أثار وأماكن

عاشت الأسامي| تاريخ أول معهد أزهري في الصعيد.. عمره أكثر من 100 عام

تصوير: أحمد دريم

ببناء هندسي غاية في الرقي، وزخرفة تاريخية تعيدك إلى عصور سحيقة، يطل معهد فؤاد الأول الأزهري، بطرازه الإسلامي في منطقة الحمَراء بمدينة أسيوط.

أمام بوابة متوسطة الارتفاع سرنا قليلا بين فنائين ضما طلاب المعهد، كان تطل علينا الشبابيك الخشبية الطولية، حتى اجتزنا باب الدخول، حيث يظهر السيراميك المختوم من عواصم دول مختلفة.

مبنى الدراسة

هو مبنى مستطيل له أبواب من كل جانب، مكون من طابقين، ومفرغ من الوسط للتهوية يتوسطه نافورة، يتكون من دور أرضي وآخر علوي.

ويضم الدور الأرضي مكتب مدير المعهد وغرف الوكلاء والإداريين وغرفة الطبيب ومعامل الحاسب الآلي، وثلاثة فصول للشعبة الإسلامية، أما الدور العلوي فيضم فصول الدراسة وغرف المعلمين وقاعة السينما.

ويمكن دخول المبنى عبر خمسة أبواب، واحد من الجهة الشمالية لأجل الطلاب، وهو عبارة عن باب حديدي مزين بالزخارف الإسلامية، والباب الملكي من الجهة الشرقية للمبني أمامه خمس درجات ترتفع عن الأرض بمقدار متر ونصف المتر تقريبا، يقودنا إلى فرندة مستطيلة.

بوابة دخول الطلبة

أما الباب الخشبي مكون من مصراعين كبيرين يشبه من بعيد أبواب الملوك، تتوسطه نقوش كتابية تحمل اسم فؤاد الأول، وإذا نظرت إلى أعلى المدخل ترى نص التأسيس للمعهد مكتوب على لوحة رخامية مستطيلة وهي “أنشئ بأمر حضرة صاحب الجلالة فؤاد الأول ملك مصر أدام الله ملكه وتم في سنة 1325 هجرية – 1934 ميلادية”.

الباب اما الباب الجنوبي للمبني صُمم لخروج الطلاب ودخولهم من مبنى الدراسة إلي مبنى السكن الداخلي، أما الناحية الغربية فأبوابها تؤدي إلي سلالم السينما.

سلالم المعهد

يتراوح عرض السلم بين متر ونصف المتر إلى مترين، وهي من حجر الرخام الأبيض، لكل سلم من سلالم المبنى المكون من 49 درجة تقريبًا، وبها سياج حديدي مزخرف يعلوه “درابزين” خشبي.

مكتب الشيخ

يقع المكتب بالدور الأرضي من الناحية الشرقية للمبنى، على مساحة 10م X 7م، زُخرف سقفه بالزخارف الإسلامية التي تشبه فن الأرابيسك، مفروش أرضيته بالسجاد العجمي الذي يدل على عراقة المكان، ويحيط به عدد من الشرفات المطلة على حديقة المعهد.

تتوسط حديقة المعهد نافورة مثمنة الأضلاع، مكونة من أحجار الرخام المرصع بطريقة هندسية متميزة.

المعمل

نحن ما زلنا بالدور الأرضي حيث المعمل الواقع من الجهة الغربية للمبني.

يقول محمد عثمان محمود، أمين المعمل بالمعهد، يتكون المعمل الرئيسي من ثلاثة معامل أخرى فرعية “فيزياء وكيمياء وطبيعة”، ويضم جميع الأدوات التي تساعد على العملية التعليمية منذ عام 1934 حتى الآن.

يتابع أن عهدة المعهد تتكون من نحو 3 آلاف و200 صنف مقسمة، ما بين وسائل تعليمية ومواد كيميائية، وأدوات موسيقية مثل: الكمان والعود والشوكة الرنانة، وذلك لأن الأزهر في تلك الفترة كان مواكبًا لجميع الدول المتقدمة، حتي بداية السبعينيات.

يضيف عثمان أن أهم ما يضمه المعمل هيكل عظمي لجثة امرأة هندية اعتنقت الإسلام في تلك الفترة، وأوصت بعد وفاتها بإرسال جسدها إلي المعمل لاستخدامه في العلم.

كما يشتمل المعمل على دولاب خشبي ذي وجهة زجاجية، به العديد من الطيور التي جمعت وحنطت على أيدي الطلاب بداية من عام 1940 وحتى عام 1945، فضلا عن جلد ثعبان الكوبرى.

يشير أمين المعمل إلى أن هناك أدوات قديمة يضمها المعهد مازالت مستخدمة، ومنها احتفظ به لعدم الحاجة إليه بعد تغيير المناهج على مر الزمن، موضحا أن هناك طلاب من كليات العلوم تأتي إلي معمل المعهد للتعرف على هذه الآلات وإجراء أبحاث ورسائل ماجستير عنها.

السينما

تقع السينما بالدور الأول، وتتكون من دورين، فيحتوي الأول على 42 مقعدا، يسع كل مقعد خمسة أفراد، أما الدور الثاني فهو لوجهاء القوم والعلماء وفي منتصف القاعة تجد شاشة العرض القديمة لكنها لا تعمل.

يقول الشيخ محمد علم الدين ضاحي، معلم أول بشعبة الإسلامية، إن السينما هى من أعظم ما يضمه المعهد وتوقفها عن العمل منذ سنوات لا يناسب قيمتها، كما أن هناك كثير من الزائرين آخرهم نبيل العزبي، محافظ أسيوط السابق، الذي انبهر بالتصميم المعماري لها وأمر بإعادة ترميمها وتزويدها بالوسائل الحديثة لإعادة تشغيلها، إلا أن ذلك لم يحدث.

الشيخ محمد علم الدين

السكن الداخلي

هو مبنى مستطيل بمساحة يبلغ طولها 78 مترًا وعرض 24 مترًا تقريبا، يحيط به سياج حديدي من أعمدة مفرغة ذات بوابة متوسطة الارتفاع.

ويتكون من دورين بالإضافة إلى الدور الأرضي الذي يحتوي على المطعم والمطبخ وغرف إدارة السكن، وتتوسطه قطعة حديدية غريبة الشكل، صممت بغرض غسل الأواني إلا أنها لم تعد تعمل الآن.

بالإضافة إلي المغسلة الكبيرة، وهي مغسلة طولية من الرخام، مقسمه إلي جزأين كل قسم يضم أحواض لغسل الأيدي، بالإضافة إلى بابين من جهتي الغرب والشرق.

أما الدور الثاني للمبني فيضم عنابر النوم، وهي 4 عنابر، منهم عنبر خصص لمكتبة المعهد، والدور الثالث مثل الثاني من حيث الرسم الهندسي والتقسيم.

ضاحي يوضح أن السكن به عنبر وأحد هو المفتوح الآن ويضم طلاب الشعبة الإسلامية وعددهم 41 طالبًا، ويحتوي على سرير ودولاب لكل طالب، بالإضافة إلي عنبر المذاكرة المزود بمكتب وكرسي لكل طالب، كما أن هناك دروس ليلية تعطى لطلاب الشعبة كخدمة لهم.

تعد مكتبة معهد أسيوط من المكتبات العريقة، وتضم نحو 21 ألفًا و326 كتابًا، تتنوع موضوعاتها ما بين علوم الفقه والحديث والتفسير والقراءات والشعر والتجويد ومصطلح الحديث والأصول والفلسفة وعلم النفس واللغة والأدب والتاريخ والجغرافيا، وغيرها من أنواع العلوم، كما تضم نحو 1000 كتاب من الكتب النادرة، التي مر على تدوينها أكثر من 130عاما.

المسجد

تبلغ مساحة المسجد نحو 400 متر، وطوله من الشمال إلى الجنوب 22.75 متر تقريبا وعرضه من الشرق إلي الغرب نحو 17.60 تقريبًا.

أما باب المسجد فتصل إليه من خلال 5 درجات من المدخل الرئيسي، وهو عبارة عن باب خشبي ذي مصراعين مزين بالزخارف الإسلامية ذات اللون البني اللامع،

أما المنبر فهو من خشب الخرط، يتوسط المكان برشيتيه المائلتين إلي الأسفل، تعلو كل ريشة “درابزين” من الخشب. والمحراب يتوسط الجدار الجنوبي للمسجد وهو قطع من الرخام في شكل مجوف مدبب من الأعلى يحدد القبلة، يتوسطه عمودان من الرخام الأخضر.

 

يوضح الشيخ علم الدين أن أشهر من تولى مشيخة المسجد، الشيخ أحمد مرسي، والشيخ محمود حمدي، والشيخ محمد حسن العياط، والشيخ حسين رشدي، والأخير تولى المشيخة لأكثر من 10 سنوات، والشيخ جمعة عيد، ثم تولى هو مشيخة الجامع منذ عام 2004.

يضيف أن من أشهر من تخرج في المعهد الشيخ محمد الراوي، والشيخ عبدالصبور أحمد خلف، والشيخ محمد هاشم محمود عمر، أستاذ الفقه المقارن بكلية الشرعية والقانون، وغيرهم من العلماء.

 

عن المعهد

يقع معهد فواد الأول في حي الحمراء بمدينة أسيوط على نهر النيل مباشرة، ويعد من المعاهد الأزهرية العريقة، فهو أول معهد أزهري على مستوى الصعيد ورابع معهد على مستوى المعاهد الأزهرية من حيت الإنشاء بعد الإسكندرية وطنطا الزقازيق والثاني من حيث المساحة بعد معهد الزقازيق

سمي المعهد بـ”معهد أسيوط الديني العلمي” فهو المسمى الحقيقي لهذا المعهد منذ نشأته القديمة قبل أن تنقل الدراسة إلي البني الحالي

“معهد فؤاد الأول” ترجع هذه التسمية إلي المرسوم الملكي الخاص بإطلاق “فؤاد الأول” على مؤسسات عامة نشأت في رعاية هذا الملك

“معهد الحمراء” هي تسميه العامة لأنها عندما كثرت المعاهد في أسيوط واختلط الأمر على العام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى