ادب وفنثقافة وتراثمتابعات وتغطيات

صور| فرسان الشرق يتألقون في “الهلالي” بأوبرا الإسكندرية

قدمت فرقة فرسان الشرق للتراث، مساء أمس الثلاثاء، العرض الراقص “الهلالي”، وذلك على مسرح سيد درويش بأوبرا الإسكندرية، والذي تستلهم قصته من الملحمة الشعبية “للسيرة الهلالية”، لكن برؤية معاصرة باستخدام الرقص الحديث متضافرًا مع عناصر الثقافة الشعبية التي تمثلت في شكل الملابس والموسيقى المعبرة.

وأثناء العرض تفاعل الجمهور بالتصفيق مع كل لوحة راقصة تتغير فيها الأزياء وسينوغرافية العرض، التي طغى عليها الطابع الشعبي العربي، في الخلفيات وألوان الإضاءة، التي أضفت على عناصر العرض تكاملًا.

تنوعت ألوانها حسب حالة المشهد بين الألوان الساخنة، مثل الأحمر والأصفر والبرتقالي، والألوان الباردة مثل الأزرق والأخضر، وأضفت الحركات الراقصة لجميع المؤدين حالة من التفاعل والبهجة خاصة بدخول طفل وطفلة على المسرح ضمن العرض.

وضمت مشاهد العرض الهلالي وزوجته في ثنائية حب، تعبر عن مدى ارتباطهما ببعضهم، وتحمل الزوجة بطفل وتذهب إلى بحيرة الأمنيات لترى وليدها وما سيكون شكل الطائر الذي يمثل صغيرها.

وتتوالى الطيور في الظهور حتى يأتي غراب أسود يقوم بتفريق الطيور التي تتحد ضده في لحظة، فيتحول إلى طائر ناري لا يستطيع أحد من الطيور الأخرى الاقتراب منه أو ملاحقته فيهلك كل من يلاحقه، ويظهر الهلالي وأخيه على رأس المحاربين في تمرين على الإغارة والكر والفر من المعارك.

يدخل الأخ ويتضح ما يحمله من ضغينه لأخية لمكانته، وأنه يتمناها لنفسه، ومع دخول الهلالي يتملقه أخوه ويحنو على ابنة أخيه أمامه، وفي منزل الهلالي تلد الزوجة ويظهر الجميع في حالة استنكار من هذا الوليد.

وفي مجلس يجتمع فيه كبار الهلاليين احتفالًا بمولوده، ويستعد للاعتراف به أمام الجميع؛ إلا أن الأخ يكشف النقاب عن الطفل الذي يتضح أنه أسود اللون من أب وأم ليسوا على هذه الهيئة، ليصعق الهلالي ونراه يناجي أحزانه وحده، ثم يقوم الأخ بطرد الزوجة والطفل من القبيلة، وعندما ينزوي الهلالي في أحزانه يستغل أخيه الفرصة ويأخذ مكانه في القبيلة.

تعاني الزوجة ووليدها في الصحراء حتى يصل فارس وينقذها هي ووليدها من موت محقق، ثم يكبر الطفل والطفلة في مكانين مختلفين ويحب الفتى فتاة في القبيلة التي تربى فيها، ويقيم الفارس الذي أنقذ الفتى احتفالًا ببلوغ الفتى الذي أنقذه سن الرجولة، ويهديه سيفًا بهذه المناسبة، وتدق الحرب أبواب هذه القبيلة ويتضح أن المغيريين هم “الهلاليين”، فيذهب الجميع للحرب ويقتل الإبن عمه دون أن يدري وعندما يعلم “الهلالي” يذهب لقتل قاتل أخيه، والذي يتضح في النهاية أنه ابنه.

وهكذا تمنع الأم والأخت كارثة محققة، بعد أن تشاهد الإبنة أمها في المعركة، ويحاول الأب استرضاء ابنه وينجح في النهاية ويحتفل الجميع بذلك.

 

“الهلالي” دعوة للحفاظ على الكيان الأسري 

ومن خلال مطبوع العرض أوضح الدكتور عصام عزت – مخرج العرض، والأستاذ المساعد بأكاديمية الفنون في المعهد العالي للباليه، خلال كلمته عن العرض: “تتوالى الأحداث التاريخية منها أو الإنسانية، خاصة الأسرية، وفي هذا العمل نوضح أهمية الحفاظ على الكيان الأسري الذي يمكنه أن يحمي الإنسان في الكثير من المواقف والعثرات وباستقامتها تستقيم الحياة والمجتمعات وتسعد الشعوب”.

وعرض “الهلالي” تصميم وإخراج الدكتور عصام عزت، ويؤدي الأدوار الرئيسية أحمد عاطف والطفل مالك أحمد “أبو زيد الهلالي”، وياسمين سمير “الأم”، نادر جمال – محمد هلال “الأب”، هدير حلمي والطفلة جودي أحمد “الابنة”، عبد الرحمن دسوقي – محمد عبد الصبور “العم”، رضا إبراهيم “أمير زحلان”، فاطمة محسن “الحبيبة”، والموسيقى إسلام رفعت والديكور تصميم أحمد زايد.

ويوضح الدكتور عصام عزت، مصمم ومخرج العرض لـ”ولاد البلد”، أن العرض مستلهم من الملحمة الشعبية أبو زيد الهلالي، وتبرز دور العلاقات الإنسانية خاصة الأسرية، منها التي تعد أحد اهم وسائل مساعدة الفرد في التغلب على العثرات.

فعرض الهلالي يبرز دور الكيان الأسري في حماية أبنائه، ويدور حول الشخصية التراثية المعروفة أبو زيد الهلالي، وعشقه لزوجته والمكيدة التي دبرها أخيه للخلاص منه، واحتلال مكانته عن طريق التفريق بينه وبين ابنه الوليد، وظروف الحرب التي أدت إلى مصرع العم الشرير على يد الابن بعد كبره، ومحاولة الهلالي الانتقام من القاتل وتدخل الابنة والزوجه لمنع الكارثة.

وعبر عزت في حوار سابق لـ”ولاد البلد” عن المجهود الذي بذلوه، برفقة الفرقة، للإعداد للعرض الذي يعتمد على الرقص والتعبير الحركي، الذي تلعب فيه الموسيقى دورًا أساسيًا، والذي تعاون فيها مع إسلام رفعت مؤلف الموسيقى لتحقق رؤيته، من خلال خلق جمل موسيقية لكل شخصية رئيسية، تكون كل جزء مكمل للحن متكامل، يحقق رؤيته في فكرة الترابط و التماسك الأسري.

فيديو الحوار السابق لـ”ولاد البلد” مع الدكتور عصام عزت

 

 

يذكر أن فرقة فرسان الشرق أسستها وزارة الثقافة عام 2009، بهدف استلهام التراث المصري والعربي وإعادة صياغته فنيًا، من خلال تصميمات وتابلوهات حركية مبتكرة تحمل صبغة درامية شعبية وتاريخية، ثم انضمت إلى منظومة فرق دار الأوبرا المصرية، وظهرت أول أعمالها عام 2010 باسم الشارع الأعظم، بعدها توالت عروضها التي لاقت استحسان وإعجاب الجمهور وحققت نجاحًا كبيرًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى