فيديو| عاشق المسرح الأسيوطى يتذكر 


تصوير : محمد الجزار
لايستطيع باحث أو ناقد أو مؤرخ مسرحى وهو يتناول الرواد المسرحيين فى أقاليم مصر من خلال   انجازاتهم المسرحية، أن يتجاوز انجازات ومساهمات الرائد المخرج المسرحي والكاتب محمد جمعة، ورئيس قسم الفنون المسرحية والموسيقية بجامعة أسيوط ،سواء أكان ذلك على مستوى التأليف أو النقد أو الإخراج، لأنه نذر حياته من أجل المسرح.
مسرحى عشق المسرح، وتتلمذ علي يد عمالقة الإخراج في مصر، أمن بدور المسرح والكلمة  فى التعبير عن هموم وتطلعات الجماهير في الحياة الحرة الكريمة، وبأن المسرح هو المنبر الاجتماعي الذي تتم فيه المكاشفة وتطرح من خلاله التساؤلات المستفزة لا الإجابات المعلبة.
يجلس في مكتبه، محاطا بصور لبعض فناني مصر فتجد علي يمينه صورة للمطربة نجاة، بجوارها صورة لـ شادية، وأخرى لـ حليم، وخلف المكتب بوستر لمهرجان “فلاش”، وأوبريت “توشكا بيكا”، وصورًا للمطرب محمود محي الذي فاز فى مسابقة ستار أكاديمي منذ عامين، وصورة كبيرة لنجم الإنشاد الديني الأول في مصر والعالم العربى الشيخ يس التهامي، مجموعة يمتزج فيها فن الماضي بالحاضر بالمستقل.
الولع بالمسرح
يقول جمعة” كنت أتوجه منذ صغرى إلى قصر ثقافة أسيوط وكنت مولعا بمسألة الفراغ المسرحي، وعرفت من خلال أستاتذة المسرح كيف يتم تعبئته جماليًا من خلال الحواديت والحكايات المسرحية، وعشقت المسرح من خلال العرائس، كنت أحيانا اترك المسرح وأذهب لفريق الكورال والغناء، وكنت أذهب لمصممى لوحات المسرح وأصدقائى فى الفن التشكيلي، وهو ما نمى لدي ذائقة فنية يمكنها أن تمسرح مختلف الحكايات والقصص التي كنت أقرأها أوأسمعها في الراديو، مثل حواديت “أبلة فضيلة ” التى كنا نقوم بمسرحتها وإخراجها “، لقد شكلت المكتبة المدرسية مساحة كبيرة فى وعى الطفل محمد جمعة ” كان المكتبة دور في تنمية الخيال والوعي، فكنا نلتهم الكتب والحكايات، وقد لعب هذا دورًا في التكوين وبلورة  شخصيتى”
رحلة العشق
رحلة طويلة تلك التى قطعها رئيس قسم الفنون المسرحية والموسيقية بجامعة أسيوط ، بدأت منذ أن كان فى الصف السادس الابتدائى ” فى المرحلة الابتدائية اشتركت فى فريق المسرح بقصر الثقافة فى أسيوط، وكنت أنا وزملائى نقوم بتطبيق ما نتعلمه في فرقة القصر في المدرسة، وكان أول نص مسرحى لي وأنا فى الصف السادس الابتدائى عبارة عن درس فى القراءة عنوانه” كل هؤلاء يخدمون الوطن”، دربت أصدقائي علي المسرحية، وكنت حريصا علي أن يتمكنوا من حفظ أدوارهم ولعب الشخصيات ببراعة”
يعود جمعة بذاكرته المممتلئة بالقصص التى تؤكد حبه وتعلقه بالمسرح ويقول” في المرحلتين الإعدادية والثانوية أردت معرفة كل شئ عن المسرح، وكيف يتم بناء فني لعمل مسرحي؟  وماهو الدور المسرحي؟ وماهو معني الفكر والإبداع؟ وانتقلت لنوادي المسرح وورش قصورالثقافة وتعلمت حرفية الأداء المسرحي وأسس الإخراج ، فكونا فرقة مسرحية وقدمنا عروض مسرحية ومهرجانات فنية، ثم انضممت إلي الفرقة القومية للمسرح وتتلمذت علي يد عدد كبير من المخرجين، مثل إحمد إسماعيل، إيمان الصرفي، حسن الوزير، حافظ أحمد حافظ، أحمد سلامة، وعبدالغفار عودة، وهم من قامت علي إيديهم الثقافة الجماهيرية في كل ربوع مصر، ومنحنا ذلك المناخ فرصة للابتكار والإبداع”
مخرج رسمى
قبل أن يكمل  جمعه رحلة عشقه، وأثناء مقابلتى معه، كانت تلح على ذاكرتى مقولة المسرحى العراقى الكبير جبار صبري وهو يقول ” أنا مسكون بالمسرح  يجري في دمي، شوقي إليه دائم، وحنين مستمر،  أجد منه سلوتي ومتعتي، وأنس همومي ومتاعبي الحياتية” ، ” أردت أن يتم اعتمادى كمخرج مسرحي بشكل رسمي، فأشار عليّ صديق أن أكون فرقة مسرحية بقصر ثقافة الغنايم، وكانت الموصلات شاقة جدًا، فقد كان لاتوجد سيارة واحدة لنقل الركاب، فكنت استقل سيارة “ربع نقل” فى طريق عودتي من مركزالغنايم، ونجحت في عمل فرقة وبعدها اعتمدت كمخرج وأصبح للفرقة اعتماد رسمي، وبقيت مخرجا للفرقة لمدة عامين سافرنا خلالها للعرض فى مهرجان العريش، بعدها قمت بتنفيذ عمل لقصر ثقافة أسيوط، ثم عملت بعدها بجامعة أسيوط”
أسباب للنجاح
فى التسعينيات ومن خلال موقعه فى الجامعة حاول جمعة، أن يقدم نموذجا يحتذى به فسعى إلى أن تكون جامعة أسيوط  بؤرة فنية تقدم العديد من الوجوه الفنية فى مختلف المجالات وعن هذه التجربة يقول” ساعدني كثيرًا رئيس جامعة أسيوط الدكتور محمد رأفت، الذى كان يعى أهمية النشاط الفني، وقد وافقنى على أن تكون كل بضاعتنا محلية فاستعنا بالشاعردرويش الأسيوطي، وبـ ناصر عبدالحافظ كمهندس ديكور، وإسلام المرغني كموزع  موسيقى، وبـ وحيد عمار كرائد للفن الشعبي في أسيوط، ونفذنا أوبريت ا” توشكا بيكا” الذى أعاد للنشاط الفني رونقة، وتم عرضه طوال شهر كامل”
ويكمل رائد المسرح فى أسيوط” كانت قيادة الجامعة فى هذه الفترة  تؤمن بدور الفن وتأثيره علي المواطنين والطلاب بشكل عام، وأعتقد أن توفر المناخ العام، وإتاحة الفرصه لخلق حالة إبداعية مهمة، والدعم المادي من جميع الهيئات الثقافية والجامعية، والتثقيف والتدريب الدائم للموهوبين من خلال الورش الفنية، كفيلا بأن يخرج أجيالا من المبدعين”
أنتجت تلك التجربة المهمة بجامعة أسيوط  الممثل رامي غيط ، والمطرب محمود محي ، والموزع الموسيقى إسلام مرغني،  وعشرات غيرهم، كانوا من الهواة ثم انتقلوا للاحتراف.
اكتشاف المواهب
يؤمن الفنان المسرحى محمد جمعة، بأهمية البحث عن المواهب واكتشافها، لذلك نفذ مهرجان “فنون لايف” ومهرجان “فلاش” اللذين سعى من خلالهما لاكتشاف المواهب فى الجامعة، ويرى أن المسرح المدرسى من الأهمية القصوى لكى نكتشف المواهب وهى فى مرحلة التشكل ويقول” أعتقد أن مشروع القراءة للجميع كان من المشروعات العظيمة التي أعطت ثقلا مهنيا للمسرح المدرسى، فكنا نقوم بعمل حواديت مسرحية نقدمها للأطفال من خلال سامر، وليس من خلال “العلبة الإيطالية” ، وقدمنا العديد من عروض المسرح التوعوي لطلاب المدارس”
عطاء ثقافى وفكرى
لا يخلو عطاء رائد المسرح فى أسيوط محمد جمعة، من الثقافة والفكر فبجانب الإخراج ومسؤوليته كرئيس لقسم الفنون المسرحية بالجامعة، له عدة مؤلفات منها “قراطيس خشب، كتاب الجهليولوجي،   شيزوفرينيا، المرأة في الثقافة الشعبية” الذى يتناول تمييزالموروثات الشعبية ضد المرأة، وله تحت الطبع “مسرح الهواة في أسيوط بين سندان العشق ومطرقة التجاهل والتخريب”، ويناقش فيه كل القضايا الخاصة بالمسرح في أسيوط.
 
 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى