«صنع في المنيا»: مبادرة فنية تدعم مواهب الشباب في المحافظة

صقل مواهب الشباب في محافظة المنيا ومساعدتهم على الاندماج في سوق العمل، كان الهدف الأساسي لمبادرة «صنع في المنيا» التي تم تنفيذها في إطار مشروع «خارج حدود العاصمة» بدعم من معهد جوته الألماني. وانطلقت أولى فعالياته بالمنيا. إذ قدمت المبادرة عروضا وأفلام قصيرة ومعرضا للفنون التشكيلية، بالإضافة إلى الورش الفنية والحفلات الغنائية. «باب مصر» يعرف على تفاصيل أكثر للمبادرة.

صنع في المنيا

يقول ماريو مشيل سيحة، صاحب فكرة مبادرة “صنع في المنيا”: “تخرجت في كلية الفنون الجميلة قسم الرسوم المتحركة بجامعة المنيا، وأيضا خريج مدرسة الجزويت للفنون. التحقت وأنا طفل بمركز الفنون الدرامية. حيث تدربت على فنون كثيرة مثل الرقص المعاصر والفنون الحركية والتمثيل. ومنذ خمس سنوات عملت في مجال التنمية وقطاع الثقافة، وقمت بتصميم العديد من المشاريع في محافظات الصعيد. كما أنني مؤسس مشارك بشركة أصداء الفنية، التي نقدم من خلالها فعاليات وعروض فنية مختلفة”.

وتابع: بدأت فكرة المبادرة منذ عام 2019، بعد تخرجي من الجامعة. ولأني أعشق الفن ولدي قناعة بأنه ليس حكرا على العاصمة وليس له مركز معين. خطرت إلي فكرة المبادرة التي رأيت فيها أنه لابد أن يكون لدينا في الصعيد حالة فنية مثل القاهرة – على سبيل المثال- والعمل على خلق مساحة فنية في محافظة المنيا.

خارج حدود العاصمة

ويضيف، المبادرة جاءت في إطار برنامج يسمى “خارج حدود العاصمة”، أشرف على تنظيمه بمشاركة فريق عمل ضخم سواء متدربين الفنون التشكيلية والحركية والتسويق. إضافة إلى فريق كبير من الشباب على السوشيال ميديا.

تستهدف المبادرة الفنانين الموهوبين المستقلين من الجنسين بمحافظة المنيا، من سن 20 إلى 40 سنة. في مجالات الرقص والفنون الأدائية الحركية، والفنون التشكيلية. وذلك بهدف صقل مواهبهم الفنية، وتسليط الضوء عليهم وتسويق أعمالهم، وإتاحة فرص للعمل تتعدي المحيط الاجتماعي الخاص بهم، كبداية لرفع مستواهم الاقتصادي، وتقديم الدعم النفسي والمجتمعي.

“نسعى أن تكون الفعاليات بشكل سنوي، ليس في المنيا فقط بل في كل محافظات الصعيد”. هكذا يرى سبحة مشيرا إلى ترحيبه بالداعمين والمشاركة من قبل أي جهة تساندهم في هذا المشروع.

معرض فني خلال فعاليات المبادرة
معرض فني خلال فعاليات المبادرة
معرض الفنون التشكيلية

على هامش المبادرة أقيم معرض للفنون التشكيلية، وهو نتاج ورشة فنية أشرف عليها الدكتور مايكل عادل، الأستاذ بقسم النحت بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا بمشاركة بعض من فناني المنيا.

يقول مايكل: “ضم المعرض مجموعه متنوعة من اللوحات والمنحوتات والتجارب الفنية، التي نفذها مجموعة من الفنانين التشكيليين الشباب من محافظة المنيا، وطلاب من الكليات الفنية وخريجيها”.

وتابع: شارك في الورشة حوالي 15 متدربًا ومتدربة. وكانت في مجالي النحت، والتصوير الزيتي، واستهدفت من لديهم الموهبة سواء الموهوبين ولم يحالفهم الحظ في الالتحاق بالكليات الفنية، ويحتاجون إلى المساعدة والدعم، والدارسين وخريجي الكليات الفنية. واتسمت الورشة بالفاعلية حيث الحوارات والنقاش مع المتدربين.

ويضيف، مثل تلك الورش والمبادرات هامة للغاية لاسيما في الصعيد. فهي تقدم خدمة للفنانين الموهوبين. حيث تساهم في صقل قدراتهم، وتنمية مواهبهم، وزيادة الشغف بالفن. كما أرى أن مبادرة “صنع في المنيا” وفرت حالة فنية متكاملة، سواء للفنانين الصغار الذين شاركوا بلوحاتهم في المعرض. وأيضًا للأساتذة الكبار من فناني المنيا. فقد حدث تلاقي بين الأجيال وتنوعت الخبرات، والتعرف على المواهب الجديدة ودعمها، وتسويق أعمالهم الفنية بشكل صحيح.

الأعمال الفنية المعروضة بالورشة
الأعمال الفنية المعروضة بالورشة
تكرار التجربة

منة علاء إحدى المتدربات بورشة الفنون التشكيلة، شاركت بلوحاتها الزيتية، وهي طالبة بقسم العمارة بكلية فنون جميلة جامعة المنيا. تقول عن تجربتها: “تعرفت على مبادرة صنع في المنيا. والتحقت بالورشة مع العديد من المشاركين. وأنتجت بعض اللوحات التي شاركت بها في المعرض الفني”. مضيفة “أتمنى تكرار التجربة مرة أخرى في المنيا، لأننا نفتقد ذلك. حيث أتاحت المبادرة أن نعرض أعمالنا على الجمهور”.

ويقول مينا رفعت أحد المتدربين في مجال النحت، وطالب بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا: “لابد أن تتكرر تلك المبادرات. لأنها تتيح أمامنا الفرص لعرض أعمالنا. ومشاركتي في المبادرة ساعدتني في تعلم الكثير. إضافة إلى الاحتكاك بعدد كبير من الفنانين، تعلمت كيف أقوم بشرح أفكاري وأعمالي بشكل جيد، بالإضافة لتسويقها أيضًا”.

لوحات فنية ضمن المعرض
لوحات فنية ضمن المعرض
ملحمة فنية جميلة

شارك أيضا مجموعة من أساتذة وفناني كلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا، الذين عرضوا بعض أعمالهم وتجاربهم الفنية خلال المعرض.

وحول هذه التجربة يقول الفنان أحمد الحداد، الأستاذ بقسم النحت كلية الفنون الجميلة جامعة المنيا: “تمت دعوتي للمشاركة في الملتقى. ووجدتها فرصة كبيرة لدعم وتشجيع الشباب الموهوبين من طلابنا المتخصصين وغيرهم من غير المتخصصين. وشاركت بأربعة أعمال خاصة بي من النحت البارز والميداليا. فقد كانت تجربة شملت العديد من الفنون ليس الفن التشكيلي فقط”.

وأردف الحداد، فوجئت بالمواهب التي كانت موجودة، ووعيهم الفني سواء من الدارسين أو الخريجين أو الفنانين الفطريين. الذين طالبت أن تكون أعمالي في المعرض بجانب أعمال أحدهم. وأرى أن مثل هذه المبادرات تساعد في خلق حراك فني في المجتمع. كما تسلط الضوء على الموهوبين وتساعد في ظهورهم ودعمهم.

صورة مغلوطة عن الصعيد

تقول الفنانة نرمين الحبيب، مدربة الفنون الحركية ومؤسس مشارك بشركة أصداء الفنية: ” استهدفت الورشة من لديهم الاستعداد لتعلم الرقص المعاصر، والخبرة البسيطة في الأداء الحركي من الجنسين. وتم التدريب بمركز الشباب بالجزويت الذي يعد أكبر الداعمين للحركة الفنية في محافظة المنيا”.

تكمل حبيب: أرى أن هناك صورة مغلوطة عن محافظات الصعيد. وهي أنها أماكن مغلقة فنيًا، لكن الحقيقة أنها محافظات زاخرة بالمواهب وخاصة في محافظة المنيا، وليس في مجال الأداء الحركي فقط بل في كافة الفنون. لكننا نفتقد في المنيا على سبيل المثال الأماكن التي يمكن أن ننفذ فيها ورش لتدريب الرقص المعاصر بشكل احترافي.

وتابعت: من خلال الورشة، عملت على المستويين التقني والمهاري في الحركة للمتدربين. وعلى الارتجال الحر والتوافق العضلي العصبي. وكان نتاج الورشة، تدريب 15 متدربا ومتدربة. وتم إنتاج ثلاثة أفلام قصيرة، تم تصويرهم جميعا في المساحات المفتوحة بالمنيا.

ورشة الرقص المعاصر
ورشة الرقص المعاصر
فقرات متنوعة

أنتجت الورشة في مجال فنون الحركة والمسرح الجسدي ثلاثة أفلام قصيرة، تم تصويرها في المساحات المفتوحة بالمنيا، وهي أفلام (مخارج، ضوضاء صامتة، في الحالتين كسبان).

ومن ضمن الفعاليات أيضا تنظيم معرض الصور الفوتوغرافية “حلم”، وعرض الفيلم القصير”حينما تشاركا حركة الشمس والقمر”، والذي يعد تجربة فنية مميزة للفنان جون فرج، الذي نقل عالم المنيا من خلال الصور الفوتوغرافية والفيديوهات، لتحكي حكايات وقصص محفورة في ذاكرة مواطني المنيا.

كما تم عرض فيلم “منيا سكيترز”، الذي صور مجموعة من الشباب والفتيات وهم يمارسون رياضة الـ”سكيتنج” أو التزلج وسط شوارع المنيا. وهي رياضة مستحدثة في الصعيد، بجانب عرض مسرحي بعنوان “ساعة تروح وساعة تيجي” لفرقة “من كل حتة” للفنون بالمنيا، إضافة إلى حفل غنائي وموسيقي لفريق مركز الجزويت.

اقرأ أيضا

نهلة إمام: الأهم من تسجيل «اليونسكو» أن يكون لدينا أرشيف وطني كبير

مشاركة
زر الذهاب إلى الأعلى