يوم في قرية الحجيرات.. محررة “ولاد البلد” تتحدث عن أزياء عمرها مائة عام

تصوير- مؤمن بهجت:

لم تكن الفكرة التي أقدمت عليها وليدة الصدفة،  كنت أسمع كثيرًا عن قرية “الحجيرات”، وموروثها السلبي المتراكم في الأذهان، ومع ذلك فإن فكرة زيارة القرية كانت غير مطروحة تماما بسبب تلك الحكايات التي كنا نسمعها عن القرية.

وفي إحدي المناسبات السعيدة وكان حفل زفاف دعُيت لحضوره، كان يتوجب علي خوض تلك المغامرة وزيارة القرية.

قرية الحجيرات هي إحدى القرى التابعة لمركز قنا من الناحية الشمالية، وتبعد عن مدينة قنا نحو 16 كيلومترًا، وهي قرية تعاني ككل القرى من تدهور البنية الأساسية والمرافق العامة، وهو ما لاحظته وأنا في طريقي إليها، فضلا عن الأزمات المزمنة مثل إشكالية الثأر والخصومات المترتبة عليه بين العائلات، والتي يبذل فيها المسؤولون التنفيذيون، والأمنيون، ولجنة المصالحات الثأرية، مجهودات كبيرة لإنهائها.

كان حضور حفل الزفاف يحمل اكتشافات جديدة للطابع الاجتماعي للقرية، من ناحية العادات والتقاليد في الزفاف، والحياء الشديد التي تمتاز بها نساء القرية، وكذلك الملابس التي ترتديها النساء في تلك القرية والتي كانت مميزة ومغايرة، واستوقفتني تلك الأزياء التي لم يسبق لي أن رأيتها.

وبينما  يحتفل الجميع بالعروس، والوجوه تحمر خجلا في غرفة كبيرة تعج بالنساء من كل الأعمار، سألت سيدة مسنة عن ذلك الزى المحتشم والمميز، فضحكت وقالت “لابسنا غريب على بنات البندر”، أفهمتها أني لا أتعجب منه ولكني أريد أن أعرف أصله، ومن أين يشترونه.

السيدة الطاعنة في السن قالت وهي ترتشف بابتسامة صافية كوبًا من العصير، إن ذلك الزى موروث لدى نساء القرية منذ مائة عام، ومن العار عليهن تغييره، أو استبداله بآخر، والتعديلات التي تطرأ على تفصيلة الزي تكون باتفاق كل نساء القرية.

تشتري نساء الحجيرات أثوابًا من القماش من نوعية “الجورجيه” ويطلقن عليه “قماش شفاف”، وترسلهن لترزي متخصص بمدينة قنا ليحيك الفساتين حسب مقاس كل فتاة، ويتم إرسال نموذج لفستان قديم ولا تذهب الفتاة إلى الترزي مراعاة للعادات والتقاليد.

يتميز ذلك الزي بالحشمة التي تعبر عن نساء الحجيرات، ويستخدم الترزي في الحياكة الكثير من “الأساتك” في منطقة الرسغ والخصر، وتكون الأكمام طويلة، ويسدل الثوب علي من ترتديه حتي قدميها، و بيُطن من الداخل بقماش من القطن، ليزيده حشمة ويلطف من حرارة الجو.

13536116_1125660160874312_1537984901_n

أما غطاء الرأس المكمل لذلك الزى، فهو له طابع مميز أيضا، عبارة عن طرحة من لون مناسب للون الفستان، ومن العادات والتقاليد الموروثة عند نساء القرية أنهن عند خروجهن من المنزل تضع المتزوجات منهن وشاح أسود طويل، أطرافه مطرزة يسمونه “الشبح”، أما الفتيات فتزين معاصمهن أساور من البلاستيك تحمل نفس ألوان الزي المميز.

لم أكن أستطع في الحجيرات أن أطلب التصور الفوتوغرافي لتلك الملابس المبهجة، في قرية متحفظة ومنغلقة، فقررت أن استعير فستانًا  واحدًا ليلتقط لي المصور مؤمن بهجت تلك الصور، و أظنني لن أعيد الفستان.

مشاركة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى