صور| همزة وصل بين الماضي والحاضر.. افتتاح مسجد فاطمة شقراء

تصوير: أميرة محمد

في منتصف شارع “تحت الربع”، يقف مسجد فاطمة شقراء كعلامة مميزة وليست أثر إسلامي عظيم، ترى فيه عبق الماضي وتجسيد الحاضر، وعلى جانبي المسجد تتراص محال فوانيس وزينة رمضان التي غطت الشارع بأكمله وعرف بعدها بشارع “مملكة الفوانيس”، ناهيك عن محال العطارة والقهاوي، ليفصل الجامع بين هذا وذاك معبرا عن تاريخ السيدة التي تركت بصمة في العصر الجركسي ببنائها المسجد الذي يحمل اسمها.

وشهد افتتاح المسجد الدكتور مصطفى أمين، مساعد وزير الآثار، للصلاة مرة أخرى، بعدما انتهت الوزارة من ترميم مئذنته ضمن مشروع ترميم وتطوير القاهرة التاريخية كأحد أهم مواقع التراث العالمي في مصر.

لافتة مسجد فاطمة شقراء
لافتة مسجد فاطمة شقراء

يمتد شارع “تحت الربع” من باب الخلق حتى باب زويلة، على جانبيه مجموعة من الآثار، منها مسجد فاطمة شقراء، وهي واحدة من الجواري في العصر المملوكي الجركسي، وتم عتقها وأصبحت من ضمن سيدة مشهورة، هكذا يعرف محمد خليل، مدير إدارة الوعي الأثري، فاطمة شقراء.

ويقول خليل: فاطمة شقراء هى بنت خاير بيه، وإحدى السيدات التي تركت بصمة فى التاريخ من خلال بناء وترميم المسجد، والذي اختلفت مساحته عن التصميم الأصلي في العصر المملوكي الجركسي، ولم يترك من تصميمه القديم سوى المنبر والمحراب مع المدخل الرئيسي للمسجد، فيما اختلف تصميم دكه المُبلغ ومصلي السيدات، وأصبحت من الخشب تصعد لها من سلم يصلك بالسطح أيضًا.

محراب مسجد فاطمة شقراء
محراب مسجد فاطمة شقراء

في عام 1889 قامت لجنة حفظ الآثار العربية بترميم المسجد، وتولت بعدها وزارة الأوقاف أعمال الترميم، إلا أن جاء زلزال 1992 ليؤثر على المئذنة والتى مالت جانبًا وتفككت الحجارة بداخلها.

يشير محمود عبدالباسط، مدير الوحدة الأثرية لمشروع القاهرة التاريخية، إلى أن مشروع ترميم مئذنة مسجد فاطمة شقراء من أعمال الإدارة العامة للقاهرة التاريخية نتيجة لاستلامهم إخطارات إنشاءات وإهمال داخل المئذنة، والتى بدأ العمل فى إصلاحها منذ عامين.

ويضيف عبدالباسط، أن أعمال الترميم جاءت بإصلاح أعمال الصرف، وتدعيم كرسي المئذنة، وفك مكونات المئذنة وتركيبها بنفس التقنية والخامات، مشيرًا إلى أن أعمال الفاقد صفر، والمئذنة توجد بها كل محتوياتها ومقتنياتها.

صحن الصلاة بالمسجد
صحن الصلاة بالمسجد

فيما يشرح محمد عبدالعزيز، مدير عام القاهرة التاريخية، تخطيط المئذنة قائلًا إنها قائمة على يسار كتلة واجهة المسجد، وتتكون معماريًا من قاعدة مربعة بكل ركن عمود مدمج من الحجر، ينتهى بأربعة حنايا مثلثة الشكل، ويليه الجزء الأول من المئذنة وهو الموجود أسفل الشرفة ويتكون من 16 ضلعًا، زينت بأشرطة رأسية رفيعة بارزة تنتهى من أعلى ومن أسفل بشكل عقد ثلاثى، وينتهى هذا الجزء بخمسة صفوف من المقرنصات، تحمل الشرفة الحجرية.

تخطيط أعمال الترميم لمئذنة المسجد
تخطيط أعمال الترميم لمئذنة المسجد

والشرفة عبارة عن درابزين من الحجر المكون من 12 مستطيلا (بانوه)، نفذت زخارفها الهندسية بطريقة التفريغ بشكل زخرفي بديع ودقيق.

 

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى