متابعات وتغطيات

علاقة جدتها بالسلطان عبدالحميد الثاني.. ذكريات من طفولة سهير القلماوي

مرت هذا الأسبوع الذكرى 110 على ميلاد الدكتورة سهير القلماوي، أول مصرية حصلت على الدكتوراه من جامعة القاهرة، وكانت تلميذة عميد الأدب العربي د. طه حسين الذي شجعها على اختيار «ألف ليلة وليلة» موضوعا للدراسة.

«باب مصر» يستعيد ذكريات الطفولة صاحبة «أحاديث جدتي» التي لم تفارق ذكريات الطفولة ذهنها فقد كان لأسرتها قواعد مختلفة في النشأة والتربية للأبناء والأحفاد، حيث عاشت في كنف الجد العسكري، ووالدتها الجميلة ذات الشخصية القوية، ولولا نظرة أسرتها المختلفة للمرأة ودورها في المجتمع لم يلمع اسم سهير القلماوي كاتبة ومترجمة وناشطة نسوية ساهمت في إحداث تغيير كبير داخل المجتمع المصري في نظرته إلى المرأة.

السلطان عبدالحميد الثاني

في حي العباسية نشأت سهير القلماوي (20 يوليو 1911 – 4 مايو 1997)، حيث ولدت في منزل الجد الأكبر المكون من ثلاثة منازل متجاورة أشبه بالقصر جيد التقسيم تجتمع في وجود ساحة واحدة واسعة يلعب فيها سبعة عشر طفلا من الأحفاد كانت سهير واحدة منهم، فهي الابنة الرابعة لوالدها ووالدتها.

وتقول سهير القلماوي، في حوار قديم لها أن والدتها كانت ابنة رجل عسكري من أصول كردية حُكم عليه بالإعدام بعد وصوله إلى رتبة “أميرالاي”، فجاء إلى مصر وتزوج من جدتها التي تنتمي إلى قبيلة من قبائل الشركس، وكانت تتقن عزف الموسيقى حتى وصلت للعمل في قصر السلطان عبدالحميد الثاني، قائد للأوركسترا.

انتقلت الجدة إلى مصر وأقامت في قصر الخديوي مستمرة في عملها للعزف، وفي قصر الخديوي كانت بداية تعارفها مع جدها، حيث أهداها الخديوي لجدها الذي استقال من الجيش، وأراد الزواج والاستقرار بعد أن أصبح مسؤولا عن رعاية الشؤون الملكية.

ذكريات الطفولة

لم تر سهير جدتها، حيث توفيت بعد ولادة سهير بـ40 يوما فقط، ولكن على حد وصف والدتها كانت الجدة شديدة الجمال، وتناقل أبنائها وأحفادها أحاديث وأقاويل الجدة كاملة، ووثقتها سهير في كتابها «أحاديث جدتي» الصادر في عام 1935.

فقدت سهير جدها المفضل وهي في عامها السادس، ولكن ظلت برفقة أسرتها في المنزل واستمرت الحياة كأنه بينهم لعدة سنوات، «البيت كان قصر بهوات» هذا ما قالته سهير في حوار تليفزيوني قديم لها، فقد اتبعت الجدة في حياتها الشخصية نفس طريقة الحياة التي عاشتها في القصور حيث قضت معظم سنوات عمرها، وبرغم كثرة أعداد الأبناء والأحفاد، إلا أن الجدة كانت لها سيطرتها الخاصة في تربية أبنائها.

«الاحتفال بالمناسبات لم تفارق ذهني لأنها كانت مميزة خاصة أيام العيد، ذبح الأضحية والأراجوز في الحديقة»، حيث مكثت مع أسرتها في منزل الجد حتى عامها السادس عشر، حتى نقلت إلى منزل آخر في حي العباسية بناه والدها، وعلى المستوى الشخصي كان لسهير أخ وأخت، وتقول «إحنا كنا 4 بنات وولدين ولكن الموت أخد النص».

ترابط أسري

الأم وشقيقتها كان بينهما حالة من الترابط الأسري القوية، فقد كانتا كـ«الخنصر والبنصر» لا يفترقا أبدا، ونقلت خالة سهير للسكن بمنزل مجاور لهم، وكان هذا ما تبقى من «لمة العيلة» في منزل الجد بالعباسية.

والد سهير القلماوي كان مصريا من أصول كردية، وكان يعمل طبيبا في طنطا وانتقلت والدتها للعمل معه لعدة أشهر، ولكن لم تستطع مسايرة الحياة معه هناك لفترة أطول، وسرعان ما عادت إلى القاهرة حيث تعيش بجوار شقيقتها، ولم يجد الأب وسيلة للعمل إلا السفر يوميا إلى طنطا.

مارس والد أول طالبة مصرية، عمله لفترة طويلة طبيب جراح حتى أصيب بمرض المياه الزرقاء في العين، الذي حال بين ممارسة عمله، واضطر لترك الجراحة واستمر في عمله ولكن طبيب باطنة.

قواعد منزلية

الأم الكردية الشركسية كانت قوية الشخصية تتحدث ثلاث لغات دراستهم في مدرسة تبشيرية، كل أوامرها نافذة دون مناقشة، خاصة في تربية الأبناء، ومنها عدة قواعد «لا أزور ولا أُزار» لأصدقاء الأبناء، «ممنوع تجول الفتاة بمفردها في الشارع»، وعند التحاق سهير بالجامعة فرضت عليها ألا تذهب إلا برفقة شقيقها، وعند تأخرها في الجامعة كانت تتصل لمعرفة مسار سهير وموعد خروجها.

قوة شخصية الأم يرجع إلى تربية الجد والجدة، فعلى حد وصف القلماوي، لم يكن في البيت الجد «حريم ورجال» بل للسيدة مطلق حريتها، واشترط الجد ألا ترتدي بناته الحجاب أو يمتنع زواج الفتيات قبل سن الحادية والعشرين، وذلك على عكس الاتجاه السائد آنذاك في أواخر القرن التاسع عشر بزواج الفتيات في سن صغير بعد بلوغها مباشرة.

رأي شخصي

التأثر بالحرية التي نشأت عليها في منزل الجد والأب، أثرت بشكل كبير على رأيها الشخصي، كسيدة سبقت سيدات جيلها فكريا، وظهر ذلك في سؤال أرسلته إحدى الأمهات إلى بريد مجلة “الإثنين والدنيا” عام 1951.

«إذا وجدت ابني مصطحب صديقته معه إلى المنزل، أو إذا طلبته بالهاتف إحدى صديقاته، كيف أتصرف»، أرسلت إحدى الأمهات هذا السؤال فقد كانت الأم في حيرة من أمرها نظرة لرغبتها في تربية أبنائها على طريقة حديثة تختلف عن الماضي، وأجابت الدكتورة سهير القلماوي وأبدت رأيها.

وقالت القلماوي :«سأحاول أن أجعل المسألة عادية للغاية، فأنا أدرى الناس بالكيفية التي ربيت بها أبنائي، ولا أريد لهم حياة مليئة بالعقد، وأنا شخصيا ربيت في جو من الحرية، لم يفتح لي والدي خطابا، ولم يوجه لي أي سؤال فيه إحراج».

وأضافت : «الصداقات البريئة لأولادنا يجب أن نراها وألا نخمدها، ولا مانع لدي من أن أدع ابني يلبي نداء صديقته في الهاتف، وحتى إذا كان صديقا لابنتي، ولن أحاول أن اسألهما عما قال أو قالت ولكن تمتنع الزيارات».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى