فيديو| في إسنا.. حنة العريس شكل تاني

عادات وتقاليد فريدة يتميز بها مركز ومدينة إسنا جنوب الأقصر، منها طقوس وعادات الاحتفال بـ”حنة العريس” في حفلات الزفاف، حيث يتجمع الأهل والأحباب والجيران من بعد الثالثة عصرا أمام بيت العريس للاحتفال به عبر تلطيخه بالكامل بالحناء ثم رش باقي الحناء على أحباب العريس، على أنغام الأغاني النوبية.

عادات إسنا

يقول أدهم بخيت، ابن عم العريس،: “الاحتفال بليلة الحناء في إسنا له مذاق خاص ومختلف عن أي مكان آخر، فالعريس لابد أن يستحم بالكامل بالحناء في الشارع وسط الأهل والمحبين والكل يشارك في تلطيخه بها وسط فرحة وبهجة، فوضع الحناء على جبين العريس هو من السنة النبوية الشريفة للتبرك بها خاصة في ليلة الزفاف، فضلا عن أن الحناء تطهر الجسد من الفطريات”.

ويضيف أحمد نبيل، صديق العريس، أن الحناء يتم جلبها من أسوان لأنها أجود أنواع الحناء، حوالي 5 كيلو جرام يتم خلطها بالماء في إناء كبير ووضع المحلبية وماء الورد وبعض العطور، وتقليبها جيدا حتى تختلط وتصبح متماسكة جيدا. ثم نتركها حوالي ساعة لتتخمر. ثم يتم تعبئتها في جردل ونبدأ بالعريس ونسكب الحناء على كامل جسده، ثم يتم سكب باقي الحناء على الحضور في جو كرنفالي احتفالي حيث يتبارى المحتفلون في رشها على بعضهم.

رش الحناء

وتشير حنان عبدالراضي على، خالة العريس، إلى أن عادة تلطيخ وسكب ورش الحناء على العريس والمدعوين هي عادات لإضفاء الفرحة على حفل الزفاف ولإسعاد العريس، وهي عادة قديمة توارثناها من أجدادنا لكن تطورت مع الوقت وأصبحت عبارة عن كرنفال شعبي على الأنغام النوبية، حيث كانت في السابق تقام على أنغام المزمار البلدي أو الربابة.

ويحكي نصر الفخراني، أحد أهالي إسنا أن طقوس وعادات الاحتفال بليلة الحنة تختلف في إسنا عن أي مكان آخر، كما تختلف كل قرية داخل المركز عن الأخرى، لكن المؤكد أن الاحتفال اختلف كثيرا عن الماضي. فقد كان قديما تتم عقب صلاة الظهر مباشرة ويتم إحضار العريس ووضعه فوق شيء مرتفع دكة أو كنبة ثم يأتي الحلاق أو “المزين” كما كان يطلق عليه قديما وجانبه طبق مغطى بشاش، ويبدأ بعمل شيء كان يسمى “الخلافة” ويتجمع النساء والمحبين ويغنون للعريس.

ثم يبدأ الحلاق “يخلف له” وهو أن ينادي ويقول: “خلفون عليكم يا محبين الأمير خلف خير والملائكة تصلي على النبي نخلف بالفضة وخلافة خير”، ويبدأ بعدها المدعوون بوضع “النقوط” أي مبلغ من المال في الطبق. ثم يغطيه بالشاش ثم يعلن الحلاق عن اسم الشخص الذي وضع النقوط في الطبق للعريس ويدعو له إذا كان مثلا لم يتزوج أو تزوج ولم ينجب أو ذاهب لقضاء الخدمة العسكرية.

تحية العريس

وتابع: عقب ذلك يستحم العريس ويغير ملابسه، ثم تبدأ بعدها طقوس “تحنية العريس بالحنة”، وتنزع بعض ملابسه ويوضع فوق دكة، ويتم تغطية كل جسمه بالحنة وبعدها يتشارك المحبين بتحنية بعضهم، على أنغام الكف الصعيدي أو المزمار أو الربابة ولم تكن الأغاني النوبية انتشرت بعد في إسنا، لكن الآن الطقوس اختلفت، فـ”الخلافة” اندثرت عدا قليل جدا من يفعلها، وميعاد الاحتفال بالحنة تغير من بعد الظهر إلى بعد العصر، والأغاني الصعيدية تم استبدالها بالأغاني النوبية التي انتشرت في إسنا بداية من عام 2006.

من جانبه، يوضح الدكتور محمد إمام، باحث في التراث، أن طقوس الحنة هي فلكلور شعبي يجمع بين العادات والتقاليد الصعيدية والنوبية، ولا يعرف أصل تاريخي محدد لبداية القصة، فهي عادة متوارثة من الأجداد حافظ عليها أهل إسنا، فسكب الحناء وتلطيخ العريس بها هي عادة نوبية في الأساس، لكن مع تهجير النوبيين إبان فترة بناء خزان أسوان في الثلاثينيات، عاش النوبيون جنبا إلى جنب مع الصعايدة وأثرت كل ثقافة على الأخرى، لافتا إلى أنه يوجد نوعان للحنة، الحنة الأسواني وهي التي تجعل الجسم يصبح محمرا، والحنة السوداني وهي التي يتم الرسم بها ويتم تحنية مناطق معينة في جسم العريس مثل الكفين والأصابع والقدم، لكن ما يفضلها الناس هي الحنة الأسواني.

اقرأ أيضا

 «المرأة والثور»: 3 معارض فنية تضم 41 عملا تشكيليا بفنون الأقصر

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى