عرضته «زاوية».. «Breathe» الواقعية الممزوجة بالحب والجنون والأمل

لن تستطع في البداية أن تحدد نوعية الفيلم الذي ستشاهده، فمنذ الوهلة الأولى سيأتي في مخيلتك أنه فيلم وثائقي يتحدث أفراده عن قصة حقيقية، إلا أن الواقع يأخذك في رحلة رومانسية عذبة عبر 11 عامًا، ورغم ما يتخلل تلك المغامرة من آلام ومصاعب، إلا أن البسمة لن تفارق شفتيك، ولن تستطيع التحكم في نبضات قلبك، التي ستعلن عليك العصيان، لتنسج مع أحداث الفيلم سيمفونية عذبة من السعادة التي يشوبها بعض الشجن.
خلال مائة دقيقة ستغوص من خلال فيلم “breathe” في بحر من المشاعر الإنسانية التي ارتبطت بحياة المحامي البريطاني “روبين كافيندش” الذي عاش حياة كقاعة عرض سينمائي، تنير تارة وتنطفئ تارة أخرى، ولم يكن يحلم بأكثر من حياة كالحياة.
خلال الدقائق الأولى سيأخذك الممثل “أندرو جارفيلد” القائم بدور “روبين” في جولة صغيرة؛ لتتعرف على هوايات “كافندينش” الرياضية؛ فهو لاعب تنس من الدرجة الأولى، بالإضافة إلى عشقه للعبة البيسبول، والتي كانت سببًا في معرفته بحب حياته “ديانا”.
لم يكن اختيارًا بل كان قدرًا
جاءت معرفة “روبين” بـ”ديانا” أثناء مباراة البيسبول، ورغم تحذير أصدقائه له من الارتباط بها؛ نظرًا لامتلاكها لشخصية متمردة، غير أنه وقع أسيرًا في حبها، وسار على درب الشاعر نزار قباني حين قال: “لا تخف من الارتباط بامرأة قوية، فربما يأتي يوم وتكون جيشك الوحيد”. وعلى صعيد آخر أراد شقيقا “ديانا” زواجها من رجل آخر، إلا أنها آمنت أن “ربين” قدرها. وفي عام 1957 تزوج روبين وديانا، ليعيشا معًا في سعادة، يبحثان عن مستقلبهما، ورفرفت السعادة بجناحيها مرة أخرى على الأسرة الصغيرة؛ لتحمل لهم نبأ حمل ديانا بولدهم الوحيد “جوناثان”.
ولكن كما يقول المثل الشعبي: “تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن”، لينقلب حال الأسرة من السعادة إلى البحث عن وسيلة للموت، حيث تعرض روبين أثناء سفره لأفريقيا إلى الإصابة بفيروس شلل الأطفال، الذي تمكن منه، حتى أصبح قعيدًا لا يملك التنفس. تمكن اليأس من روبين حتى أصبحت جملة “أريد الموت” الجملة الوحيدة التي يتردد صداها في عقله وعلى شفتيه.
وراء كل عظيم امرأة
رغم رفض “روبين” لمقابلة “ديانا” وولدهما، إلا أنها لم تستسلم لرغبة زوجها في الموت، بل قررت منحه أكثر من الحياة التي يتمناها، فحققت رغبته وأخرجته من المستشفى لتبدأ رحلتهما التي وصفوها بـ”المغامرات المجنونة”. وكانت أولى تلك المغامرات شراء جهاز تنفس كالموجود بالمستشفى، ووضعه في المنزل؛ ليتمكن روبين من الخروج. فيما كانت المغامرة الثانية؛ في هروب روبين بمساعدة زوجته وطبيبه من المستشفى في غفلة من المدير الذي رفض خروج روبين؛ معللُا ذلك بأنه لن يستطع البقاء على قيد الحياة خارج المشفى لأكثر من أسبوعين.
كن صديقي
لم تتوقف مغامرات روبين وديانا عند هذا الحد، بل امتد طموحهما إلى ضرورة ممارسة “روبين” لحياته الطبيعية؛ كالخروج من المنزل، والتنزه، والسفر، واستطاع أصدقاء “ديانا” و”روبين” تحقيق ذلك الحلم؛ فصمم المهندس “تيدي هال” كرسي متحرك، وضع أسفله جهاز التنفس الصناعي الخاص بـ”روبين”. ومنذ اختراع “تيدي” بدأت مرحلة جديدة من مغامرات “روبين وديانا”، تمثلت الأولى في سفرهما إلى ألمانيا لحضور مؤتمر خاص بذوي الاحتياجات الخاصة، وتحديدًا المصابين بمرض شلل الأطفال. ومن ذلك المؤتمر أصبح “روبين” نموذجًا خاصًا يحتذى به من قبل المصابين بهذا المرض وأحد الداعمين لمن في مثل حالته.
أحلى عيشة عيشة البراح
على عكس ما توقعه مدير المستشفى من استحالة نجاة “روبين” خارج أسوار المشفى، إلا أن “روبين” استطاع أن يحلق عاليًا في أحلامه؛ ليمسك بيديه السماء. فحقق ما يمسى بـ”المعجزة” في ذلك الوقت، وسار في طريقه مع زوجته وابنه؛ ليكون داعمًا لمن حوله من الأصحاء قبل المرضى، طيلة 11 عامًا متواصلة، شابها ما شابها من الألم، ولكنها لم تخلو من لحظات السعادة والحب.
الموت الرحيم
سارت مغامرات “روبين وديانا” على وتيرتي الجنون والحب. وفي بداية التسعينيات؛ استقيظ “روبين” وأسرته على حدث جلل؛ ألا وهو حدوث نزيف دموي لـ”روبين”؛ نتيجة استخدامه  لجهاز التنفس فترة طويلة زادت عن العشر سنوات. وفي ذلك الوقت شعر “روبين” بأنه قد أدى مهمته في هذه الحياة؛ فقرر أن يرحل عن الدنيا، تاركًا ورائه إرث من الأمل يكفي لعشرات السنين. وفي عام 1994 نفذ “روبين” قراره بواسطة صديقه الطبيب “كليمنت أتكان”.
اللي خلف مماتش
على غرار المثل الشعبي؛ نجح “جوناثان” في استكمال مغامرات والديه، ولكن على طريقته الخاصة. فبحسب موقع “daily telegraph” أسس “جوناثان” شركة لإنتاج الأفلام، والتي أنتجت فيلم “Breathe” عام 2017، تخليدًا لذكرى “ربين كافيندش”.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى