ادب وفن

عن الأيام الحلوة.. والأيام السوداء في حياة نجيب محفوظ

لم يخذل نجيب محفوظ صحفيا طلب منه يوما حوارا  صحفيا، تعدد حوارات محفوظ في كل مراحل حياته، حوارات يزيح فيها العديد من أسرار حياته، ومواقفه وتفسير هذه المواقف. في واحد من هذه الحوارات تحدث عن أيامه السعيدة: يوم نجحت في ليسانس الآداب في مايو 34، يوم طبعت عبث الأقدار أول رواياتي أو ابني البكر، يوم أحببت زوجتي ويوم تزوجتها، يوم كتب عني أستاذي الدكتور طه حسين مقالا نقديا ممتعا في جريدة الجمهورية.

سأله المحاور.. وماذا عن أسود يوم.. أجاب محفوظ: ليس بين أيامي يوما أسود من يوم 5 يونيو.. كل أيامي السوداء الشخصية أصبحت بجانبه أكثر بياضا.

نجيب محفوظ

وعندما نشر محفوظ روايته الشهيرة الكرنك التي أثارت جدلا سياسيا واسعا أكثر منه جدلا أدبيا، استضافته مجلة  “صباح الخير” في ديسمبر 1974 ليتحدث بكل صراحة عن عصر عبدالناصر وما نشره وقتها وعن الكرنك وتحدث عن كبت الحريات في ذلك العهد وعندما سأله المحاور ماذا تقصد بالضبط بفترة كبت الحريات؟

أجاب محفوظ: أنت تعلم أن الصحافة كانت خاضعة للرقابة والرقابة خاضعة للسلطة والسلطة تكره المناقشة والمخالفة حتى أن صحفيا منع مرة من الكتابة لأنه كتب عن أزمة الكبريت.

سأله المحرر: ولكنك كتبت وعلى نطاق أوسع وأخطر وانتقدت ولم تمنع رواياتك من النشر، بل أن رواية مثل أولاد حارتنا لم تنشر إلا في تلك الفترة، فترة كبت الحريات؟

أجاب محفوظ: دعني أكون صريحا. أن كل ما كتبت في تلك الأيام متسما بالجرأة نشر في الأهرام بمساندة رئيس التحرير بشكل شخصي وأيامها كان شيخ الأزهر يعارض في نشرها وكنت أشتم في الجوامع ومع ذلك استمر نشرها، ولكن حين أردت إخراجها في كتاب صغير لم أستطع، منعتها الرقابة. ويضيف محفوظ: لو كانت الكرنك أول تعرض مني للسلبيات لجاز للناقد أن يقول ولماذا سكت عن السلبيات حتى هذه اللحظة، ولكن أي إنسان منصف ولو كان إنصافه واحد في المليون سيعرف أن جميع كتاباتي كانت نقدا لسلبيات حكم عبدالناصر ولم تكن كذلك رفضا له بل نقدا من منطلق الانتماء وليست الكرنك إلا حلقة في هذه السلسلة، يقولون لي: لماذا سكت؟ أنا سكت؟ واللص والكلاب وميرامار كل هذا ألم يكن أيام عبدالناصر. أنا كاتب متحدد الموقف تماما من يوم أن قامت الثورة حتى هذه اللحظة وهو أني منتم إليها وناقد لها بل لعلي لا أنقدها إلا لشعوري بالانتماء لها.

تماثيل الميادين

وفى عام 1980 دار نقاش حول تماثيل الميادين، وكان النقاش حول أى شخصية تستحق أن يوضع لها تمثالا فى ميدان التحرير الذي كان خاليا وقتها من أى تمثال. يسأل الصحفي نجيب محفوظ: إذا اقترحت عليك مشروعا لتمثال ضخم يقام في ميدان التحرير يمثل مصر جالسة وحولها الزعماء الراحلون عبر تاريخها الطويل والذين أثروا في حياتها، فمن تختاره ليمثل علامات بارزة لا يمكن أن تنمحي عبر السنين؟

أجاب محفوظ: يا خبر أبيض.. طبعا أحط مينا موحد القطرين وخوفو باني الهرم وتحتمس الثالث وإخناتون، وبعدها إجري إجري،  كلها عصور استعمار لغاية صلاح الدين الأيوبي وقطز الذي صد التتار ثم أحمد عرابي ومصطفى كامل ومحمد فريد وسعد زغلول وقاسم أمين ومصطفى النحاس ومكرم عبيد وطه حسين.. ثم بعد فترة صمت وتردد: وجمال عبدالناصر.. فهو رغم كل شئ أسس مصر الجمهورية والسد العالي والإصلاح الزراعي والتعليم المجاني.

اقرأ أيضا

من نجيب محفوظ: أربع رسائل.. وأربع روايات

وقائع معركة مجهولة بين محفوظ وعباس صالح

ماذا قال أبطال أعمال نجيب محفوظ على الشاشة عنه؟

هؤلاء دعموا محفوظ للحصول على نوبل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى