متابعات وتغطيات

غدا «بكون حرة».. أولى الفعاليات الثقافية لمتحف الحضارة المصرية

يفتتح متحف الحضارة نشاطه الثقافي، غدا الإثنين، بعرض الفيلم التسجيلي «بكون حرة» بمسرح المتحف، الفيلم من إنتاج «سبوت» إیطالیا و«دار المرایا» مصر، ويدور الفيلم حول فنانة الخزف هبة حلمي، ويلي عرض الفيلم جلسة نقاشية مع مخرج الفيلم شريف سالم فتحي وفنانة الخزف هبة حلمي.

بكون حرة

يأتي فيلم “بكون حرة” للمخرج شریف فتحي سالم، هو مخرج ومـنتج ومحاضر في مجال صـناعة الأفلام، عضو كل من الشبكة الأوروبیة للفیلم التسجیلي واتحاد المنتجین الإیطالیین المستقلین، أنتج وأخرج العدید من الأفلام التسجیلیة، مثل: “طلیان مصر” عام 2011 والفيلم التسجيلي “تلك الإسكندرية” عام 2013، وتم عرض العديد من أفلامه في قنوات عالمیة شهیرة، كما شاركت أفلامه في العديد من المهرجانات وفاز فیلمه “العیش مع الجدران” بجائزة خاصة مـن مهرجان Borders Beyond بالیونان عام 2018، یعیش شريف فتحي ما بين مصر وروما، وهو حاصل على شهادتي بكالوريوس الأولی في الهندسة المعماریة عام 1990، والثانیة في الإخراج السینمائي عام 1994.

وحول الفيلم يقول شريف فتحي لـ«باب مصر»: إن الدافع الحقيقي وراء إنتاج الفيلم هو إبداع الفنانة هبة حلمي الفريد من نوعه في الخزف، والذي يمزج الفنين الفرعوني والإسلامي عبر كتل غير نمطية الشكل ولكنها متزنة، مطلية بألوان رائعة تصنعها هي بنفسها، وهذا ما لفت انتباهي فتابعت صور أعمالها لشهور على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وعندما تحول الإعجاب بفنها إلى شغف وجدتني مدفوعا برغبة توثيق هذا الجمال عبر اللغة التي أجيدها وهي صناعة الأفلام.

وتابع: هبة حلمي تعمل في ورشتها بالفسطاط بالقاهرة وبقرية تونس بالفيوم، التي تعتبر معقل صناعة الخزف في مصر، ولذلك ارتحلنا ورائها ولابد هنا أن أشكر فنان الخزف عبدالستار عبدالسميع الذي استضافنا في ورشته بتونس وقدم لنا هو وزوجته وأولاده كل الدعم ليتم التصوير على خير وجه، وبالتأكيد استمتعنا جدا بجو وأجواء المكان الفريد الذي يجمع بين جمال القرية المصرية وناسها الطيبين وبين جمال فن الخزف المنتشر بالقرية، وأنا لا أفرق بين الرجل والمرأة خاصة في المجال المهني، الأعمال والإنتاجات الفنية المتميزة تستحق الإشادة وتسليط الضوء عليها بغض النظر عن جنس الفنان.

وحول دلالة وأهمية عرض الفيلم في متحف الحضارة يقول المخرج: هذا الفيلم هو عمل فني يناسب تماما أن يُستهل به النشاط الثقافي للمتحف القومي للحضارة المصرية، والذي ليس متحفا فقط، بل مركزا لنشر الثقافة والوعي، لذلك يقدم عروض أفلام وحفلات موسيقية وعروض مسرحية وندوات ومعارض وورش تعليمية في الفنون والحفاظ على التراث، وكون الخزف هو أقدم المنتجات وموثق على جدران معبد دندرة، وهو ما يدل على تقدير الفراعنة لحرفة صناعة الخزف، كما وجدت بالطبع في مقابر وادي الملوك وغيره الأواني الفخارية التي يحفظ بها قلب المتوفى، وكون إبداع الفنانة هبة حلمي هو إحياء لعناصر فنية فرعونية وإسلامية، إضافة إلى أنها تستخدم تقنية البريق المعدني التي انتشرت في مصر الفاطمية بالفسطاط، حيث توجد ورشتها ويوجد متحف الحضارة، أعتقد أنه بات واضحا الأسباب التي دعت رئيس الهيئة المشرفة على متحف الحضارة الدكتور أحمد غنيم في أن يختار “بكون حرة” ليفتتح به الأنشطة الثقافية لهذا الصرح العظيم الذي تابعه العالم كله مبهورا حفل افتتاحه وموكب نقل المومياوات الملكية إلى مستقرها الدائم بالقاعة المخصصة لها بالمتحف الذي هو في حد ذاته تحفة معمارية رائعة يستحق زيارات متعددة للاستمتاع بروائع الحضارات المصرية المتنوعة منذ ما قبل التاريخ وحتى زمننا المعاصر، وبعد عرض الفيلم ستقام ندوة حوله وحول أهمية الفيلم التسجيلي في نشر الثقافة والفنون.

مصوره خزافة

الفنانة هبة حلمي، هي مصورة ومصممة جرافيكية وکاتبة، تخرجت في قسم التصویر الزیتي بالفنون الجمیلة، جامعة حلوان عام 1994، عملت بـ”ناجي شاکر ستودیو” منذ عام 1992 حتى 2000، وعملت کمعیدة في قسم تاریخ الفن بالفنون الجمیلة في الفترة من 2001 إلى 2006، وقامت بتصميم أغلفة عدد من دور النشر المصرية مثل «شرقيات»، وتعمل مصممة حرة، وشاركت في العديد من المعارض الفنية الخاصة والجامعية في مجال التصوير الزيتي، والخط العربي والأعمال الخزفية، ولها بعض المؤلفات.

تقول الفنانة هبة حلمي لـ«باب مصر»: درست فن التصوير والرسم بكلية الفنون الجميلة وأثناء دراستي كنت أعمل في مجال التصميم الجرافيكي سواء في مجال الإعلان ثم مجال صناعة الكتاب (تصميم أغلفة الكتب وإخراجها)، ثم أصبحت مُدرسة لتاريخ الفن في كلية الفنون الجميلة، بالإضافة لاهتمامي بالخط العربي وهو ما جعلني أقدم على دراسته بالتزامن مع دراسة فن الخزف الذي احترفته.

تكمل حلمي: أرى أن كل مجال عملت به وهبني طريق جديد للاكتشاف والمغامرة، سواء الرسم أو التصميم أو الخزف أو الكتابة أو حتى التدريس، فجميعها أشكال متنوعة من الإبداع الفني وسبل للتعبير، كما أن كل مجال من تلك المجالات أثرى وأغنى المجال الآخر، فالمنابع المتنوعة للمعرفة دائما ما توسع أفق الرؤية، كما أن المهارات المكتسبة مع كل خبرة جديدة يحدث لها تراكم، هذا التراكم جعلني ارسم لوحاتي على سطح الخزف، إذ أنني اعتبر نفسي “مصورة خزافة”.

وتابعت: أما عن اسم الفيلم (بكون حرة) فقد اختار المخرج شريف فتحي سالم هذا العنوان من جملة لي في الفيلم فقد قلت “أنا أحس بالحرية دي وأنا أنتج عمل خزفي أو لوحة لأني أنا الفاعل وأنا بختار خطوطي وألواني وأنا اللي بجرب حاجات جديدة أو أكرر اللي بحبه، ببساطة مفيش التزام بشيء مفروض عليً، أنا صاحبة الاختيار وهي دي الحرية”.

وتضيف، تأثرت كثيرًا بقرية تونس بالفيوم، وفضلت أن يكون لي مكان دائم هناك منذ سنوات طويلة، وكان من الطبيعي أن اهتم بالخزف وأنا في قلب قرية الخزف، فقد اشتغلت في عدة ورش بالقرية، وكانت الورشة التي بقيت بها فترة طويلة هي ورشة الخزاف عبدالستار عبدالرحمن، الذي لم يبخل علي بما يعرف.

وتشير حلمي إلى أنها تعلمت من السيدة العظيمة إيفيلين بوريه وزوجها ميشيل باستور من خلال النقاش ونقل الخبرات، إضافة إلى المعرفة من خلال القراءة ودراسة تاريخ الخزف الإسلامي، لافتة إلى أن كل هذا جعلها تقدم على أن يكون لها ورشتها الخاصة، التي توجد في منطقة الفسطاط حيث كان يعيش أجدادها الخزافين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى