تنافس خان الخليلي: فتيات المعنا ينتجن آلاف القطع سنويا من الألومنيوم والنحاس

منذ عام 2018، تعمل نحو 50 فتاة من قرية المعنا والجزيرية في مصنع الألومنيوم والنحاس الذي يقع بالمعنا في محافظة قنا، ويتبع مؤسسة النداء. لإحياء صناعة الحفر والروبيسيه على الألومنيوم والنحاس، تنتج الفتيات أعمالا تنافس خان الخليلي بالقاهرة.

هذه الحرفة لم تكن موجودة في الصعيد، ولكن الفتيات عملن على إحيائها وإبرازها متحملين مشقة العمل والصعاب التي تقف أمامهن. أكثر من ألفين قطعة على مدار السنة يتم إنتاجها بأيدي هؤلاء الفتيات.. «باب مصر» يتعرف على المشروع.

مصنع الألمونيوم

تقول أسماء عبدالستار حسن، استشاري الورش الحرفية بالنداء: “المصنع تم افتتاحه في عام 2018. وتم تدريب نحو 50 فتاة مستفيدة على قسمين، قسم الحفر وقسم الروبيسيه على الألومنيوم والنحاس على يد متدربين من القاهرة لمدة عام ونصف”.

وتابعت: العمل يتم على عدة مراحل بداية من عمل القوالب. وتم تدريب الفتيات بالكامل على كيفية صهر الشمع والرصاص. ولكن حفاظا على الفتيات تم تعيين 2 من العمال داخل المصنع لصهر الشمع والرصاص، مع الالتزام الكامل بمعايير السلامة والصحة المهنية.

ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الطباعة مباشرة بعد الصهر، وفيها تتم طباعة التصميم المطلوب للفتيات والبدء في صبها في القوالب. وتقوم الفتيات بالحفر أو الدق من الداخل، الذي يظهره كالنقش والرسم على تلك المعادن، وبعدها مرحلة التشطيب، مما يظهر المنتج في النهاية بشكل مختلف وجميل يتم بيعه بالأسواق في القاهرة وخارجها.

منتجات الفتيات
منتجات الفتيات
طموح الفتيات

“الفتيات وصلن للاحتراف في الحفر والتشطيب”.. هكذا تعلق أسماء على مستوى الفتيات في العمل. وتقول: “الفتيات تعملن على كثافة 7مم، وحاليًا يستطعن الحفر والروبيسيه على 3مم. كما أنهن يستطعن إنتاج آلاف القطع سنويا من هذه المنتجات التي يتم تصديرها للخارج”.

وتشير حسن إلى تطور وتقدم مستوى الفتيات كل يوم عن الآخر. ففي البداية كان يوجد إهدارا لبعض القطع أثناء عمليات التدريب، ولكن الوضع تغير الآن، الفتيات يصنعن الصواني النحاسية والألومنيوم وعلب المناديل وغيرها من الأشكال.

تذكر أسماء أن الفتيات لديهن طموح كبير وشغف لا ينتهي أثناء تعلمهم هذه الحرف المختلفة. فهن وصلن لمرحلة “الثني والبلص” للمنتجات وهذه عمليات تتم في ورش متخصصة في قرية بيشلاو بنقادة.

تعلم وإتقان

وتقول آمال عبدالغني، مشرفة ورشة الألومنيوم والنحاس: “أعمل في هذه المهنة منذ عام 2018، كل يوم أقطع نصف ساعة من منزلي كي أصل عملي الكائن في مصنع المعنا. وانتهي من عملي الساعة 12 ظهرا. وأعود لمنزلي سيرا وسط الزرع والأراضي الجميلة. ورغم ذلك أحب عملي وأحب الإشراف على الفتيات، وأتابع عملهن يوميا وأيضا أِشاهد قطع المنتجات التي تخرج من تحت أيديهن”.

وتابعت: عندما عملت في هذه المهنة، كان لدي فضول في البداية لمعرفة كيف يعمل الفتيات، لذلك تعلمت معهم وأخرجت قطع كثيرة، وحاليا أشرف عليهن. فضلا عن انبهار الزوار من المنتجات التي نصنعها، ما يعطينا الدعم والثقة لإنتاج العديد من القطع بالأشكال المختلفة.

أما سحر حسن علي، من قرية المعنا، تقول: “أذهب للعمل في المصنع يوميا سيرا على الأقدام. ولم أكن أتخيل يوما ما أنني سأتعلم هذه الصنعة وإتقانها. فكنت أرى هذه المنتجات عندما أذهب للأقصر وأتأملها كثيرا. ولكن لم أكن أحلم أن أساهم في عملها بشكل يومي، ولكنى أحببت العمل كثيرا”.

أقلام الرصاص

تعمل سحر على الروبيسيه. إذ تعلمت طريقة التحضير من المدرب في البداية من خلال صهر الرصاص وصبه في قوالب. ولكنها حاليا تستطيع إنتاج أي قطع مطلوبة. تستخدم أقلام مصنوعة من الرصاص للدق بها على قطعة الألومنيوم  والنقش به على القطعة التي ترسمها. وقلم الزومبة تحفر به، فهي تستخدم كل هذه الأقلام في عمل الروبيسيه على القطعة لتخرجها من أجمل المنتجات بالمصنع.

وتقول: “انتهي من القطع المطلوب تنفيذها على حسب الوقت المتاح. يمكن إنجاز 3 قطع في اليوم من الحجم الصغير، أو قطعتين من الكبيرة. فالعمل في هذه الحرفة ثقيل وصعب للغاية، ولكنه ممتع ويشعرنا بقيمة ما نعمل. يكفي عندما يأتي زائر ينبهر بما نصنعه وهذا يجعلني في قمة السعادة، وأيضا نتشرف بتصدير المنتجات للخارج”.

إبداع مستمر

وتختتم حديثها: “سعيدة جدا بما أبدعه كل يوم على كل قطعة أقوم بإنتاجها. فأثبت للعالم ولزوجي وأخواتي اللذان رفضا عملي في البداية. إذ قالوا كيف يمكن للفتيات أن ينتجن عمل بهذا الروعة، عندما رأوا ما أصنعه بيدي من قطع. ومنها دعموني وشجعوني على الاستمرار”.

أما فاطمة عبدالرحيم، تقول: “تعلمت كيفية النقش على الألومنيوم وكيفيه الرسم عليه والتصميم أيضا. فالمدرب في البداية علمني كثيرا كيف يتم إنتاج القطع وكيفية الحفر على النحاس، والنقش على الألومنيوم. وحاليا أصبح الإنتاج سهل للغاية بالنسبة لما، وأصبحنا أكثر إبداعا. كما أن العمل في هذه المنتجات يجعلنا نتطور ونبدع كثيرا”.

اقرأ أيضا

توقيع ديوان «نهر من الوجد» ضمن فعاليات الصالون الثقافي بـ«قوص بلدنا»

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى