دليل الفعاليات الثقافية فى مصر

الدليل - تعالى نخرج

عميد كلية الفنون بجامعة الأقصر: «الفنان الملتزم ببيئته المحلية هو الأقدر على تمثيل مجتمعه»

في خطوة تعكس الحضور المتنامي للفن المصري على الساحة الدولية، كُلف الدكتور أحمد محيي حمزة، عميد كلية الفنون الجميلة بالأقصر، مؤخرا بمنصب نائب رئيس مجلس إدارة منظمة OMC ATR العالمية، ومقرها إسبانيا، لمدة 5 سنوات. بعد مسيرة حافلة بالعمل الثقافي والفني داخل مصر وخارجها. ويأتي هذا الاختيار تتويجا لدوره السابق كرئيس لشؤون إفريقيا وآسيا بالمنظمة، ولخبراته الواسعة في مجال الفنون التشكيلية والعمل الأكاديمي.

ويمتلك د.أحمد رصيدا فنيا وأكاديميا مميزا، من خلال مشاركته في العديد من المعارض المحلية والدولية. إلى جانب تقلده مناصب أكاديمية رفيعة. وحصوله على جوائز وتكريمات عربية وعالمية، جعلته أحد الوجوه البارزة في المشهد التشكيلي المعاصر.

في هذا الحوار، نفتح معه ملفات تجربته الفنية، وطبيعة منصبه الدولي الجديد. وأيضا رؤيته لدور الفنون التشكيلية في دعم الهوية الثقافية، وإثراء الحراك الفني في مصر والعالم العربي.

  • في البداية، نود التعرف أكثر على طبيعة مؤسسة OMC ART العالمية التي توليتم فيها المنصب، وما أهدافها الأساسية؟

منظمة OMC ART هي مؤسسة ثقافية عالمية تأسست حديثًا في دولة إسبانيا. وتهدف إلى دعم الفنانين التشكيليين والمبدعين في المجالين الثقافي والفني. إلى جانب تنشيط الاتفاقيات الدولية، وعقد بروتوكولات تعاون مع وزارات الثقافة. وتشجيع الفنانين والمثقفين على المشاركة في المسابقات الفنية العالمية.

  • وهل بدأت المؤسسة بالفعل في عقد شراكات دولية؟

نعم، بدأت المؤسسة بالفعل في عقد اتفاقيات دولية مع دولة المغرب الشقيق منذ فترة قصيرة. كما يجري الإعداد على المستوى الرسمي لعقد بروتوكولات تعاون بين وزارة الثقافة المصرية والمؤسسة، وكذلك مع جامعة الأقصر.

وتهدف هذه البروتوكولات إلى تنمية الصعيد ثقافيًا وعلى مستوي الإقليمي داخل مصر. من خلال استضافة فنانين تشكيليين عالميين أو عرب من دول أخرى إلى مصر، أو إرسال فنانين مصريين إلى الخارج. بما يحقق تبادل الخبرات والثقافات المختلفة. أيضًا، بحيث يكون هناك استضافة لفنانين تشكيلين عالميين أو عرب من دول أخري إلي مصر أو العكس لتبادل الخبرات والثقافات المختلفة.

  • هل هناك نماذج سابقة لهذه التجارب داخل كلية الفنون الجميلة بالأقصر؟

نعم، على غرار احتفالية اليوبيل الفضي لكلية الفنون الجميلة، التي استضفنا خلالها عددا من الفنانين والأكاديميين العرب في كليات الفنون العربية إلى الأقصر. وكان الهدف منها إفادة المجتمع الأقصري وطلاب كلية الفنون الجميلة. وكذلك الدولة المصرية بشكل عام، من خلال القنوات الرسمية.

فالعلاقات الدولية تمثل أهمية كبيرة عندما تدار في إطار رسمي وتحت مظلة مؤسسية. لما لذلك من مردود إيجابي على الفنانين والموهوبين والمثقفين. وهو ما ينعكس بدوره على الحركة الإبداعية في مصر والعالم العربي.

من مشاركات د. أحمد في أحد معارض الكلية.. تصوير: أسماء الشرقاوي
من مشاركات د. أحمد في أحد معارض الكلية.. تصوير: أسماء الشرقاوي

 

  • ما دور منظمة OMC ART العالمية في إثراء حركة الفن التشكيلي في مصر؟

دور المنظمة يمتد على المستويين العالمي والإقليمي. حيث نسعى جاهدين إلى تنظيم فعاليات ومؤتمرات ومعارض فنية، تتيح للفنانين والطلاب الاندماج المبكر في الحياة الفنية. فعلى سبيل المثال، نظمنا الأسبوع الماضي في الأقصر معرضا للفنون التشكيلية في بيت الشعر. بمشاركة جميع الطلاب وعدد من الأكاديميين والمثقفين.

كما نحرص على استضافة الشعراء والمثقفين داخل معارض الفنون بالكلية لإثراء الحركة الثقافية في الأقصر. إلى جانب مشاركة طلاب كلية الفنون الجميلة في برنامج “مسار” بمحافظة الأقصر، لتنمية مهاراتهم الذاتية. ولا يقتصر دورنا على المشاركة في المنظمة العالمية فقط.

  • كيف تعمل المنظمة العالمية في ظل غياب الشراكة مع المؤسسات الرسمية؟

في الحقيقة، لا تستطيع منظمة OMC ART العالمية العمل بمعزل عن وزارات الثقافة والتعليم العالي في مختلف دول العالم، لإثراء الحركة الفنية والثقافية. لذلك لا بد من الشراكة مع المؤسسات الحكومية، إلى جانب المنظمات الأهلية والمجتمعية. حتى تتمكن من أداء دورها الثقافي تجاه المجتمع.

فالمؤسسات الحكومية تحتاج إلى دعم لتحقيق أهدافها الفنية المرجوة> مثل القطاع القومي للفنون التشكيلية، والهيئة العامة لقصور الثقافة، وحتى الفنادق. من أجل تكامل المنظومة والارتقاء بالمجتمع الثقافي والفني. وقد عقدت المنظمة بالفعل اتفاقيات مع المغرب. وستعقد اتفاقيات قريبا مع مصر لدعم الحركة الفنية والثقافية داخل البلاد.

  • تحدثتم عن دور مؤسسات المجتمع المدني وقصور الثقافة والفنادق.. فما تقييمكم لدور المؤسسات والأكاديميات المصرية في دعم الحراك الفني العالمي؟

هذا الفكر ليس منتشرا بشكل كاف في مصر. لكنه مطبق لدينا في الأقصر، بحكم علاقاتنا الشخصية مع مؤسسات المجتمع المختلفة، مثل بيت الشعر، وبعض الفنادق. والمؤسسات الأخرى التي تدعم الطلاب من خلال الجوائز والدعم المادي والمعنوي. وهو ما يحدث بشكل مستمر داخل كلية الفنون الجميلة بالأقصر.

ويعد دور هذه المؤسسات في الأقصر فعالا، نتيجة حرصنا على ألا تكون كلية الفنون الجميلة مجرد مؤسسة أكاديمية، بل بؤرة ثقافية وشعاعا إبداعيا ينطلق منه الفن والحضارة إلى المجتمع.

فالطالب في القاهرة قريب من الفعاليات والأحداث الفنية الكبرى، مثل جاليريهات الزمالك، والمتحف المصري، ودار الأوبرا. بينما نفتقر في الأقصر إلى هذه الفعاليات في مجال الفن التشكيلي الحديث والندوات الثقافية. رغم كونها مدينة حضارية وتاريخية عالمية.

من أعمال د.أحمد.. الصورة بواسطة عميد الكلية
من أعمال د.أحمد.. الصورة بواسطة عميد الكلية

 

  • وكيف تعوضون هذا النقص لطلاب كلية الفنون الجميلة بالأقصر؟

عندما يتفاعل الطالب مع فنانين مختلفين، يتشكل لديه وعي فني مختلف. لذلك وفرنا البديل داخل الكلية، من خلال إشراك الفنانين التشكيليين في معارض داخل الحرم الجامعي. وخلق مناخ فني وثقافي متكامل للطلاب.

ونقدم لهم جرعة ثقافية وفنية ملهمة عبر التعاون مع المؤسسات المختلفة. خاصة أننا نمتلك أكبر قاعة عرض داخل كليات الفنون، ونستثمرها في إقامة المعارض ومشروعات التخرج. ونستعد لاستضافة مهرجانات فنية كبرى إفريقية وعربية مصرية خلال الفترة المقبلة.

والدليل على نجاح هذه التجربة أن طلابنا يحصلون على جوائز متقدمة في مجالات النحت والجرافيك والتصوير في المسابقات والمعارض الفنية. وهو ما يعكس تميز خريجي الكلية وقدرتهم على المنافسة في سوق العمل، ويعد نجاحا حقيقيا للكلية.

  • شاركتم في عدد من المعارض الخاصة والمشتركة.. ماذا عن تلك المعارض وموضوعاتها الفنية داخل مصر وخارجها؟

كان أول معرض خاص كامل لي نقطة تحول مهمة في مسيرتي كفنان تشكيلي واعد، وذلك عام 1999. وقد حضره وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، وكنت حينها أصغر فنان يحصل على الجائزة الأولى في مجال الجرافيك. وهو تخصص له طبيعة خاصة داخل الفن التشكيلي.

وشاركت بعد ذلك في معرض خاص بمجمع الفنون بالزمالك، وهو أحد أعرق وأهم الأماكن الفنية، بحضور وزير الثقافة. كما أقمت معرضا خاصا بمركز الثقافة المصري في روما بإيطاليا. وآخر بمركز الجزيرة للفنون بالزمالك. كذلك شاركت في معرض خاص بمناسبة اليوبيل الفضي للاحتفال بنجوم صالون الشباب. والذي تناول تجاربنا الفنية وسرد خبراتنا في الفنون التشكيلية. وقد جرى توثيق هذا المعرض في كتاب موجود حاليا بوزارة الثقافة.

كما أقمت معارض خاصة في مصر الجديدة، وقاعدة الدبلوماسيين بالزمالك، وكلية الفنون الجميلة بالأقصر، بحضور المحافظ الأسبق. وضمت هذه المعارض مجموعة من أعمال الحفر والرسم والتصوير. وتناولت معظم هذه التجارب موضوعات ذات عمق فلسفي وتجريدي وتعبيري. ومع مرور الوقت بدأت في توظيف التكنولوجيا مع عناصر من الحضارة المصرة القديمة، والحياة الريفية والاجتماعية.

وحتى الآن، ما زلت أعمل داخل مرسمي على لوحات تعبر عن قضايا مجتمعية مختلفة، وأجد سعادتي الحقيقية بين لوحاتي وألواني، في محاولة دائمة للتعبير الصادق عن المجتمع.

  • كيف يمكن لهذا المنصب أن يسهم في تقديم الفن المصري المعاصر للعالم بصورة أكثر عدالة وعمقًا؟

الفنون في مصر تشهد حاليا سياسة جيدة، لكنها ما زالت تحتاج إلى مزيد من الاستثمار والتنفيذ الفعلي على أرض الواقع. فنحن كفنانين طرحنا كثيرا من القضايا والمشكلات، وأصبح من الضروري أن تترجم هذه الطروحات إلى نتائج ملموسة. فعلى سبيل المثال، يوجد القطاع القومي للفنون التشكيلية مقره الرئيسي في القاهرة، وله قاعات وأنشطة في القاهرة والإسكندرية. لكن من غير المنطقي أن يكون قطاعا قوميا ولا يستفيد منه الفنانون في جميع المحافظات.

وفي المقابل، تؤدي الهيئة العامة لقصور الثقافة دورا جيدا من خلال انتشارها في المحافظات المختلفة. حيث تخاطب المجتمعات المحلية، وتشجع على الثقافة والهوية المحلية. ولذلك أرى ضرورة وجود القطاع القومي للفنون التشكيلية في جميع المحافظات. وألا تقتصر فعالياته على القاهرة والإسكندرية فقط.

كما أن المشاركة الفنية عنصر أساسي في تشجيع المثقفين وجعلهم نماذج مضيئة داخل مجتمعاتهم. فالفنان عندما يكون حاضرا يصبح حافزا للآخرين، وهو ما يخلق حالة من المنافسة الثقافية والفنية الصحية.

وأؤكد أن الفنان المنتمي إلى بيئته المحلية وجغرافية مكانه يكون الأقدر على تمثيل مجتمعه. لأنه يدرك خصوصية المكان ويعرف نماذجه الفنية المتميزة. وهو ما يسهم في إثراء الحركة الثقافية داخل المحافظات.

أثناء افتتاح عميد كلية الفنون الجميلة بالأقصر أحد المعارض.. تصوير: أسماء الشرقاوي
أثناء افتتاح عميد كلية الفنون الجميلة بالأقصر أحد المعارض.. تصوير: أسماء الشرقاوي

 

  • ما الرسالة التي تود توجيهها إلى الفنانين الشباب وطلاب الفنون في الصعيد؟

رسالتي لهم أن يتحلوا بالصدق في الموهبة، والجدية في العمل. فالفنان الذي يمتلك موهبة صادقة يعمل ليل نهار من أجل الوصول إلى هدفه. وأقول لهم دائما: “استمروا، اتعبوا، كافحوا.. طالما لديكم موهبة حقيقية ستصلون”.

وأؤكد أنني، ومع زملائي مستعدون لدعم أي شاب أو طفل يمتلك موهبة حقيقية. فكلية الفنون الجميلة بالأقصر تقدم دراسات في الفنون الحرة لصقل المواهب وتنميتها. كما أنصحهم بالمشاركة في مسابقات وزارة الشباب والرياضة، وجميع المعارض والمهرجانات الثقافية. مع ضرورة تكرار المحاولات وعدم الاستسلام حتى الوصول إلى الهدف، وخدمة المجتمع من خلال الفن.

  • كيف تقيمون وضع السياسات الداعمة للفنون التشكيلية في مصر؟

أي منظمة تعمل على دعم الفنون التشكيلية في مصر تحمل هدفا أساسيا ونبيلا، يتمثل في خدمة الفن والفنانين. وتشجيع الإبداع والابتكار، واكتشاف المواهب الجديدة، وعم المواهب الموجودة بالفعل.

ويتحقق ذلك من خلال تفعيل دور هذه الهيئات، وتعزيز تعاونها مع الوزارات الحكومية المختلفة. بما يسهم في تطوير التقنيات الفنية، وخلق بيئة داعمة للحراك الفني والثقافي في مصر.

اقرأ أيضا:

من المزود إلى شجرة الميلاد.. طقوس عيد الميلاد المجيد في قنا

«كيهك».. شهر النور والتسبيح بين الكنيسة والحقول

في انتظار 29 كيهك: سهرات صوم الميلاد في كنائس الصعيد

زر الذهاب إلى الأعلى
باب مصر
إغلاق

Please disable Ad blocker temporarily

Please disable Ad blocker temporarily. من فضلك اوقف مانع الاعلانات مؤقتا.