرية، التي غناها بعد ذلك في نفس الفيلم،  فبدلا من أن يتغزل في ملامحها الجميلة تغزل في النيل. وقال من كلمات كوثر مصطفي:

ولا بيوصل ولا بيتوه ولا بيرجع ولا بيغيب

النيل سؤال ومازال ماجاش علية الرد

من قد إيه والخير مقلش عمرة لحد

سهران يوشوش ناي والحلم رايح جاي

قباله ع الشطين بيحب صوت الناس

وغنا البنات بالليل

كما أن هناك العديد والعديد من الأغاني التي تغنت للنيل، التي كان من آخرها أغنية شهيرة للمطربة شيرين، وهي أغنية “ما شربتش من نيلها”، وهي من الأغاني الوطنية الحديثة. وتقول كلماتها:

” مشربتش من نيلها طب جربت تغنيلها، جربت في عز ما تحزن تمشي فشوارعها وتشكيلها، ممشتش فضواحيها طيب مكبرتش فيها، ولا ليك صورة على الرملة كانت عالشط في موانيها”.

اقرأ أيضا

أمثال وقصص ومواويل: حكايات بحر النيل

النيل مشاهد تنبض بالحياة في تاريخ السينما المصرية

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر