أثار وأماكن

فيديو| جولة داخل متحف المركبات الملكية

في السابعة صباحا، يفتح متحف المركبات الملكية بشارع بولاق أبوابه للزائرين. بمجرد مغادرة الشارع الصاخب إلى داخل المتحف، تشعر على الفور كأنك انتقلت إلى زمن آخر. مصر أخرى لم نشاهدها إلا في أفلام الأبيض والأسود. سيارات ملكية ومقتنيات ذهبية وأشياء ثمينة جميعها بين جدران المتحف.. «باب مصر» في جولة داخله.

متحف المركبات

بعد أن تتخطى البوابة الأمنية للمتحف تجد نفسك أمام فناء واسع مكشوف على شكل مستطيل، على أطراف حوائطه العلوية تماثيل حجرية على هيئة أوجه أحصنة، لتبدأ جولتك داخل المتحف بمساعدة اللوحة الإرشادية التي توضح تخطيط وأسماء قاعات العرض وهم: قاعة الانتيكاخانة وكبار الزوار والعرض المتغير والاستقبال والاحتفالات والمناسبات الملكية وقاعة الحصان. وهي القاعة الأولى التي تحتوي على 6 عربات مميزة وكانت تستخدم أغلبها للنزهة بالقصور الملكية وحدائقها للأمراء والأميرات.

هناك عربة حنطور هنجاري، وهي العربة المهداة من حكومة المجر للملك فاروق الأول عام 1938، عربة مكشوفة ذات غطاء متحرك بمقعدين، أحدهما صغير والثاني متحرك، مع وجود كرسي منفصل للسائق، يجرها زوج خيول، تستخدم للتنزه في الحدائق. أما الكارتة صغيرة، هي عربة مكشوفة مدهونة باللون الأخضر لها مقعد واحد يجرها جواد أو اثنين ويقودها سائقان، واستخدمت لتعليم الأمير فاروق على ركوب الخيل. وهناك عربة تنوة صغيرة، على هيئة برميلية بعجلتين ذات مقعد نصف دائري مصنوعة من الخشب المغطي بالجلد، وكانت تستخدم في رحلات الصيد.

وعربة «السبت» صغيرة، صنعت من الخيزران المجدول ومعلق عليها شمسية ويجرها جوادان صغيران، وكانت تستخدم لتنزه الأميرات في حدائق المنتزه. والكارتة كبيرة مكشوفة ترتكز على عجلتين يجرها زوج من الخيول ويقودها سائقان.

قاعة الاستقبال

تقع بمنتصف الفناء وتمر من خلالها إلى القاعات الثلاث الأخرى، تضم عدد من العربات الملكية وفاترينة مقتنيات ذهبية، إضافة إلى 3 لوحات زيتية لأفراد من الأسرة العلوية، إذ نجد على شمال القاعة عربة كودية الأميرات، وهي عربة مغلقة يقودها سائقان واستخدمت لنقل الأميرات، وعلى الحائط لوحة زيتية بالحجم الطبيعي لجنان يارهانم، زوجة الخديوي إسماعيل.

وفي منتصف القاعة تجد “فاترنية” زجاجية كبيرة تضم مقتنيات ذهبية ونياشين وبروشات، منها فانوسان من المعدن لإنارة العربات، محفور على زجاجها الحروف الأولى للوالي إسماعيل باشا، وأورمة نحاس للشعار الملكي استخدمت لتزيين العربات الملكية، وأيضًا ساعة مكتب من المعدن المطلي ترتكز على 2 بوق وأمامها تمثال صغير لثعلب، وأربعة تماثيل صغيرة من الصين الملون لفرسان بقاعة خشبية، تمثال صغير من معدن للاعب البولو، وتمثال من البرونز لحصانين، ونموذج لعربة من الأبنوس على قاعدة رخام، وتمثال من البرونز لحصانين متشابكين، بالإضافة إلى دفتر ركبة الوزراء المفوضين.

في الجانب الأيمن للغرفة تجد أمامك عربة نصف آلاي، وهي عربة مكونة من صندوق خشبي كبير ترتكز على أربعة عجلات وتحتوى على ثلاثة مقاعد أحدهم أمامي خاص بالسائق، وبالداخل مقعدان آخران، ومقعد خلفي مكسو بالجلد لوقوف الجروم “مساعد السائق”، وللعربة أربعة فوانيس من النحاس المذهب البلور مبطنة بالفضة، لتساعد على مضاعفة الضوء وبداخل كل فانوس شمعة، واستخدمت لاستقبال كبار الزوار الأجانب وحضور احتفال وافتتاح البرلمان، وهي صناعة فرنسية جاءت في عهد الخديوي إسماعيل

وتزين جدران الحائط الأيمن للحجرة لوحة زيتية بالحجم الطبيعي للأميرة فوزية ابنة الملك فؤاد الأول ترتدي فستان سهرة وعلى رأسها تاج جدتها الأميرة فريال وطاقم الشبكة الخاص بها، والمقدم من ولي العهد شاه إيران والمكون من قرط وعقد ذو ستة أفرع.

من خلال قاعة الاستقبال تدخل على قاعة الاحتفالات، وهي قاعة مكشوفة ما أن تقف فيها وتشعر كأنك أمام احتفالية ملكية، إذ تجسد على جدران القاعة صور بالأبيض والأسود لموكب الملوك أثناء الاحتفالات الرسمية، أما الموكب الملكي فهو في منتصف القاعة.

الموكب الملكي

يسمى (رَكْبة) وكان يضم عددا كبيرا من العربات الملكية محاطة بفرسان يمتطون الخيول، وكل عربة يعمل عليها 22 شخصا في وظائف مختلفة، منها دليل الآلاي، وهي العربة الملكية، ثم السائق، وكثير من العمال يقوم كل منهم بوظيفة مختلفة، مثل “القمشجي” ويتولى تنظيف العربة ويحمل مشعلا خلال الموكب ليلا وعصا نهارا، وكان يطلق عليه أيضا “مرمطون” حيث كان يتولى تنظيف الإسطبل والخيول، ويوجد أيضا وظيفة “الجروم” وهو عامل يعتلي العربة من الخلف واقفا، ويتولى إنزال السلم وفتح الباب خلال نزول الأمراء وصعودهم إلى العربة.

قاعة المناسبات الملكية

تضم مجموعة من العربات التي كان يستخدمها أفراد الأسرة العلوية أثناء المناسبات الرسمية المختلفة، مثل افتتاح البرلمان وحفلات الزفاف، ومن أهمها عربة آلاي خصوصي، وكلمة “آلاي الخصوصي” هي كلمة تركية معناها فرقة أو كتيبة، وهي عربة لها تاريخ حافل وعظيم فهي هدية من الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل أثناء افتتاح قناة السويس عام 1869 وكان يجرها ثمانية جياد وجواد تاسع للدليل، وتخرج بصحبة العربة عربتان نصف آلاي، يعمل علي خدمة العربة طاقم من الرجال دليل آلاي، اثنان دومو آلاي “سائق العربة” اثنان جروم، ثمانية قشمجي.

وقد أمر الملك فاروق الأول بتجديدها واستخدمها في البرلمان عام 1942، وكذلك استخدمت في حفلات الزفاف، وأشهرها الملك فاروق على الملكة فريدة عام 1938.

عربة لاندو، وهي عربة تأخذ شكل الصندوق، سوداء اللون الجزء السفلي من الخشب أما العلوي عبارة عن غطاء من الجلد، استخدمت عند استقبال الزوار الأجانب لمصر كمان كانت تتقدم احتفالية المحمل إلى الكعبة المشرفة. وعربة أمنيبوس، وهي عربة صندوقية خشبية كبيرة مدهونة باللون الأسود لها فانوسان ومقعدان، الأول بطول العربة يتسع لثمانية أفراد والآخر أمامي يتسع لفردين، ولها سلم من الحديد يجرها أربعة جياد ويقودها سائق واحد، جاءت في أيام الملك فؤاد الأول، ويوضع بجوارها برواز داخله اسمه.

أما قاعة الحصان، وهي القاعة الأخيرة والداخلية بالمتحف وتعتبر غرفة داخل قاعة الاحتفالات، ويعرض فيها مجموعة صور مختلفة للخيول وحمار الملك فؤاد، وأيضا مجموعة من الإكسسوارات الخاصة التي كانت تستخدم لتزيين الخيول وكذلك الملابس الخاصة بسائقي الخيول وملابس الفرسان الذين كانوا يحيطون بالموكب الملكي، مثل ملابس سائق العربة الآلاي، والدومو آلاي، وهو الفارس الذي كان يمتطي الجواد الذي كان يسير على الجانب الأيسر إلى جوار المركبات الرسمية.

عن متحف المركبات

يقول سامح الزهار، مؤرخ وباحث في التراث العربي والإسلامي: متحف المركبات الملكية في بولاق أبوالعلا أهم وأندر المتاحف المصرية والعالمية فهو الرابع من نوعه على مستوى العالم بعد متاحف روسيا وإنجلترا والنمسا، أنشئ في عهد الخديوي إسماعيل في فترة ما بين 1863 و1879 ميلادي، وتم إضافة تعديلات في عهد الملك فؤاد في الفترة ما بين 1917 إلى 1936.

وتابع: يتكون المتحف من مباني كانت عبارة عن حجرات للعربات وإسطبلات للخيول وحجرات خاصة بأطقم الخيل وورش للقطارات وسكن ومبيت لسائقي العربات ومكاتب العاملين، ويتضمن مجموعة من العربات الملكية من طراز مختلف استخدمت للاستقبال السفراء والنبلاء والملوك.

ويضيف الزهار، أن المتحف يحتوي على حوالي 78 عربة ملكية ذات قيمة تاريخية عالية منهم 22 نوعا منها هدايا من دول أوروبية لحكام سابقين ابتداء من عصر الخديوي إسماعيل وحتى عصر الملك فاروق الأول.

اقرأ أيضا

فيديو| «عائشة فهمي»: قصر الخلد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى